الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 5320
13/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أمٌّ في حيرةٍ شديدة، وأتمنى أن أجد عندك نصيحةً تُعينني يا دكتورة أميمة.
ابنتي –الحمد لله– بلغت لأول مرة منذ عدة أشهر، لكن المشكلة أنها ترفض تمامًا أن تتحدث معي في أي شيء يخص أمر بلوغها وما يحدث فيه من طفرات.
كلما سألتها عن الأعراض، أو إن كانت تحتاج إلى فوطٍ صحية أو أي مساعدة، تُجيبني بسرعة: «لا، لا يوجد شيء»، ثم تُنهي الحديث وكأنها لا تريد أن أفتح هذا الموضوع مرة أخرى.
لاحظتُ في أكثر من مرة أن ملابسها قد تتسخ، ويبدو لي أنها لا تستخدم الفوط الصحية، أو ربما لا تعرف الطريقة الصحيحة لاستخدامها، ومع ذلك تُنكر أي شيء، وترفض أن تسمح لي بمساعدتها أو حتى أن أشرح لها ما يجب أن تفعله.
أنا لا أريد أن أحرجها أو أضغط عليها، لكنني أخشى أن يؤثر هذا الأمر في نظافتها الشخصية أو صحتها، كما أخاف أن يكون لديها خجلٌ شديد يمنعها من اللجوء إليَّ، رغم أنني أحاول دائمًا أن أكون قريبةً منها.
فكيف أتعامل معها بطريقة صحيحة تجعلها تشعر بالأمان، وتثق بي، وتتحدث معي دون خوف أو خجل؟ وهل هذا السلوك طبيعي في بداية مرحلة البلوغ، أم أنه يحتاج إلى أسلوبٍ مختلف في التعامل؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي
الكريمة، أسأل الله تعالي أن يبارك لكِ في ابنتك، وأن يحفظها ويقر عينك بها.
في
البداية أريد أن أطمئن قلبك، فما يحدث مع ابنتك لا يدعو إلى القلق بقدر ما يحتاج
إلى فهمٍ لطبيعة هذه المرحلة الحساسة من عمر الفتاة. فهناك فتيات يشعرن بخجلٍ شديد
عند بداية انتقالهن إلى مرحلة جديدة من حياتهن، ويعتبرن ما يمررن به أمرًا شديد
الخصوصية، حتى مع الأم، رغم أنها أقرب الناس إليهن.
أولًا:
لماذا تُنكر ابنتك الأمر؟
في
الغالب لا يكون السبب هو الكذب، وإنما أحد الأمور الآتية:
١- خجلٌ شديد من الحديث في الأمور الخاصة.
٢- خوفٌ من أن تُعامل على أنها أصبحت كبيرة قبل أن تستوعب هي نفسها
هذا التغيير.
٣- عدم معرفتها بالطريقة الصحيحة للتعامل مع ما يحدث، فتختار الصمت
بدلًا من السؤال.
٤- أو ربما اعتقادها أن إخبار والدتها سيجعلها تتعرض لكثرة الأسئلة
أو المراقبة.
ثانيًا:
ما الذي لا أنصحك به؟
- لا تُكرري عليها السؤال المباشر كل فترة.
- ولا تُظهري أنكِ تراقبين ملابسها أو تحاولين التأكد بنفسك.
- ولا تُعاتبيها على إنكارها؛ لأن ذلك سيزيد من حاجز الخجل بينها
وبينك.
ثالثًا:
ماذا تفعلين إذًا؟
- اجلسي معها في وقت هادئ، دون أن تربطي الحديث بها مباشرة، وقولي
لها بكل بساطة: "كل البنات عندما يكبرن يمررن بتغيرات طبيعية، ومن حق كل فتاة
أن تعرف كيف تعتني بنفسها، وإذا احتجتِ أي شيء في أي وقت، فأنا بجانبك، ولن أحرجك
أو أعاتبك أبدًا"، ثم أنهِي الحديث، ولا تنتظري منها ردًّا أو اعترافًا.
- بعد ذلك، وفري لها ما قد تحتاج إليه داخل غرفتها أو في مكانٍ
تعرفه، دون تعليق أو تنبيه، حتى تشعر أن الأمر طبيعي وليس محل مراقبة.
رابعًا:
بناء الجسر قبل أن تنتظري العبور..
تذكري
دائمًا أن ابنتك في هذه المرحلة لا تحتاج إلى كثرة الأسئلة، وإنما تحتاج إلى أم
تشعر معها بالأمان؛ فالفتاة إذا شعرت أن والدتها ستتفهمها، ولن تُحرجها أو
تُوبخها، فإنها ستلجأ إليها بنفسها ولو بعد حين.
أما
إذا شعرت أن كل حديث سيعقبه تحقيق أو عتاب، فستختار الصمت، حتى وإن كانت في أشد
الحاجة إلى المساعدة.
ولا
تنزعجي -غاليتي- إذا طال الأمر قليلًا.. فالحياء في هذه السن قد يكون أقوى من
الكلام، لكنه يذوب شيئًا فشيئًا مع الاحتواء والابتسامة والطمأنينة.
كوني
لها الصديقة قبل أن تكوني السائلة، والملاذ الآمن قبل أن تكوني الموجهة، وستفاجئين
يومًا بأنها جاءت إليكِ بنفسها تحكي كل ما كانت تخفيه.
* همسة أخيرة لكل أم:
أختي،
لا تنتظري حتى تبدأ ابنتك هذه المرحلة ثم تبدئي في الشرح، بل اجعلي التمهيد لها
قبل ذلك بوقتٍ كافٍ، وبأسلوبٍ هادئ يناسب عمرها، حتى لا تُفاجأ بما يحدث لها فتشعر
بالخوف أو الارتباك أو الخجل.
فالفتاة
التي تعرف مسبقًا أن هذه التغيرات طبيعية، وكيف تتعامل معها، تكون أكثر اطمئنانًا
وثقةً بنفسها، وتلجأ إلى والدتها بسهولة عند الحاجة.
وتذكري
دائمًا: إن أفضل هدية تقدمها الأم لابنتها قبل البلوغ ليست المعلومات فقط، بل أن
تمنحها شعورًا دائمًا بأن أمها هي الملاذ الآمن الذي تستطيع أن تلجأ إليه في كل
وقت، دون خوف أو خجل.
روابط
ذات صلة: