الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
76 - رقم الاستشارة : 5558
11/08/2026
أنا رجل تزوجت بزوجة ثانية دون علم زوجتي وعندما علمت ثارت ثورة شديدة ووقفت عائلتي معها حتى طلقت الأخرى لكنها كانت حاملاً ورزقت منها بصبي هو في الرابعة من عمره الآن.
المشكلة التي أكتب لكم بشأنها أن أبنائي يرفضون أخاهم الصغير ولا يرغبون في رؤيته ولا يعترفون به ويقومون بذلك طبعًا من اجل أمهم ويتعاملون مع أخيهم غير الشقيق كأنه ابن خطيئة.. ماذا أفعل؟
أخي
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. آلمتني
رسالتك بشدة لأنها تجسد النتائج السلبية لعدم فقه تشريع التعدد.
يا
أخي، من أهم شروط التعدد هو القدرة على العدل وكان عليك أن تفكر في هذا الشرط
طويلا قبل أن تأخذ هذه الخطوة.. والعدل لا يعني العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك
فقط مع أهمية هذه الأمور، ولكن يعني في الأساس العدل في الحفاظ على الرابطة
الزوجية والحفاظ على هذا البيت الثاني والحفاظ على أبنائك من هذا الزواج الثاني
تمامًا كحرصك على الرابطة الزوجية الأولى والبيت الأول وأبنائك من الزوجة الأولى.
الزواج
الثاني الشرعي يكون زواجًا على نية التأبيد وليس زواجًا للتجربة والاختبار بحيث
يطاح به لإرضاء الزوجة الأولى عندما تعلم به.
يا
أخي، لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب، ولكن كان عليك أن تفكر جيدًا وطويلاً
في رد فعل زوجتك الأولى ورد فعل عائلتك، والأهم من ذلك كان عليك أن تقيم قدرتك على
تحمل هذا الغضب الذي وصفته بالثورة والذي كنت تعلم عنه ولا شك؛ لذلك أخفيت أمر
زواجك الثاني.
من
الناحية الشرعية أنت لست مطالبًا بتعريف زوجتك الأولى، ولكن من الناحية الواقعية
تكون هذه هي النتيجة.. أنت خفت من غضبها إذا عرفت قبل الزواج، لكن لم تفكر في
غضبها إذا عرفت بعد الزواج وهل كنت ستتحمل هذا الغضب أم لا؟
ألم
تفكر أن يومًا ما لا بد أن تعرف.. تخيل أنها لم تعرف في ذلك الوقت، ولكنك رزقت
بصبي فهل كنت ستخفيه عن إخوته وعائلته؟ أم كنت ستعلنه؟ ووقتها أيضا كانت ستعرف.
على
أي حال تم الطلاق وبقيت مشكلات ما بعد الطلاق أو مشكلات ما بعد الزواج الثاني أو
تحدياته عالقة بحاجة لعدلك ورحمتك معًا.
كيف
تدمج الأخ غير الشقيق؟
لقد
طلقت أم هذا الصبي لا لذنب ارتكبته، ولكن لأنك لم تستطع أن تدافع عنها ولم تستطع
إقامة العدل وتمنحها حق الوجود الشرعي، فهل ينال طفلك البريء نفس المصير؟
ـ أخي
الكريم، ابدأ بعائلتك الكبيرة بوالدك ووالدتك، فعلى الرغم من أنهم كانوا سببًا
مباشرًا في طلاق زوجتك الثانية فإنهم من سيمتلك في قلبه رأفة أكبر نحو الطفل
الصغير حفيدهم فهو لا ذنب له مطلقًا في تفاصيل زواج والديه المعقدة.. قل لهم هذا
طفلي وأريد منكم أن تعوضوه دفء العائلة الطبيعية.. أفيضوا عليه من حنانكم ما يخفف
عنه أنه لا يعيش في أسرة طبيعية مكونة من أب وأم..
ضعهم
أمام مسئوليتهم الأخلاقية تجاه الطفل وخاطب مشاعر الرحمة في قلوبهم.. الهدف
استعادة علاقة الطفل بأجداده وبعد ذلك أعمامه وعماته؛ فتطبيع العلاقات مع عائلته
الكبيرة هي أول خطوة من خطوات الدمج لأنهم سيمثلون حاضنة للطفل من جهة وسوف يمثلون
ورقة ضغط على زوجتك الأولى من جهة أخرى حتى تتقبل الواقع ولا تنكره؛ لأن هذا
الإنكار وصل لبقية أبنائك الذين يرفضون أخيهم.
ـ لا
تدخل في شجار مع زوجتك وأولادك، كن صارمًا حازمًا، ولكن بهدوء هذا الطفل طفلي
مثلكم تمامًا؛ لذلك فهو أخ لكم مثل ما كان يوسف أخًا غير شقيق لبقية إخوته، ولا
أريد أن أسمع أي كلمات تقلل منه.
ـ تحدث
مع كل ابن من أبنائك على انفراد وبهدوء وبطريقة تناسب مرحلته العمرية.. احك لهم
قصة نبي الله يوسف بهدوء وكيف أن الغيرة انتهت بإخوته لارتكاب جريمة بشعة.. جدد
ثقتك في كل منهم وأنك تعرف كم هو طيب القلب ولا يمكن أن ينكر أخاه.. قل لهم إنك
متفهم تعاطفهم مع والدتهم، ولكن لا بد أن يدركوا جيدًا أنك لم ترتكب ذنبًا أو إثمًا؛
لأن التعدد تشريع من رخص فيه هو الله سبحانه وتعالى، وأن ما بيني وبين والدتكم
أمور لا يصح أن تتدخلوا فيها، وكرر ذلك الحديث كل فترة لأن ما تكرر تقرر.
ـ يمكنك
أن تصطحب ابنًا من أبنائك في كل مرة تزور فيها طفلك الصغير حتى يتعرف عليه بعيدًا
عن الضغط؛ فتفكيك تجمع الإخوة الأشقاء يساهم في عمل علاقات فردية مع الأخ غير
الشقيق بينما وجودهم معًا سيجعلهم يصرون على التباعد وكأنهم جبهة ضد الطفل غير
الشقيق.
ـ إذا
نشأت علاقة بين أبنائك كل على حدة ومع الطفل الصغير يمكنك وقتها أخذهم جميعًا في
رحلة أو نزهة في موعد مناسب للجميع، ثم أخذهم جميعًا لزيارة بيت عائلتك مرة أخرى..
واربط ذلك بشراء الهدايا وقضاء وقت نوعي مميز حتى يتعزز لديهم أن الوقت الذي نقضيه
كأشقاء معًا هو أفضل الأوقات وأكثرها متعة.
ـ من
حق زوجتك ألا تتعاطى مع طفلك، ولكن ليس من حقها أن تحرض أبناءها عليه أو أن تسخر
منه أو من أمه أو تنتقص منهما بأي طريقة، وهنا لا بد أن تكون حازمًا معها دون عنف
أو شجار.. تحدث بهدوء، ولكن بنبرة جادة قاطعة وحذرها من استخفافها بهذا الأمر وخوّفها
بالله عز وجل؛ لأن الظلم ظلمات وهذا الطفل بريء ليس له أي علاقة بحسابات أو
خلافات.
أخي
الكريم، ضع هذا الأمر كأولوية بالنسبة لك فإنك إن تراخيت فيها والطفل ما زال في
مرحلة الطفولة المبكرة فسوف يصل لسن التمييز وهو يدرك أنه مرفوض من عائلته منبوذ
من إخوته، وهذا سيؤثر على نموه النفسي بالتأكيد، وأنت المسؤول الأول عن ذلك والله
سائلك عن رعيتك.. يسر الله أمرك وألّف بين قلوب أبنائك جميعَا، وتابعني بأخبارك.
روابط ذات صلة:
في التعدد العدل مقصود الشريعة وليس المساواة