الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 5786
07/09/2026
أنا اتطلقت مرة، ومعايا بنت زي القمر. قعدت فترة طويلة بعد طلاقي على أمل إننا نرجع، لكن للأسف مفيش نصيب. بعد 5 سنين اتجوزت تاني وخلفت ولد، وبنتي كانت معايا، وده كان شرط أساسي في جوازي. لكن بعد ما اتجوزت بدأت المشاكل والرخم بسبب بنتي، وكل شوية أسمع: "بنتك وبنتك"، ومشاكل وخناقات بسبب وجودها. ورغم كل ده أنا متمسكة ببنتي، لأنها ملهاش غيري، خصوصًا إن مامتي كبيرة في السن ومش هتقدر تتحمل مسؤولية بنتي.
المهم حصلت مشكلة كبيرة، وحسيت إن كل حاجة بقت تتلكك عشان بنتي. وفجأة لقيت أبوها نزل من بره مخصوص عشانها، وقعد معاها فترة قصيرة جدًا، لكن بنتي اتعلقت بيه وبأهله فوق الوصف.
دلوقتي أبوها بيقولي: "أنا أولى ببنتي، لأن مامتك مش هتقدر تاخد بالها منها. وهي معايا هتلاقي كل اللي تتمناه، ووقت ما تحبي تشوفيها هتجيلك وتبات معاكي زي ما تحبي." وأنا فعلًا محتارة جدًا.
جوزي الحالي صعب وغشيم في التعامل، لكن في نفس الوقت بقول: أطلق وأخرب بيتي وأحرم ابني من أبوه عشان بنتي؟ ولا أستحمل عشان ابني؟ وفي نفس الوقت فكرة إني أسيب بنتي وأبعد عنها صعبة جدًا عليا، خصوصًا إنها لسه داخلة أولى ابتدائي. صحيح هي فرحانة بفكرة إنها تكون مع باباها وعمتها، وهو بيقول إنها هتكون معاه طول الوقت، لكن أنا خايفة عليها وخايفة من بعدها عني.
أنا حاسة إني بين نارين: أحافظ على بيتي وابني وأستحمل مع جوزي، ولا أسيب الجواز وأتمسك ببنتي؟ مش عارفة أعمل إيه، ومحتارة جدًا… خصوصًا إن كل قرار فيهم هيكون له تمن.
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
بالتأكيد
يا عزيزتي كل قرار نتخذه في هذه الحياة يكون له ثمن لذلك نحن نبحث دائمًا عن الحل الأقل
ضررًا والأكثر نفعًا، والقرار الذي أنت بصدده ليس قرارًا صغيرًا، إنه مستقبل طفلتك
ومستقبلك ومستقبل طفلك أيضًا؛ لذلك لا بد من الهدوء والتروي الجيد وعدم أخذ قرارات
انفعالية أو سريعة، بل ودراسة جميع أبعاد القرار ونتائجه المحتملة.
هل
يؤذي ابنتك؟
أختي
الكريمة، أنت لم تشرحي بدقة ما الذي يحدث من زوجك تجاه ابنتك بالضبط.. أنت تقولين إنه
في كل مشكلة يتحجج بالطفلة، فهل هو يتضجر من مسئولية طفلة غير طفلته، سواء كانت مسؤولية
مالية أو تربوية؟ لو أن الأمر هكذا فمن الممكن مناقشة هذه المشكلة معه والبحث عن
حلول وسط.
أما إن كان يقسو عليها.. يعنفها.. يؤذيها
أو يضربها فهذا خط أحمر لا يمكنك تجاوزه أو التغافل عنه أو حتى تبريره، ولا تسمحي
بذلك أبدًا ولا تتساهلي في منح الحضانة لوالدها حتى تجنبيها الأذى إن كان والدها
لا يستطيع رعايتها جيدًا.
مسؤولية
حضانة طفلة صغيرة
أختي
الكريمة، فرقي بين حب البنت لوالدها الذي يرغب في الحصول على حضانتها وبين قدرته
الفعلية على رعايتها ومدى صدقه وجديته في أن يمنحك حق استضافتها وقت ما ترغبين.
ابنتك
صغيرة جدًّا ولا تستطيعين أن تعتمدي عليها في اتخاذ قرار مصيري مثل من يستطيع
تربيتها وحضانتها.. الطبيعي أن تحب البنت والدها، والمشاعر الطبيعية الفطرية أن
يحب الأب ابنته ويرغب أن يكون له الأولوية في حياتها، لكن السؤال المهم والمركزي
هل هو يستطيع رعايتها فعلاً؟ هل يمتلك القدرة على ذلك؟ فهناك فارق بين القدرة
والرغبة، هذه النقطة لا بد من التحقق منها.
لا
بد أن تفهمي ما هي ظروف عمله الحالية؟ ما هي عدد ساعات العمل؟ من سيكون مسؤولاً عن
الطفلة في غيابه؟
أيضا
أين يسكن والد الطفلة؟ هل هو قريب منك وتستطيعين بالفعل رؤيتها واستضافتها؟ أم أنه
بعيد مكانيًّا بحيث تكون هذه الرؤية والاستضافة صعبة عند تطبيقها واقعيًّا خاصة مع
زوج لن يساعدك في تحقيق هذه الرغبة والاستضافة.
هل
الطفلة سبب المشكلات في زواجك؟
كنت
أتمنى أن تكتبي أكثر عن علاقتك بزوجك الحالي وما تعانينه معه في زواجك، وأريد أن
أسألك سؤالاً صريحًا.. هل لديك شكوك حقيقية على عدم قدرة والد الطفلة على رعايتها
وعلى الرغم من ذلك تغالطين نفسك وتريدين منحه الحضانة حتى تنقذي زواجك وتخففي
الضغط عنك؟
عزيزتي،
لا توجد أي مشكلة شرعية أو نفسية في أن يحصل والد الطفلة على حضانتها إذا امتلك
الرغبة والقدرة على ذلك.
المشكلة
الحقيقية أن تُؤذى الطفلة أو يتم إهمالها وأن تتجاهلي ذلك حتى تخففي الضغط الواقع
عليك.
بالطبع
أنا لا أدعوك للطلاق الثاني حتى تحمي طفلتك، ولا أريد أن يعيش طفلك الصغير نفس
التجربة مرة أخرى، ولكن ما بين أطروحة الطلاق وما بين استمرار الوضع الراهن المليء
بالمشكلات هناك كثير من الحلول.
أنت
اشترطت قبل أن تتزوجي زوجك الحالي أن تكون ابنتك معك وفي الحديث المتفق عليه: (إن
أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)، وبالتالي أنت بحاجة لحديث صريح
وهادئ مع زوجك تذكرينه فيه بشرطك بطريقة لطيفة ولكن واضحة دون اتهامات أو
مشاحنات.. فالتذكرة الهادئة لها تأثير عميق في النفس خاصة إذا كان هناك مقدمة
تمهيدية لطيفة ذات أبعاد عاطفية، ولا بأس ببعض المدح في أخلاقه حتى تعززي لديه
الرغبة في الوفاء بشرطه.
إذا
لم يستجب لحديثك الهادئ فيمكنك أن تدخلي طرفًا حكيمًا يثق به ولديه قدرة على
التأثير به.. إذا لم يستجب لذلك أيضًا فيمكنك أن تخبريه بهدوء أنك سوف تلجئين
للتحكيم، وهذه إشارة خطر قد يتجاوب معه.
لعلك
تقولين إذا ذهبت الطفلة لوالدها فسوف أستطيع حماية بيتي وزواجي وطفلي الثاني..
وهذا أمر قد يكون مقبولاً بشروط:
ـ
قدرة والد الطفلة على رعايتها كما شرحت لك في النقطة السابقة.
ـ
قدرتك أنت على التواصل معها واستضافتها، فليس معنى أنها لا تقيم معك أن ترفعي يدك
عنها ولا تقومي برعايتها وتوجيهها.
ـ
ويرتبط بالنقطة السابقة ألا تحدث مشكلات مع زوجك الحالي عندما تقومين باستضافتها؛
لأن المشكلات لو موجودة في كل الأحوال فلماذا تخرج الطفلة من حضانتك؟
ـ
أن تكون الطفلة بالفعل هي سبب المشكلات مع زوجك الحالي وليس المشجب الذي يعلق عليه
زوجك الخلافات وتعلقين أنت عليه الحل.. يسر الله أمرك غاليتي وكتب لك الخير وأراك
الحق حقًّا ورزقك اتباعه.
روابط
ذات صلة: