هل المرأة "عالة" في منظومة الزواج؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 23
  • رقم الاستشارة : 5764
04/09/2026

أنا شاب ٣٢ سنة خريج هندسة والحمد لله شغال شغلانة محترمة والدنيا متظبطة الحمد لله. أنا الأزمة عندي إني حرفيا مش شايف أي ميزة في موضوع الزواج، وشايف إني مقدار التعب الي هتعبوا عشان الجوازة تبدأ وتستمر مش هلاقي قصاده أي حاجة من طرف البنت...

يعني أنا هجيب شقة وأفرشها وأدفع مهر وشبكة وفرح وميكب أرتست وكل الكلام ده، وهمضي على نفسي ورق كمان عشان أنا متهم من قبل ما أعمل أي حاجة بالغدر، وبعدها هقعد بقية حياتي أصرف عليها والمفروض طبعا إني أعاملها بكل طيبة وحنية وطبطبة وأستحمل النكد والتقلبات المزاجية لمراتي ومبصش لواحدة غيرها حتى لو هتجوزها في الحلال...

مقابل الكلام ده كله أنا هاخد إيه؟ يعني البنت اللي أنا طلع عيني عشان أتجوزها هتقدملي إيه في المقابل؟

ومحدش يقولي هتبقى رفيقة الدرب والكلام ده لأني عادي ممكن أصاحب واحدة تقعد تقولي كلام حب طول اليوم وتهتم بيا من غير ما أغرم كل ده.

ومحدش يقولي الفراش لأن زي ما أنا عندي شهوة فهي عندها شهوة فإزاي أنا أدفع مقابل قضاء شهوتي وهي متدفعش حاجة؟!!

ومحدش يقولي هتجيب ليك عيال يشيلوا اسمك عشان الخلفة أصلا ممتعة ليها أكتر مني لأنها بتشبع غريزة الأمومة عندها، ده غير إني في الآخر هشيل برضو مصاريف وتعب العيال دي وهي آخرها هتعمل إيه تطبخ وتغسل الهدوم والمواعين؟؟؟!

ومحدش يقولي دي حاجات صعبة أنا بقالي ٣ سنين عايش منفصل عن أهلي بطبخ لنفسي وبغسل لنفسي الهدوم وبعمل كل حاجة بكل سهولة مش محتاج واحدة أصلا!

إيه فايدة الواحدة في حياة الراجل؟ وليه لازم الراجل يدفع كل ده ويتعب كل ده عشان في الأخر يجيب كائن آسف يعني "عالة" كل شغلته أنه ياخد مني فلوس ووقت واهتمام؟؟؟!

الإجابة 04/09/2026

أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أحزنتني رسالتك حقًّا خاصة أنني قرأت مضمون رسالتك هذه كثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، وأعتقد أنها أحد آثار تيار الريد بيل الذكوري المتطرف الذي أثار مثل هذه الأفكار وسط الشباب، وأصبح علينا أن نشرح للشباب بديهيات الحياة الفطرية التي تم العبث بها.. ربما نشأ هذا الفكر كرد فعل للتيار النسوي المتطرف أيضًا، ولكن هذا التفسير لا يبرر تبني بعض الشباب له دون نقد أو تفكير، والبعض -وأعتقد أنك واحد منهم- وصلته هذه الأفكار دون معرفة مصدرها أو الفلسفة التي تقف وراءها حتى ظن أنها قناعاته الشخصية.

 

الزواج والسكن

 

الزواج يا عزيزي ذكرها وصفه الله عز وجل الذي تحمده في بداية رسالتك أن مَنّ عليك بوظيفة جيدة تدر عليك دخلاً طيبًا.. الزواج وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه آية تستحق الحمد والشكر والامتنان {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}...

 

السكن يا بني هو ما تمنحه لك الزوجة.. السكن لا يعني الطهي والتنظيف.. السكن لا يعني العلاقة الجنسية.. السكن ليس فقط كلمات حب واهتمام.. وإن كان ذلك كله قد يكون من مكونات السكن.. السكن هو ما يمنح الإنسان الراحة والاستقرار ويشعره بالأنس والدفء.

 

هل تعرف يا عزيزي أهمية الملابس للإنسان.. تمنحه الدفء في الشتاء وتقيه الحر في الصيف وتشعره بالراحة.. لا يوجد أقرب منها للإنسان فهي تحيطه وتلتصق به.. تستره وتحميه، هكذا وصف القرآن العلاقة بين الزوجين {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}.

 

أنت لا تنفق على زوجتك لأنها خادمة تخدمك، ولا تنفق على زوجتك مقابل أن تمنحك جسدها، أنت تنفق على زوجتك كي تقوم بدورك في تحقيق السكن؛ فهذه المرأة التي تخصك من بين ملايين النساء وأنت تشبع احتياجاتها المادية والنفسية وتوفرها لك كما وفرت لها سكنًا مستقلاً مريحًا وقدمت لها مهرًا كهدية واجبة تدل على مدى جديتك.

 

وتقدم هذا كله بحب واهتمام ولطف وأنت تحتسبه عند الله لأنك تقيم بيتًا مسلمًا نظيفًا وطاهرًا تؤجر فيه على كل ما تقدمه حتى اللقمة التي ترفعها لفم امرأتك.. اللقمة المغموسة بالحب لا اللقمة التي تحاسبها على ما قدمته مقابلها.. حتى العلاقة الحميمة تحصل منها على الأجر لأنها علاقة نظيفة طاهرة.. لكن هل فقط أنت تأخذ الثواب من الله فقط؟ هل الزوجة مجرد عالة في هذه الحياة.. تأخذ ولا تعطي؟

 

كيف ذلك والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، أي هي أيضًا تشبع احتياجاتك المادية والنفسية، وهي لا تخرج من بيتك إلا بإذنك، ولا تُدخل أحدًا إلى بيتك إلا بإذنك وتحفظ مالك وأبناءك وترعاهم وتربيهم (سنعود لنقطة الأبناء لاحقًا)، وتهتم بأمور البيت، وتهتم بنفسها ومظهرها حتى تسرك إذا رأيتها وتطيعك في تفاصيل الحياة بالمعروف وتمكنك من نفسها متى أردت، فهل هذا كله لا شيء لأنك تجيد طهي الطعام لنفسك؟ وهذا كله لا شيء لأنها تشبع غريزتها هي الأخرى؟ وهذا كله لا شيء لأنها تستمع بالأمومة؟ وهذا كله لا شيء لأنك ممكن "تصاحب" فتاة تهتم بك وتسمعك كلمات الحب؟

 

بين الزواج والفاحشة

 

لعل هذه الجملة التي ذكرتها عرضًا في رسالتك هي مفتاح فهم فلسفة الريد بيل الذكورية المتطرفة التي تحاول نشر خبثها بين شباب المسلمين.. جملة (عادي ممكن أصاحب واحدة تقعد تقولي كلام حب طول اليوم وتهتم بيا من غير ما أغرم كل ده) هذا هو طريق الشيطان المجاني الوهمي لأنك ستدفع ثمنا ثقيلاً في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى... طريق الشيطان يبدأ بكلام الحب يا عزيزي، لكنه ينتهي إلى الفاحشة والوقوع في كبيرة من أكبر الكبائر ألا وهي كبيرة الزنا؛ لذلك أمرنا بغض البصر وعدم تتبع خطوات الشيطان...

 

لا يوجد حب بالمجان ولا يوجد شيء في الحياة مجانًا؛ فلكل شيء ثمن، وعلاقة دون زواج ليست بالمجان كما تتوهم هذه علاقة تستنزفك دون أن تشعر.. تبدأ باستنزاف إيمانك وأنت تتبع خطوات الشيطان.. ثم تستنزف مشاعرك فهي علاقات قلقة مضطربة ليس فيها استقرار ومن معك اليوم قد تكون مع غيرك غدًا ليس فيها أي معنى للسكن قد تستهويك المغامرة في بداية الطريق، لكنها تشبه النداهة التي تنجذب إليها لكنها ترديك غريقًا بعد ذلك...

 

أنت الآن شاب في الثانية والثلاثين فهل سوف تستمر هكذا طيلة حياتك؟ سوف تمر بك السنوات وتشعر بالوحدة والفراغ فأنت تمتلك المنزل لكن لا تمتلك السكن.. وحيدًا كئيبًا فارغًا هكذا تمضي بك الحياة بعد سنوات ليست طويلة.. الحياة الطيبة حكر على الإنسان الذي يراعي الله عز وجل في كل سلوك، أما من لا يأبه إلا برغباته وحسابات المكسب والخسارة فلن يعيش إلا حياة نكدة حتى لو ابتسمت له الحياة أحيانًا فهذا استدراج له من الله عز وجل عقابًا على نواياه السيئة.

 

حسابات المكسب والخسارة

 

ابني الفاضل، دعني أتحدث إليك بلغة الحسابات الجافة أنت لا تشتري شقة لزوجتك ولا تفرشها لزوجتك.. أنت تشتري هذه الأشياء لنفسك، سواء تزوجت أم لم تتزوج.. المهر مسألة نسبية، هناك من تريد الحديقة، وهناك من ترضى بخاتم من حديد.. إذا قمت بفرش شقتك فلن تكتب على نفسك قائمة أثاث، وهناك ملايين الأسر تتقبل هذه الفكرة الآن.

 

فهل مشكلتك يا بني مع طعام زوجتك أم مع ملابسها؟ لماذا تبالغ هكذا كأنك ستكتب الشقة بأثاثها لزوجتك وفوق ذلك تستولي على راتبك؟ الأمر أبسط من ذلك بكثير فهون على نفسك ولا أعتقد أنك بخيل حد أن يعجزك طعام المرأة التي هي سكن لك والتي تكون حصرًا لك لا تغادر بيتك إلا بإذنك فلا تتبع ما يقال من مبالغات على منصات التواصل.

 

كل ما تحتاجه أن تحسن اختيار الزوجة الصالحة بعيدًا عن المفاهيم المغلوطة في عقلك، وهذا بالتأكيد بحاجة لتوفيق من الله عز وجل؛ فأصلح نيتك وتوكل على الله وأبشر بالخير.

 

وفي المرة القادمة نستكمل الحديث عن الإنجاب وعن مشاعر الأبوة وعن بعض النقاط العالقة الأخرى.

 

روابط ذات صلة:

العلمنة وتآكل الزواج

العلاقة بين الإيمان والزواج

كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟

التعليقات

الرابط المختصر :