الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
121 - رقم الاستشارة : 3616
18/12/2025
زوجتي امرأة صالحة في أصلها، ذات خُلُق طيب، لكنها أصبحت في الآونة الأخيرة مشغولة بالهاتف أكثر من اللازم، تتنقل بين التطبيقات والمحادثات طول اليوم، حتى إنها أحيانًا تُؤخر الصلاة أو تُصلي بغير حضور، وتغفل عن الأذكار والسنن. حاولت تذكيرها فاتهمتني بالتشدد والانتقاد، وأنا أخاف أن تضعف روحها الإيمانية وأن يتأثر بيتنا بهذا الجو.
أخي المبارك، ما أجمل غيرتك على بيتك وإيمان أهلك، فهي علامة حياة قلبك، وقد قال النبي ﷺ: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، لكن الراعي الحكيم لا يوجّه العصا دائمًا، بل يستخدم الرفق الذي يلين به الحديد.
أولًا: افهم أصل المشكلة قبل أن تُعالج المظهر
انشغال زوجتك المفرط بالهاتف ليس مجرد عادةٍ سطحية، بل غالبًا حاجة داخلية تبحث بها عن ترفيه، أو تفاعل، أو تقدير، أو مهرب من ضغطٍ نفسي. لذا فالحل لا يكون باللوم، بل بإشباع تلك الحاجة بوسائل أنقى: الاهتمام، المشاركة، الجلسة الهادئة، النظرة الحانية، وابدأ بإعادة الدفء إلى العلاقة الزوجية؛ لأن القلب المشبع بالحب أيسرُ على النصيحة من القلب المتعب بالعتب.
ثانيًا: لا تبدأ الإصلاح بكلمة يجب
حين تقول لها: يجب أن تتركي الهاتف، يجب أن تصلي بخشوع… يتحوّل الحوار إلى ساحة مقاومة.. لكن إن قلت: حبيبتي، أحيانًا أشعر أننا نغيب عن لحظات جميلة بسبب الهاتف، نفسي نقضي جزءًا من وقتنا في جلسة ذكر مع بعض. يتحوّل الأمر إلى دعوةٍ مشتركة لا أمرٍ مباشر، وغيّر المفردات، تتغير النتائج.
ثالثًا: كن أنتَ الإلهام لا الواعظ
ابدأ بنفسك، اجعلها تراك مطمئنًا، خاشعًا، منسجمًا مع الله دون استعراض، فحين ترى أثر العبادة في وجهك وخلقك وهدوئك، سيخاطبها ضميرها قبل لسانك؛ فالقدوة الصامتة تهزم آلاف الخطب.
رابعًا: استخدم "المشاركة العبادية"
بدل أن تدعوها للصلاة فقط، قل لها: تعالي لنصلي ركعتين مع بعض الليلة وندعو لأولادنا، دعينا نقرأ معًا صفحة واحدة من القرآن قبل النوم؛ والمشاركة تفتح القلوب، وتُعيد للعبادة طعمها الجميل داخل الأسرة.
خامسًا: لا تُغلق الباب باليأس
الهداية ليست لحظة بل مسار؛ فإن رأيتها لا تتفاعل، فغيّر الأسلوب لا الهدف، وإن تأخرت في التحول، فاستمر بالدعاء لها كل ليلة، فكم من قلبٍ أصلحه الله بسبب دمعةٍ في السجود لم يرها أحـد، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].
وختامًا:
تذكّر أن الدعوة داخل البيت ليست معركة بين الملتزم والمقصّـر؛ بل هي رحلةٌ من القلب إلى القلب، فكن أنتَ البلسم الذي يوقظ الإيمان لا السياط الذي يثير الدفاع، وبمرور الأيام، سيُثمر الحبّ إيمانًا، وسيُزهر الإيمانُ طمأنينةً في بيتك.
وأسأل الله تعالى أن يكتب لكم التوفيق والسَّداد..
روابط ذات صلة:
مشغول عن النوافل بتحصيل الرزق.. بشريات وحلول