الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
384 - رقم الاستشارة : 2106
12/07/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف يبني الإنسان جسور الثقة بينه وبين الآخرين ويعمل على تخفيف همومه أثناء الانخراط في التعامل مع الناس، وفي الوقت نفسه يقاوم إغراءات الحياة المادية؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فمن الأمور المهمة في حياتنا بناء الثقة بيننا وبين الآخرين حتى تكون علاقاتنا متينة وقوية وفيها شعور بالأمان، ونستطيع أن نخرج أفضل ما عندنا ونساعد الآخرين ونعطي دون انتظار شيء من أحد، ما ينعكس بالإيجاب على أنفسنا والتخلص من أعباء الحياة، ويؤدي بنا ذلك إلى مقاومة إغراءات الدنيا المادية.
وفي الكبسولة الخامسة التي تبدأ بحرق (ق)، لخصت هذه الأمور، وهي من كبسولات النجاح العشرة.
قدم العطاء ولا تنتظر الجزاء:
أخي الكريم، إن أسرع طريق لبناء الثقة بالنفس هي أن تعطي للآخرين جزءًا من وقتك، أو مالك، أو جهدك، من دون أن تنتظر جزاءً أو ثناءً منهم.
قلص همومك ومخاوفك:
أخي، يُحكى أن ثلاثة مديرين غادروا بلدهم لاجتماع مهم في بلد آخر، وأخبروا أفراد عائلاتهم بخبر عودتهم إلى بلدهم مساء الجمعة وقت العشاء.
استمر الاجتماع حتى ساعة متأخرة من عصر يوم الجمعة، فأسرعوا جميعًا في طريقهم إلى المطار ليدركوا الطائرة قبل موعد مغادرتها.
وبينما كانوا في حال قلق وخوف، أسرعوا في مشيهم تجاه بوابة المغادرة، فاصطدم أحدهم بحافة مائدة عليها سلة فواكه، فتناثرت الفاكهة، فقرر أن يتوقف عن الجري، ويعيد الفاكهة إلى مكانها في السلة. استمر صديقاه في الجري، وأدركا بوابة الطائرة قبل أن تغلق، وتنهدا لنجاحهما في الوصول إلى الطائرة.
أما صديقهما الثالث، فقد أعاد الفاكهة إلى السلة، ثم نظر إلى أسفل المائدة، فرأى طفلة عمياء تبلغ من العمر 10 سنوات، قد جلست تبيع تلك الفاكهة؛ لتكسب قوت يومها. فقال لها معتذرًا: أرجو أني لم أفسد عليك يومك، ووضع في يدها ورقة نقدية من فئة عشرة دولارات.
ثم استمر في السير تجاه بوابة الدخول إلى الطائرة، ولكنه لم يدركها، وسمع صوت الطفلة تقول من ورائه: من أرسلك إليَّ؟ آلله أرسلك إليَّ؟!
صحيح أن صديقنا لم يدرك الطائرة، ولكنه أزال عن نفسه الهم، والقلق، والخوف، بتقديم بر عاجل. فهو يعلم أن الأمر لا يتطلب سوى مهاتفة زوجته، ليخبرها بما حدث، ويحيطها علمًا بموعد وصوله الجديد.
أخي الفاضل، قلِّص همومك بعمل بر عاجل.
وتعلم أن تعطي من دون أن تنتظر الأجر من الآخرين.
قاوم الإغراء من حولك ولا تخدع الناس:
أخي الكريم، يُحكى أن فلاحًا باع رطلاً من الزيت لخباز، وقد كان ذلك يتكرر كثيرًا، فأراد الخباز أن يتأكد من وزن الزيت، فوجده أقل من الرطل بقليل.
اشتكى الخباز إلى القاضي، فأمر القاضي -على الفور- بإحضار الفلاح، فسأله:
هل تستخدم ميزانًا لوزن الزيت؟ فأجاب الفلاح قائلاً: سيدي القاضي، أنا لا أملك ميزانًا إلكترونيًّا حساسًا، ولكن أملك ميزانًا ذا كفتين.
فسأل القاضي الفلاح: أخبرني، كيف تزن الزيت؟
فأجاب الفلاح قائلاً: سيدي القاضي، لقد كنت أشتري من الخباز أرطالاً من الطحين منذ زمن بعيد -قبل أن أبدأ ببيع أرطال الزيت له- وكنت أضع رطل الطحين في كفة، وأعطيه رطلاً مساويًا من الزيت في الكفة الأخرى!
قال القاضي: أيها الخباز، إن كان هناك نقص في وزن الزيت فمن الطحين الذي بعته للفلاح. فحكم القاضي حكمًا عادلاً لمصلحة الفلاح، وقال للخباز: كما تدين تدان.
أخي، ما نستفيده من هذه الأقصوصة هو: إن الإغراء يحيط بنا من كل جانب، وإن إغراءات الغش، والخداع كثيرة. فإن استجبت لها فسوف ترى آثارها فيك آجلاً أو عاجلاً، وكما قيل: إن الجزاء من جنس العمل.
وأخيرًا أخي، تذكر دومًا الكبسولة الخامسة التي تتلخص في: قدِّم العطاء ولا تنتظر الجزاء، قلِّص همومك ومخاوفك، وقاوم الإغراء من حولك ولا تخدع الناس.