الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
548 - رقم الاستشارة : 3548
12/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كيف حال حضرتكم، عساكم بخير حال..
توفي زوج صديقتي في مصر وتم إجراء الجناز ة بسرعة ولم نستطع حضورها.. فاجتمع بعض النساء على جروب وقالوا هيعملوا خاتمة قرآن وإن شاء الله الأجر يوصل للمتوفى، وفعلا الفكرة لاقت قبولا عند الكثير، لكن ظهرت أخت قالت إنها بدعة ولم يفعلها الرسول وهتكون عذاب للميت.. فما الحكم وما ترى حضرتك؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فبداية -أختي الفاضلة- نسأل الله العظيم أن يرحم زوج صديقتك ويغفر له، وأن يجعله في عليين، وأن يربط على قلبها وقلوبكم ويؤجركم في مصابكم. إنا لله وإنا إليه راجعون. موقفكم النبيل واجتماعكم للدعاء ومواساة أختكم هو من صميم الأخوة في الله، وهذا دليل على طيب معدنكم وحسن خلقكم، فجزاكم الله خيرًا على هذه المحبة الصادقة.
انتفاع الميت بثواب الأعمال الصالحة
أما انتفاع الميت بثواب الأعمال الصالحة مثل الصدقة والدعاء فمحل اتفاق عند أهل العلم، ولم يختلف حوله أحد، ولكنهم اختلفوا حول انتفاع الميت بقراءة القرآن، فأجازها الجمهور ولم يجزها بعضهم، ولكن لم يقل أحد من المجيزين أو المانعين أن الميت يُعذّب بقراءة القرآن بأي وسيلة كانت، هذا تقول على الله بغير علم، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].
والذين منعوا الانتفاع استدلوا بأدلة ظنية الدلالة أجاب عنها المجيزون، ومن آداب الخلاف ألا ننكر في أمر محل خلاف بين العلماء، ولكن الإنكار في الأمر المجمع على تحريمه.
مفهوم البدعة
والبدعة بالمفهوم الصحيح هي كل أمر حادث (جديد لم يكن في الصدر الأول) وخالف الشرع، فإن كان حادثًا ولم يخالف الشرع فليس ببدعة بالمعنى الشرعي.
اختلاف أهل العلم في ثواب قراءة القرآن للميت
وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، ويمكننا تلخيصها في رأيين رئيسيين:
1. رأي الجمهور (الحنفية والحنابلة ومتأخرون من الشافعية والمالكية): يرون أن ثواب قراءة القرآن، كغيرها من العبادات المالية والبدنية (مثل الصدقة والدعاء والحج)، يصل إلى الميت إذا نواه القارئ وأهداه له. يستدلون بعموم الأدلة على وصول ثواب الأعمال، وبالقياس على الدعاء والصدقة اللذين ثبت وصولهما بالنص الصريح. وهذا هو القول الذي عليه العمل في كثير من بلاد المسلمين.
2. رأي الإمام الشافعي في قوله المشهور وبعض أهل العلم: يرون أن ثواب قراءة القرآن لا يصل إلى الميت، لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39). ولقول النبي ﷺ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". (رواه مسلم). فهم يرون أن الحديث حصر ما يصل للميت في هذه الثلاث، وما عداها يحتاج لدليل خاص.
والمسألة فيها سعة، والقول الأول (وصول الثواب) هو الأوسع والأقرب لروح الشريعة التي تحث على البر والصلة حتى بعد الموت، بإذن الله.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
ما ينتفِعُ به الميتُ مِنْ عملِ الأحياء