هل تفقدنا الرتابة القدرة على الإبداع؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 4
  • رقم الاستشارة : 4987
04/06/2026

سؤالي قد يبدو غريبا بعض الشيء هل يمكن أن تؤدي الرتابة في الحياة إلى أن يفقد الإنسان الشغب والقدرة على الابداع، وهل يمكن أن يتحول العقل إلى عقل آلي روتيني يدر الحياة دون أن يبدع شيئا جديدا

الإجابة 04/06/2026

أخي الكريم، القدرة على الإبداع من المواهب والخصائص التي منحها الله تعالى للإنسان، وهي المادة الفعالة لكل حضارة، فلم توجد حضارة إلا وكان الإبداع من ركائزها الأساسية، فهو من صاغ هويتها في العمارة والفنون والآداب.

 

ورغم هذه الأهمية، فإن الرتابة والروتين من الأشياء المحبطة للإبداع، وأشارت دراسات إلى أن الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في وظائفهم، سواء باختيارهم أو بدافع الضرورة، قد يصبحون أقل كفاءة، فهؤلاء يُصابون بالإرهاق ويفقدون إبداعهم، فالرتابة وكثرة الانشغال يسببان إرهاقًا عاطفيًّا ونفسيًّا.

                                                 

الرتابة وتجميد الإبــداع

 

الرتابة تعني الاستمرار على وتيرة واحدة دون تغيير، أو ما نسميه في وقتنا الحاضر بـ"الروتين"، وهذا الروتين قد يكون له جانب إيجابي في حياة الإنسان في بعض الأحيان، إذا تعلق ببعض الأعمال خاصة الأمور التي لا تحتاج إلى تفكير أو إبداع أو تجديد، مثل الاستيقاظ في وقت العمل، والقيام بالأعمال الشخصية الصباحية، فمثل هذه الأمور من المفيد أن تكون ذات رتابة.

 

لكن أن تتحول الرتابة إلى أسلوب حياة، فقد يكون هذا ضد الطبيعة الإنسانية، الفيلسوف الروماني "إميل سيوران" له ملاحظة مهمة حول الرتابة ومقارنتها بين الإنسان والحيوان، فالرتابة شيء يطمح إليه الحيوان، أما الإنسان فالرتابة تذيبه وتفقده توهجه وتضعف قدراته، فعندما شاهد أحد علماء الحيوان "غوريلا" تقضي الساعات الطويلة دون فعل شيء سوى الخمول والرتابة، طرح سؤالاً حول تأثير تلك الرتابة على الإنسان، وخلص إلى أن الرتابة هي أقصى ما يطمح إليه الحيوان، أما الإنسان فهو ذو شأن مختلف، وكما يقول "الإنسان يكاد أن يكون هو المخلوق الوحيد الذي يعجز عن تحمل الرتابة والخمول، الإنسان وحده يريد أن يحدث شيء ما بأي ثمن - أي شيء، أي شيء".

 

ويلاحظ أن الرتابة تؤثر على دماغ ووعي الإنسان، من خلال:

 

* تخفيض اليقظة الذهنية: تشير دراسات قام بها علماء الأعصاب إلى أن الاعتياد على أداء مهام متكررة يؤدي إلى تعوّد الدماغ على أداء فعل معين بشكل معين، وهذا يؤدي إلى توقف بعض الشبكات العصبية في الدماغ عن العمل، أو حتى تخفيض أدائها، فتضعف القدرة على الملاحظة، وتبطء ردود الأفعال، وتزيد الأخطاء.

 

* الإرهاق الذهني السلبي: هذه الحالة تختلف عن الإرهاق الذهني الناتج عن كثرة الانشغال والضغوط، وهذه الحالة تُضعف الانتباه، لنقص المحفزات الخارجية، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ نشاط الدماغ، وانخفاض القدرة على اكتشاف التغيرات المفاجئة وغير المعتادة، وقد يشعر الشخص مع هذه الحالة بالرغبة في النوم والخمول والكسل الشديد.

 

* الإرهاق النفسي: الرتابة قد يطمح لها البعض ويشعرون بالراحة معها، إلا أن الكثيرين تؤدي الرتابة إلى إرهاق نفسي لهم، ولعل السبب في ذلك أن الجمود يتسبب في تجميد الدوافع والمحفزات، وهذا قد يقتل الإبداع، وبخاصة في بيئة العمل، تقول الدراسات إن "التكرار والجداول الزمنية الثابتة والتنوع المحدود تدريجيًّا يدفع الدماغ نحو العمل التلقائي، وهو ما يُضعف التركيز، ويقلل الإبداع، ويُضعف الارتباط العاطفي بالعمل".

 

كيف أتغلب على الرتابة؟

 

أخي الكريم، الكثير من مشكلاتك ومعاناتك وأزماتك، حلها قد يكون في يديك وفي قدرتك واستطاعتك، وهو ما يفرض عليك ألا تقف عاجزًا أمام أي مشكلة تواجهك، ولكن اجتهد في البحث عن حل فعال لما يواجهك، وهذه النصائح التي نقدمها قد تفيدك، ومنها:

 

* اكسر الرتابة: كسر الرتابة ينشط العقل والإدراكات؛ فمثلا تغيير موعد وجبة الافطار أو حتى نوعيته أو المكان، كل ذلك ينشط الذهن، وهي عملية تشبه إطفاء محرك السيارة وتشغيله مرة أخرى، فهي تمنح طاقة أفضل للوعي.

 

* التجديد: التجديد حتى في المهام البسيطة ينشط الذهن؛ لأن التجديد محفز لجودة الإدراك، ومن التجديد إعادة ترتيب المهمات المعتادة، في دراسة مهمة بعنوان "لا تفقد عقلك في العمل" تحدثت عن دور التجديد في العمل في مقاومة الشيخوخة الدماغية والمعرفية، وذكرت أن "التعرض طويل الأمد لوظائف ذات تعقيد منخفض يؤدي إلى آثار ضارة على الأداء الإدراكي للدماغ"، و"أن شيخوخة الدماغ تتأثر بشدة بالظروف اليومية".

 

* ضع أهدافًا صغيرة ومحددة: وضع أهداف صغيرة ومحددة ومتجددة ومتغيرة لإنجازها، يحفز الدماغ والتفكير على اليقظة وقوة الملاحظة وجودة الإدراك، وكلما كانت تلك الأهداف قابلة للتحقق والإنجاز، زاد تحفيز الدماغ للحصول على مكافأة الفوز والنجاح، فهذا يكسر روتين الحياة، وجمود الإحساس الناجم عن الأهداف البعيدة.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف نواجه الملل؟

هل يدفع الملل لارتكاب الجرائم؟

لماذا نشعر بالملل في الحياة؟

القلق لماذا أصبح سمة الإنسان المعاصر؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al betpas queenbet holiganbet casinoroyal jojobet jojobet giriş romabet marsbahis betvole jasminbet betplay casibom casinodior holiganbet betasus casinomilyon bahiscasino casinoroyal