صحة حديث: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 1539
  • رقم الاستشارة : 3533
09/12/2025

ما صحة هذا الحديث نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وهل يمكن نشره والاحتجاج به؟

الإجابة 09/12/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فهذا القول المذكور لا يصح حديثًا عن النبي ﷺ، ولا تجوز نسبته إليه، ولا يجوز نشره على أنه حديث، وإن كان معناه صحيحًا وموافقًا لهدي الإسلام في الاعتدال في الطعام والشراب، ولدينا البديل الصحيح: وهو ما رواه الترمذي بسنده عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ قال: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".

 

قول لا أصل له بهذا اللفظ

 

وهذا القول الذي اشتهر على ألسنة كثير من الناس بصيغ مختلفة، أشهرها: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"، هو قول لا أصل له بهذا اللفظ في كتب السنة المعتبرة، لم يرد في أي من دواوين السنة المعروفة: لم يروه أصحاب الكتب الستة، ولا غيرهم من أصحاب المصنفات الحديثية المعتمدة.

 

ولا يُعرف لهذا القول إسناد، فلم يقف المحدثون والباحثون له على سند، صحيحًا كان أم ضعيفًا أم موضوعًا. فهو من الأقوال التي اشتهرت بين الناس دون أن يكون لها أصل مسند إلى النبي ﷺ.

 

أقوال أهل العلم فيه

 

نصّ عدد من العلماء والمحدثين المعاصرين على أنه لا أصل له، منهم الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعًا، وغيرهم من أهل الاختصاص.

 

حكم نشره والاحتجاج به

 

وبناءً على ما سبق، فإنه لا يجوز نشره على أنه حديث نبوي شريف؛ فالكذب على النبي ﷺ من أكبر الكبائر، وقد تواتر عنه قوله: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (متفق عليه). وهذا يشمل نسبة ما لم يقله إليه، حتى لو كان معناه صحيحًا، لأن في ذلك تعديًا على مقام النبوة.

 

هل معناه صحيح ويتوافق مع هدي الإسلام؟

 

أما الاحتجاج به كحكمة عامة أو قاعدة صحية دون نسبته إلى النبي ﷺ، فلا مانع منه، حيث إن معنى هذا القول صحيح تمامًا وموافق لأصول الشريعة وهدي النبي ﷺ في الطعام والشراب. وهو يشتمل على قاعدتين عظيمتين في حفظ الصحة البدنية والروحية:

 

أولهما: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع.

 

وثانيهما: إذا أكلنا لا نشبع.

 

وهذه أصول مهمة في الطب الوقائي وقد دعا القرآن الكريم إلى هذا حيث قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31). والأكل بدون جوع هو من الإسراف المنهي عنه...

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

كيف أتأكد من صحة الحديث قبل نشره؟ دليل المسلم الواعي

الرابط المختصر :