كيف أعالج مشكلة ضبط الحروف عند ابني؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 296
  • رقم الاستشارة : 3222
06/11/2025

السلام عليكم يا دكتورة، أنا أم لولد عنده سبع سنين، ذكي جدًا ومتكلم بطلاقة، بس عنده شوية حروف لسه بينطقها غلط.

يعني مثلًا حرف الدال بيقوله "تال"، والراء بينطقها "لام"، وفي كذا حرف كده مش مظبوط في نطقه.

أنا بصراحة محتارة، مش عارفة هل ده طبيعي وهيتظبط مع الوقت لما يكبر شوية، ولا لازم أودّيه جلسات تخاطب؟

تنصحيني بإيه يا دكتورة؟ أستنى عليه ولا أبدأ أتعامل من دلوقتي؟

الإجابة 06/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

أيتها الأم الفاضلة، أُقدّر قلقك وحرصك على متابعة تطوّر النطق لدى طفلك، فاهتمام الأم المبكر بلغة طفلها يُعدّ من أهم عوامل نجاحه اللفظي والاجتماعي مستقبلًا.

 

دعينا نبدأ بتحليل الموقف من منظور علم النفس التربوي:

 

طفلك يبلغ من العمر سبع سنوات، وهي مرحلة يُفترض فيها أن يكون قد أتقن معظم مخارج الحروف نطقًا وتمييزًا.

 

اضطراب النطق

 

ومع ذلك، قد يستمر لدى بعض الأطفال تأخر بسيط في نطق بعض الأصوات، وهذا ما نُطلق عليه في علم النفس التربوي "تأخر النطق أو اضطراب النطق – Articulation Delay"، وغالبًا ما تكون أسبابه بسيطة وغير مقلقة، مثل:

 

- ضعف خفيف في عضلات اللسان أو الشفتين،

 

- أو تقليد غير دقيق لطريقة نطق أحد أفراد الأسرة،

 

- أو في بعض الأحيان تأخر يسير في النمو السمعي.

 

وفي مثل هذه الحالات، من المهم جدًّا ألا يتعرض الطفل للسخرية أو التصحيح القاسي، لأن ذلك قد يولِّد لديه نوعًا من القلق الكلامي (Speech Anxiety)، فيشعر بالتوتر أو يتجنّب الحديث أمام الآخرين.

 

إجراءات عملية

 

* وبشكل عملي أستطيع أن أُسدي إليك هذه النصائح:

 

أولاً: ابدئي بإجراء تقييم تخاطب شامل لدى أخصائي معتمد، لتحديد ما إذا كان الطفل بحاجة إلى جلسات تخاطب فعلية أم يمكن الاكتفاء بالتدريب المنزلي.

 

ثانيًا: إن تبيّن من التقييم أن المشكلة بسيطة، فيمكنكِ العمل معه في المنزل من خلال:

 

- تدريبات عضلية للسان والشفتين، مثل نفخ البالونات أو تحريك اللسان في الاتجاهات المختلفة.

 

- التدريب على نطق الحرف الصحيح أمام المرآة مع الاستماع لنطقه الصحيح.

 

- ممارسة ألعاب لغوية تحتوي على تكرار للحروف الصعبة بطريقة مرحة وجذابة.

 

ثالثًا: تجنّبي تصحيح نطقه بأسلوب مباشر أو محرج، بل أعيدي الكلمة التي أخطأ فيها داخل جملة طبيعية بنطق سليم، دون لفت الانتباه إلى الخطأ.

 

واعلمي -أختي الغالية- أن كل تشجيع إيجابي يتلقّاه الطفل يعزز لديه ما يُعرف بـ "التعزيز الإيجابي" Positive Reinforcement، وهو أحد أهم الأساليب في تعديل السلوك اللغوي والمعرفي، إذ يربط بين الجهد والمكافأة فيتكرر الأداء السليم بدافع ذاتي.

 

واستلهامًا من الهدي النبوي الشريف: قال رسول الله ﷺ: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه". والرفق في هذا السياق لا يقتصر على التعامل الجسدي، بل يشمل أيضًا الرفق اللفظي والنفسي، خاصة مع الطفل الذي ما زال يتعلم.

 

لذا كوني له مصدرَ أمانٍ وتشجيع، لا مصدرَ نقدٍ وضغط، واعتبري كل محاولةٍ منه للنطق خطوةً نحو التقدّم لا علامةً على التقصير.

 

همسة أخيرة:

 

ثقي -يا عزيزتي- أن الكلمة التي تُقال له اليوم برفق، ستثمر غدًا ثقةً وصوتًا قويًّا واضحًا، بإذن الله تعالى.

 

 

روابط ذات صلة:

طفلتي بدأت تتلعثم.. كيف أنقذ حروفها؟!

حين أتلعثم.. يضربونني على فمي!!

الرابط المختصر :