الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
262 - رقم الاستشارة : 3852
15/01/2026
أنا داعية شاب أعمل ضمن مجموعة دعوية داخل مدينتي، ونواجه مشكلة كبيرة وهي أننا نتحرك غالبًا بلا خطة واضحة، فتتكرر الأخطاء، ونفتقد الأولويات، ويضيع منا الجهد والوقت.. كيف نبني خُطَّة دعوية عملية لا تكون مجرد أوراق، بل تتحول إلى واقع؟
ابني المبارك، مرحبًا بك، وأسأل الله أن يعلي همتك ويكتب لك أجر الساعين لتنظيم الدعوة.. الدعوة بلا خطة مثل سفينة بلا بوصلة. ولأجل ذلك كان النبي ﷺ يخطط بدقة، ويهيئ لكل مرحلة أدواتها. الهجرة نفسها كانت عملاً تخطيطيًّا متكاملًا شارك فيه الرجال والنساء والشباب، من أسماء بنت أبي بكر إلى عبدالله بن أريقط، حتى قال تعالى في وصف هذا النهج: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ﴾ والإعداد هو روح التخطيط.
* ابدؤوا أولًا بتحديد هدف عام واضح، ثم جزّئوه إلى أهداف صغيرة قابلة للقياس. وهذا ما فعله النبي ﷺ حين بدأ ببناء الفرد في مكة قبل بناء الدولة في المدينة.
* اختاروا فئاتكم المستهدفة بدقة: شباب، أسر، طلاب… فالعمل الموجَّه أقوى من العمل العشوائي.
* ضعوا جدولًا زمنيًّا مرنًا، مع توزيع مسؤوليات واضح، وتذكروا قول النبي ﷺ: (كلٌّ ميسّـر لما خُلِق له)، ولكل داعية مهارة: من يجيد الإلقاء، من يجيد الكتابة، من يجيد التنسيق… فلا تخلطوا الأدوار.
* احرصوا على تقييم العمل في نهاية كل دورة زمنية، تصحيحًا وتطويرًا، كما كان النبي ﷺ يعيد توجيه أصحابه في الغزوات والمهمات.
* ولا ننسى قاعدة: "الوسائل المعاصرة جزء من الدعوة"، فالتقنية، والإعلام، وتنظيم المحتوى كلها أدوات مشروعة إن ضُبطت بالثوابت.
* واجعلوا الخطة بسيطة قابلة للتنفيذ، وابدؤوا بالضـروري والأوْلَى قبل الكمالي، وراجعوها دوريًّا. ومن سار بخطوات صغيرة ثابتة وصل، وأسأل الله أن يفتح عليكم أبواب الحكمة، وأن يجعل أعمالكم في الدعوة مباركة منظَّمة، وأن يوفقكم إلى كل خير، ويحفظ جهدكم من الضياع.
روابط ذات صلة:
مشتت في عمل الخير.. كيف أبني خطة دعوية متوازنة؟