مواجهة التشكيك الديني بين الشباب في الجامعات

Consultation Image

الإستشارة 14/01/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب جامعي في السنة الثالثة، وأشعر بقلق متزايد بسبب النّقاشات بين زملائي حول الدين، حيث يكثر بينهم الشك والتساؤلات حول الطاعات والعبادات. بعضهم يستهزئ ببعض الأحكام، وأحيانًا أشعر بأن الرد على هذه التَّساؤلات قد يثير الجدل أو حتى النفور.

أريد أن أعرف كيف أتعامل مع هذه المواقف بطريقة دعوية ذكية، تحفظ احترام الآخرين وتُظهر الحق دون أن أُحرج أو أُبعد عنهم؟

الإجابة 14/01/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نرحب بك أخي الغالي، ونسأل الله أن يرزقك الثبات والحكمة في مواقفك، ويجعلك من أسباب نشـر الخير بين زملائك. كما يجب أن نفهم أن الجامعات اليوم بيئة معقدة تجمع بين ثقافات متنوعة وأفكار مختلفة، والشباب معرضون للتأثر بسهولة. وقد نصحنا الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فلا يصح أي نتسـرَّع في الحكم على معتقدات الآخرين قبل التثبت، وهذا يشمل فهم موقفهم قبل الرد.

 

خطوات عملية للتعامل مع المواقف

 

وتلك بعض الخطوات العملية للتعامل مع المواقف:

 

1) التثبيت الشخصـي أولًا، فاحرص على تثبيت نفسك بالعلم الشـرعي الصحيح والممارسة العملية، وتلك قاعدة أزهرية نقول فيها: (الوعي قبل السعي) أي تعلّم قبل أن تتكلّم، واجعل صلاتك، وصومك، وأخلاقك هي المرجع العملي أمام زملائك، فالقدوة أبلغ من الكلام أحيانًا.

 

2) الاستماع الفعال: استمع جيدًا لموقف زميلك، وافهم سبب شكه أو استهجانه قبل الرد، كما ينبغي أن تتجنب الانفعال أو النقد المباشر، فهذا غالبًا يثير دفاعية الشخص ويبعده عن الحق.

 

3) استخدام أسلوب الحوار بالتي هي أحسن: قَدِّم الأدلّة من القرآن والسنة بطريقة مبسطة وواقعية، واستخدم أمثلة من حياتك أو قصص من السيرة النبوية لتقريب الفكرة، مثل قصة الصحابي الذي سُئل عن حكم صيام التطوع وكيف أجاب النبي بالحكمة والموعظة الحسنة، ويمكن أن تبدأ بسؤال يقود الشخص للتفكير، مثل: (ما رأيك لو طبقنا هذا الحديث في حياتنا اليومية، ماذا ستكون النتيجة؟).

 

4) تجنَّب الجدال العقيم؛ فإذا لاحظت أن النقاش يتحول إلى جدال شخصـي، ابتعد عن الجدال وحاول تحويل الحديث إلى نصيحة عملية أو مثال واقعي، وأحيانًا يكون الصمت مع العمل الصالح أفضل من التورط في جدل قد يسيء للرسالة.

 

5) تقديم محتوى دعوي بطريقة عصـرية، عن طريق مشاركة مقاطع قصيرة على وسائل التواصل أو كتابة ملخصات لأحاديث أو آيات مفيدة، وتنظيم جلسات نقاش صغيرة مع زملائك المهتمين بالدين، واستخدام وسائل تفاعلية مثل الأسئلة الجماعية أو الألعاب الفكرية التي تدعم فهم الدين بطريقة ممتعة...

 

ومن الأمثلة الواقعية في ذلك أنّ النبي ﷺ تعامل مع من شكَّك في دعوته بأسلوب حكيم، فقد واجه المشركين بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يجبر أحدًا على الإيمان، كما أنّ الصحابة رضوان الله عليهم تعلموا فن الحوار مع الشباب المختلفين في الرأي، مستخدمين القدوة والتوضيح بدل الجدال العقيم.

 

وختامًا، أنصحك بأن تكون صبورًا ومستمرًّا؛ فالتأثير يتطلب وقتًا ومثابرة، واجعل هدفك هداية نفسك أولًا ثم الآخرين، وليس الانتصار في كل نقاش، واستخدم الدعاء دائمًا، فهو السلاح الأقوى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾.

 

ولا ننس الدُّعاء دائما كأن نقول: اللهم اجعلني سبب خير بين زملائي، وثبت قلبي على دينك، واهدِ من حولي بالتي هي أحسن، وبارك لي في علمي وعملي وقلبي.

 

روابط ذات صلة:

مواجهة حملة التشكيك

كيف أُحصِّن طلابي ضد حملات التشكيك في القرآن؟

يخشى شبهات الإلحاد في الجامعة.. نصيحة دعوية

الرابط المختصر :