الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
3 - رقم الاستشارة : 5156
23/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أم لطفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، وأكتب إليكم لأنني أعجز عن فهم ردود أفعال ابنتي في بعض المواقف السعيدة.
فمنذ سنوات ونحن نلاحظ أنه كلما قدمنا لها هدية كانت تتمناها أو فاجأناها بشيء جميل، تبدأ بالبكاء بدلًا من الفرح.
في عيد ميلادها الأخير اشترينا لها دراجة كانت تطلبها منذ أكثر من عام، وعندما رأت الدراجة ركضت نحونا، واحتضنتني ثم بدأت تبكي بشدة.
وفي مناسبة أخرى اشترت لها جدتها فستانًا كانت تحلم به منذ أشهر، فشكرَتها ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب وجلست تبكي.
الغريب أنها بعد ذلك تستخدم الهدية وتعتني بها وتسعد بها جدًا، لكنها في اللحظة الأولى دائمًا تبكي.
وعندما نسألها عن السبب تقول: "لا أعرف... أنا سعيدة، لكني أريد أن أبكي"
فهل هذا طبيعي؟ وهل يدل على مشكلة نفسية؟
أم ستنشأ نكدية مثل السيدات المحبات "للنكد" كما يتهمنهن بعض الرجال!
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أيتها
الأم الكريمة،
بداية،
أضحك الله سنك، مثلما أضحكتني بسطرك الأخير. فبالفعل يصف الكثير من الأزواج
زوجاتهم بالنكدية وأن النساء يعشقن النكد.
وأقدر
حيرتك أمام هذا السلوك غير المألوف، لكنني أطمئنك منذ البداية أن البكاء لا يرتبط
دائمًا بالحزن أو الرفض.
في
الواقع، هناك أطفال يتمتعون بما يسمى High Emotional Sensitivity أو الحساسية الانفعالية المرتفعة، وهي سمة تجعل الطفل يشعر بالمشاعر بصورة أعمق
وأقوى من غيره.
فعندما
يتعرض هؤلاء الأطفال لموقف مؤثر جدًّا، سواء كان حزينًا أو سعيدًا، فإن جهازهم
الانفعالي يستجيب بقوة كبيرة.
وفي
علم النفس يُستخدم أحيانًا مصطلح Emotional Overflow أو الفيضان أو التجاوز الانفعالي، لوصف
الحالة التي تصبح فيها المشاعر أكبر من قدرة الشخص على التعبير اللفظي عنها.
فتتحول
السعادة الكبيرة إلى دموع. وقد نشاهد الأمر نفسه عند بعض الكبار عندما ينجحون بعد
سنوات من التعب، أو يلتقون بشخص غاب عنهم طويلًا، أو يسمعون خبرًا كانوا ينتظرونه
بشغف.
إنهم
لا يبكون لأنهم حزينون، بل لأن المشاعر أصبحت أكبر من الكلمات، أو دموعهم كما
نقول: دموع الفرح.
وهنا
أنصحكم بما يلي:
1- عدم توبيخها أو إحراجها بسبب البكاء.
2- احتضانها وطمأنتها في تلك اللحظات.
3- مساعدتها على وصف مشاعرها بالكلمات.
4- تعليمها مهارات Emotional Awareness أو الوعي بالمشاعر.
5-
وتشجيعها على التعبير بالرسم أو الكتابة أو الحديث.
قال
رسول الله ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله." فكونوا رفقاء
بمشاعرها كما أنتم رفقاء بجسدها وعقلها.
همسة
أخيرة:
قد
تكون هذه الحساسية العاطفية مصدرًا رائعًا للتعاطف والرحمة والذكاء العاطفي في
المستقبل إذا وُجهت بطريقة صحيحة.
أسأل
الله أن يحفظها ويبارك في قلبها الرقيق.
روابط
ذات صلة: