الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1163 - رقم الاستشارة : 3632
22/12/2025
ما حكم صيام أيام معينة من شهر رجب مثل يوم السابع والعشرين أو غيرها؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن واله وبعد
فلم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح صريح في تخصيص يوم معين من شهر رجب بالصيام. كل الأحاديث التي وردت في فضل صيام رجب بخصوصه، أو صيام يوم معين منه هي أحاديث ضعيفة جدًّا أو موضوعة (مكذوبة)، وقد نبّه على ذلك كبار علماء الحديث قديمًا وحديثًا. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة".
ولكن لا مانع بل من المستحب الإكثار من الصيام في هذا الشهر لأنه من الأشهر الحرم التي تتضاعف فيها الحسنات، كما أنه يمثل هو وشهر شعبان مقدمة لشهر رمضان، ومن صحت بدايته صحت نهايته.
الصيام المحرم
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله – في فتوى مشابهة:
مِن الصيام المحرَّم: ما ابتدعه الناس بأهوائهم، ولم يُشرِّعه الله ورسوله ولا عمل به الراشدون المهديون من خلفائه، ولا دعا إليه أحد من أئمة الهدى. ومن ذلك صيام اليوم السابع والعشرين من رجب، باعتباره اليوم الذي كان صبيحة ليلة الإسراء والمعراج بالنبي ﷺ.
فمن الناس من يصوم هذا اليوم باعتباره من أيام الإسلام، التي أنعم الله فيها على نبيه بنعم كبرى، يجب أن تذكر فتشكر! ونعم الله على نبيه الكريم نعم على أفراد أمته، فشكرها واجب عليهم، ومن مظاهر هذا الشكر أن تُصام تلك الأيام التي تحمل ذكريات عظيمة!
وكل هذا لا دليل فيه على شرعية الصيام، فقد أمر الله المسلمين بذكر نعم كثيرة عليهم، مثل قوله لهم بمناسبة غزوة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (الأحزاب: 9)، ومع هذا لم يذكروا النعمة بصيام هذه الأيام، كلما هبت ذكراها في شوال.. وغيرها وغيرها.
ما قيل في شأن ليلة الإسراء
قال ابن القيم في "زاد المعاد" في شأن ليلة الإسراء نقلًا عن شيخه ابن تيمية: "لا يُعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها؛ ولهذا لا يُعرف أي ليلة كانت وإن كان الإسراء من أعظم فضائله صلى الله عليه وسلم".
قال: "لم يقم دليل معلوم على شهرها، ولا على عشرها - أي في العشرة أيام التي وقعت فيها - ولا على عينها، بل النقول في ذلك متقطعة مختلفة، ليس فيها ما يُقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص تلك الليلة بقيام ولا غيره".
على أن ليلة السابع والعشرين من رجب وإن اشتهر بين الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لم يصح دليل على أنها هي.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
ما صح من فضائل في شهر رجب المحرم
شهر رجب.. بين تعظيم الشعائر وتقويم الأخلاق
حرمة الأشهر الحرم لماذا غابت عن عن عالمنا؟ ومتى تعود؟