الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 4752
06/05/2026
إذا ذبحت الأضحية ووجدت في لحمها عيباً داخلياً لم يظهر عند الشراء مثل الخراج أو الديدان، هل تجزئ أم تعتبر شاة لحم؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلا بك أخي الكريم، وإليك بيان الحكم الشرعي المترتب على ظهور عيب خفي بعد
الذبح.
الأضحية
شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وهي سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، تتقرب بها القلوب إلى
بارئها في يوم النحر. هي تعبير عن الامتثال لأمر الله تعالى وإحياء سنة أبينا
إبراهيم عليه السلام، وفيها من الأجر ما لا يُحصى؛ حيث قال النبي ﷺ [مَا عَمِلَ
آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ
الدَّم]، والهدف الأسمى منها هو تحقيق التقوى في القلوب، كما قال تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ
مِنكُمْ}.
ملخص
الفتوى
إذا
اشتُريت الأضحية وهي تبدو سليمة من العيوب الظاهرة المانعة للإجزاء، ثم ذُبحت
ووُجد فيها عيب باطني كالخراج أو الديدان في اللحم أو الكبد، فإنها تجزئ
وتعتبر أضحية صحيحة بإذن الله، ولا يجب على المضحي بديل عنها، مع وجوب
التخلص من الجزء الفاسد أو المعيب صحيًّا فقط.
القواعد
الفقهية
يستند
الفقهاء في هذا الحكم إلى عدة قواعد كلية، منها:
1. الأصل في الأشياء السلامة: فالمشتري بنى عقده ونيته
على أن الذبيحة سليمة، وما ظهر بعد ذلك فهو طارئ.
2. المشقة تجلب التيسير: بما
أن العيب باطني لا يمكن الاطلاع عليه إلا بالشق والذبح، فقد عُفي عنه دفعًا للحرج
عن المكلفين.
3. الحكم يدور مع الظاهر: فالمكلف مأمور بالتحقق من
العيوب الظاهرة (العور، العرج، المرض البين، الهزال الشديد)، أما ما غاب عن العين
فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
4. الرضا بالشيء رضًا بما يتولد منه: طالما اجتهد المشتري في الاختيار، فإن ما
يظهر بعد الذبح لا يبطل أصل القربة.
الحكم
الشرعي
*
الإجزاء: الأضحية مجزئة تمامًا، وتترتب عليها أحكام الأضحية من حيث الثواب
ومنع البيع وتوزيع اللحم، وليست "شاة لحم" عادية؛ لأن العبرة بوقت
التعيين والذبح وقد كانت أضحيته سليمة.
*
التعامل مع اللحم المعيب: يجب شرعًا وطبيًّا إزالة الجزء المصاب
(كالخراج أو الأنسجة التي بها ديدان) وإلقاؤه، ويؤكل باقي اللحم السليم ويوزع منه.
*
إذا كان العيب يشمل الشاة كلها: إذا أقر الطبيب البيطري أن اللحم
كله غير صالح للاستهلاك الآدمي لمرض عام، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأضحية وقعت
موقعها وأُجر صاحبها على نيته ولا يضمن، وذهب آخرون إلى أنه إن كان غنيًّا استُحب
له الاستبدال خروجًا من الخلاف، لكن الفتوى المستقرة هي الإجزاء طالما
لم يفرط المضحي في الفحص الظاهري عند الشراء. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
حكم الأضحية بين بالوجوب والاستحباب
السن في الأضحية توقيفية أم العبرة بكثرة اللحم؟
حكم الاستدانة من أجل أداء نسك الأضحية
قص الشعر وتقليم الأظافر لمن يريد الأضحية
أيهما أولى ذبح الأضحية أم التصدق بثمنها؟