الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
289 - رقم الاستشارة : 3690
28/12/2025
زوجي يضربني وأولادي يرفضون طلاقي منه ماذا أفعل. أنا امرأة متزوجة منذ 32 عام عمري 50 زوجي ضربني بالنعال اليوم حتى جعل جسدي كله أزرق، ضربني فقط بسبب خروجي للبلكونة دون إذنه
تعبت منه 32 سنة يضطهدني ويضربني ومحبوسة في البيت لا أخرج أبدا أردت الطلاق أولادي وقفوا بوجهي قالوا لا تتطلقي.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. ما تصفينه خطير للغاية.. أنت تتعرضين لانتهاك وتعنيف جسدي وإيذاء وإذلال نفسي رهيب ويبدو أنك في هذه العلاقة الكارثية منذ سنوات حتى أصبح إيذاؤك قضية هامشية وأصبح استقرار البيت والشكل الاجتماعي له الأولوية عند الأبناء الذين يبدو أنهم اعتادوا هذه النوبات العنيفة، ولا يعني هذا أنهم لا يحبونك أو لا يخافون عليك ولكنهم اعتادوا هذا النمط من العنف والسيطرة.
الإذلال بالعنف
إن ضربك وأنت في هذا العمر بالنعال حتى يزرق جسدك هو عبارة عن مجموعة من الجرائم المركبة، فالأمر يتجاوز الخلافات العادية بالطبع والأمر يتجاوز حدود التعنيف فقط، إنه تعنيف ممتزج بالإذلال والإهانة عن طريق استخدام الحذاء في الضرب.
الأمر لم يكن ضربًا رمزيًّا لقد كان ضربًا عنيفًا ازرق له جسدك، وعلى الرغم من أنه لا مبرر على الإطلاق لهذا النوع من الضرب والعنف فإن الدافع الذي حرك غضبه وهو خروجك للشرفة دون إذنه ينبئ بسلوك سيطرة عنيف.. تلك السيطرة القهرية التي جعلته يمنعك من الخروج من البيت لمدة 32 عامًا، فالبيت ليس سجنًا، وفارق ضخم بين القرار في البيت من أجل رعاية الأبناء والاهتمام بإدارة البيت وبين السجن في البيت الذي كان عقوبة لمن تأتي بالفاحشة قبل أن ينزل الله حد الزنا.
هذه الجرائم -يا غاليتي- لا يصح الصمت إزاءها.. لا يمكن التغافل عنها.. لا يمكن تمريرها مهما كان المقابل، فاستقرار العائلة الذي يأتي عبر انتهاك الزوجة وإذلالها لا يسمى استقرارًا، والحفاظ على الشكل الاجتماعي أنيقًا من الخارج وخربًا من الداخل هو سرطان لا يظهر له أثر حتى يصل للمرحلة الرابعة، ولعل ما حدث معك إشارة أنكم قد وصلتم بالفعل أو قاربتكم الوصول.
على مفرق طرق
أختي الكريمة، الصمت على ما يحدث لك أكبر جريمة ترتكبينها في حق نفسك كما ذكرت لك.. استمرار الوضع على ما هو عليه من أجل استقرار العائلة واستجابة لضغط الأبناء قد ينتهي بك بضربة تودي بحياتك، فهل تريدين إنهاء حياتك كضحية على هذا النحو؟ ألا تتعرفين أن الله يسأل الإنسان يوم القيامة عن خمسة أشياء منها عمره فيما أفناه؟
لقد كرمك الله عز وجل -يا غاليتي- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، فإياك أن تهدري هذه الكرامة، لذلك فليس هناك إلا أحد حلين:
الحل الأول: أن يعتذر لك هذا الزوج اعتذارًا واضحًا عن هذا العنف الذي يمارسه وعن كل المرات السابقة التي عنفك فيها، ويجب أن يكون نادمًا في كلماته، ولا بد أن تشعري بصدقه في هذا الندم وتمنحيه فرصة واحدة أخيرة فقط.. هذه الفرصة حتى لا تشعري بأي ذرة ندم أنك هدمت استقرار العائلة.. من الممكن أن تطلبي منه بعض الضمانات المالية كدلالة على ندمه ورغبته الصادقة ألا يكرر ما فعل..
أنت قد تحتاجين المال في المستقبل القريب، فمثل هؤلاء الرجال الذين يلجؤون للعنف والسيطرة من الصعب أن يلتزموا بتعهداتهم، ومن الصعب أن يسيطروا على سلوكياتهم المندفعة.. وهذا المال حقك لأنك إن قمت بعمل إثبات طبي لما حدث معك فإنه قد يعاقب جنائيًّا؛ فالمال يمثل جزءًا من التعويض.. وأخذك المال لا ينتقص منك وليس تعويضًا كاملاً لما حدث معك ولكنه يشعره بفداحة ما حدث خاصة إذا كان المبلغ مؤثرًا (حسب ظروفه المالية)، كما أن هذا المال يساعدك في اتخاذ أي قرار مستقبلاً.. بالطبع أنت لن تتعمدي إزعاجه أو مضايقته وستحاولين بصدق الإخلاص في هذه الفرصة الأخيرة.
ويرتبط بهذا الحل البحث عن حلول لأكثر الأمور التي تزعجك، فمثلا يمكنك أن تطلبي الذهاب للمسجد يوم الجمعة أو زيارة أسبوعية لعائلتك أو النزول والتمشية كل يوم بجوار البيت نصف ساعة من أجل الحفاظ على صحتك ونفسيتك.
الحل الثاني: أن يرفض الاعتذار ويمارس الاستعلاء ويرى أنه لم يخطئ في شيء وأنك أخطأت وكان يؤدبك بطريقته، وهنا ليس أمامك حل إلا الخلاص من هذا الزواج، سواء بالطلاق بالتراضي أو رفعك أمرك للقاضي وطلب الطلاق للضرر أو حتى اللجوء للخلع كآخر الحلول... الضرر ثابت ويمكنك أن تحصلي على تقرير طبي بالإصابات في جسدك، وغالبًا ستجدين بعض الشهود فعلى مدار أكثر من ثلاثين عامًا أكيد هناك الكثير من الشهود...
النبي ﷺ يقول: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة)، وأنت –غاليتي- أصابك الكثير من البأس فلا تخافي.. الهدف هنا هو البحث عن الأمان الذي يأتي في قاعدة الاحتياجات الإنسانية الأساسية.. وليس من حق أولادك الاعتراض.. أنت الأم أنت صاحبة السلطة عليهم.. أنت من يجب أن يسعون لبرها والتكفل بها.. أنت لك مكانة كبيرة فلا تقللي من شأنك...
من حقك أن تتخذي القرار الذي يناسبك وليس على أولادك سوى دعمك، وعلى الرغم من ذلك ولأجلهم اعرضي عليهم الخيار الأول ودعيهم يحاولون إقناع والدهم به، فإن نجحوا فلا بأس من تجربة أخيرة نحاول إنجاحها بكل الطرق، وإن أصر على موقفه فلا تثريب عليك في قرارك.. حافظي على حياتك واطلبي حقوقك من أولادك بحسب قدراتهم، رزقك الله برهم، وأسعد قلبك ورزقك الخير كله، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة:
زوجي يضربني كل يوم.. هل أصبر عليه؟
أخاف أن يؤذيني فهل أطلب الطلاق؟
ضربني وطردني وأهلي يريدون مني الرجوع!