الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
860 - رقم الاستشارة : 3450
06/12/2025
حكم عقد القران بوجود والد الزوجة و(2) شهود بدون مأذون نظرا للتواجد في دوله اخرى؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذا العقد بالطريقة المذكورة من وجود الولي والشهود ورضا الزوجين عقد شرعي يبيح ما تبيحه العلاقة الزوجية، لكن التوثيق وإن لم يكن ركنًا من أركان العقد غير أنه من الأهمية بمكان في عصرنا الحالي، حيث تترتب على التوثيق الحقوق المتبادلة بين الزوجين ومن أهمها حق النسب، وبالتالي لا يجوز تركه إلا في حالات الضرورة التي تقدر بقدرها، ووجود الزوجين في بلد أخرى لا يمنع من ذلك فيمكنهم التوثيق من خلال السفارة، أو التوثيق في موطنهم الأصلي من خلال التوكيل.
فإن تعذر ذلك كله ووجدوا وسيلة تُحفظ بها الحقوق فلا بأس، وإن لم يجدوا وترتب على عدم توثيق ضرر لا يحتمل فلا ضرر ولا ضرار.
ويجب أن نعلم أن النكاح في الإسلام ينعقد شرعًا إذا استوفى أركانه وشروطه الأساسية، وهي: الزوجان، والإيجاب والقبول، والولي والشهود، فإذا تحققت هذه الأركان والشروط، فالزواج صحيح شرعًا، والزوجان يحلان لبعضهما أمام الله. هذا هو الأصل الذي كان عليه الأمر في زمن النبي ﷺ وصحابته الكرام. لم يكن هناك "توثيق" أو تسجيل رسمي في محكمة أو دائرة حكومية كما نعرفه اليوم.
حكم التوثيق الرسمي
هنا يأتي دور فقه الواقع ومقاصد الشريعة، فتوثيق عقد النكاح في الجهات الرسمية لم يكن واجبًا في زمن التشريع، ولكنه أصبح في زماننا هذا أمرًا واجبًا أو شبه واجب، وذلك ليس لأنه ركن من أركان العقد، بل لأنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق مقاصد شرعية عظيمة وحفظ حقوق لا يمكن حفظها بدونه. فالحكم هو: الوجوب. والسبب في وجوبه هو قاعدة فقهية عظيمة تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
ومن أهم هذه الواجبات:
1. حفظ حقوق الزوجة: مثل المهر والنفقة والميراث.
2. حفظ حقوق الأولاد: وهو من أعظم مقاصد النكاح، مثل النسب والنفقة.
3. حفظ حقوق الزوج: مثل حق التمتع الشرعي بزوجته وأن ينسب الأطفال إليه والميراث إن ماتت زوجته قبله، وغير ذلك من حقوق الزوج.
4. حفظ كيان المجتمع وسد أبواب الفساد: كأن يتزوج الرجل امرأة ثم يتركها دون إثبات وينكر زواجه منها، فتصبح معلقة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.
الموازنة بين آراء الفقهاء المعاصرين
لا يكاد يوجد عالم معتبر اليوم إلا ويوجب توثيق عقد النكاح أو يشدد على وجوبه، ويرى ذلك جمهور العلماء المعاصرين، والهيئات الفقهية ترى وجوبه لما يترتب على تركه من ضياع للحقوق وفتح لأبواب الفساد، وهذا يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال.
وكذلك من حق ولي الأمر أن يقيد المباح، ورأيه بعد مراجعة أهل الذكر يرفع الخلاف، فإذا أمر بما فيه مصلحة عامة لا تخالف الشرع، فتجب طاعته، وقانون توثيق الزواج هو من هذا الباب. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59).
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: