الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
242 - رقم الاستشارة : 3410
26/11/2025
السلام عليكم دكتورة أميمة،
أنا أب لثلاثة أطفال، ومنذ شهرين جاءت أختي المطلّقة لتقيم معنا بعد انفصالها، ومعها أبناؤها الثلاثة. في بداية الأمر رحّبنا بها واعتبرنا أن الوقوف معها واجب، لكنّي بدأت ألاحظ أن طريقتها في تربية أبنائها مختلفة تمامًا عن نظام بيتنا.
هي ترفع صوتها كثيرًا، وتستخدم ألفاظًا قاسية في التعامل معهم، وأحيانًا ـ للأسف ـ توجه ألفاظًا مشابهة لأولادي أو حتى لزوجتي عند الانفعال.
أولادها يتصرفون بحرية زائدة داخل البيت:
يصرخون، ويكسرون النظام، ويستخدمون كلمات غير لائقة لا نسمح بها عادة في بيتنا. بدأت أخاف على سلوكيات أطفالي، خصوصًا أنني لاحظت أنهم صاروا يقلدون بعض تصرفات أولاد أختي.
زوجتي أيضًا بدأت تشعر بضيق شديد، فهي تبذل جهدًا كبيرًا للحفاظ على هدوء البيت، لكنها تتعرض أحيانًا لكلمات غير لطيفة من أختي، وعندما أحاول التحدث معها تنفعل وتقول إنها تمر بظروف صعبة ويجب أن نتحملها.
أنا في حيرة شديدة:
كيف أوازن بين واجبي تجاه أختي وبين حماية بيتي وأولادي من تأثيرات تربوية لا تناسبنا؟
وكيف أضع حدودًا دون أن أجرحها أو أظهر وكأنني أطردها من حياتي؟
أريد حلًا تربويًّا ونفسيًّا يحفظ الود ولا يضر بأطفالي.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أخي الكريم، بارك الله لك في بيتك وأهلك، وأثابك على صِلتك بأختك ووقوفك معها في محنتها. ومع أنّ احتواء الأقارب خُلُق كريم، فإنّ حماية الأسرة واستقرار الأطفال مسؤولية تربوية لا يجوز إغفالها.
مرحلة ضغط نفسي
أختك تمرّ بمرحلة ضغط نفسي شديد نتيجة الطلاق، وقد تشعر بـ فقد السيطرة Loss of Control، وهذا يدفعها إلى الانفعال واستخدام أساليب قاسية في التربية. هذا بالطبع لا يبرّر السلوك، لكنه يساعدنا على فهم جذوره وطريقة التعامل معه دون صدام.
حماية أطفالك دون إيذاء أختك
بيتك له نظام تربوي واضح، وأطفالك تعوّدوا على الضبط الانفعالي، وعلى لغة محترمة هادئة. ودخول نمط آخر أكثر صخبًا واندفاعًا قد يربك اتساقهم التربوي، لذلك ينبغي حماية هذا الاتساق من غير قطيعة.
خطوات عملية متوازنة
وإليك أخي خطوات عملية متوازنة للتعامل مع الأمر:
1- وضع حدود هادئة وواضحة..
الحدود ليست قسوة، بل هي كما يسميها علم النفس التربوي Healthy Boundaries حدود صحية.
اجلس مع أختك جلسة قصيرة وبهدوء، واختر وقتًا يكون مزاجها فيه أفضل، وقل لها بأسلوب أخوي: "يا أختي، أنتِ غالية، وبيتك بيتنا، لكن أطفالنا يتأثرون ببعض الكلمات والانفعالات، وأريد أن نحافظ على بيئة هادئة للجميع".
لا تقل: "أولادك يسببون الفوضى"، بل قل: "نحتاج نظامًا يساعد الجميع على الراحة".
2- ضع قواعد عامة للبيت..
واجعل القواعد تشمل الجميع حتى لا تشعر أنها مستهدفة، مثل:
- عدم استخدام ألفاظ غير لائقة.
- الالتزام بوقت للهدوء.
- احترام خصوصية الأم والأب داخل البيت.
وهذه القواعد يمكن عرضها على أنها "نظام جديد للبيت" وليس "عقابًا لهم".
3- فصل أوقات الأطفال إن لزم.. ليس عزلة، ولكن تنظيم:
- وقت لعب مشترك.
- وقت لعب منفصل.
فهذا يقلل الاحتكاك الذي يجلب المشكلات.
4- قدم دعمًا نفسيًّا هادئًا لأختك..
تحدث معها على انفراد: "أعلم أنك مررتِ بتجربة قاسية، ونحن معك، لكن من حقك أنتِ أيضًا أن تعيشي في جو هادئ يساعدك على التعافي". هذا يُشعرها بالتقدير بدل النقد، ويقلل المقاومة الدفاعية.
5- حماية زوجتك مسؤوليتك..
فمن واجباتك الشرعية والأسرية حماية زوجتك من الأذى اللفظي، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فالمعروف يشمل أن تشعر بالأمان في بيتها.
خاطب أختك دون مجادلة: "زوجتي هي أختك، ومن حقها أن تُعامل باحترام مثلما نعاملك".
وأخيرًا، عليك بتذكير نفسك بالنية.. احتسابك لاحتواء أختك صدقة، ولكن الصدقة لا تعني إهمال بيتك.
همسة أخيرة:
أخي، التوازن واجب، وقد قال النبي ﷺ: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"، فالبدء بالرعاية لا يعني التقصير في صلة الرحم، بل تنظيمها. أعانك الله.
روابط ذات صلة: