الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
174 - رقم الاستشارة : 3751
04/01/2026
إذا سمحتي، ابنتي في الصف الخامس الابتدائي، ابنتي ذكية في فهم الشرح، وتفهم الدروس الشفهية جيدًا، ولا تعاني من أي تأخر عقلي أو مشاكل صحية بحمد الله، ومعلماتها يؤكدن أنها طبيعية في سلوكها وتفاعلها داخل الفصل.
المشكلة الأساسية عندي هي أنها متأخرة في القراءة؛ تقرأ ببطء شديد، وتتلعثم أحيانًا، وتخطئ في نطق بعض الكلمات، مما يؤثر على ثقتها بنفسها، ويجعلها تتهرب من القراءة الجهرية أمام زميلاتها.
لاحظت أيضًا أنها تحفظ الدروس بعد شرحها لها، لكنها تتعب جدًا عندما يُطلب منها القراءة بنفسها، خاصة في المواد التي تعتمد على الفهم من خلال النص المكتوب. هذا الأمر بدأ يؤثر على مستواها الدراسي، وعلى حالتها النفسية، وأصبحت تشعر بالإحباط وتقول لي أحيانًا إنها "فاشلة" أو "أقل من باقي البنات"، وهو ما يؤلمني كأم.
أنا محتارة ولا أعرف هل هذا التأخر طبيعي ويمكن تعويضه بالتدريب؟
أم أنه مشكلة تحتاج لتدخل متخصص، خاصة أن ابنتي لا تعاني من أي تأخر آخر، سواء في الكلام أو الفهم أو السلوك.
أحتاج إلى توجيه تربوي نفسي صحيح يساعدني على فهم سبب المشكلة، والطريقة السليمة للتعامل معها، دون الضغط عليها أو كسر ثقتها بنفسها.
أختي الكريمة،
أشعر بصدق قلقكِ وحرصكِ على ابنتكِ، وهذا في حدّ ذاته مؤشر أمومة واعية ومطمئنة. وأودّ أن أبدأ بطمأنتكِ: تأخّر القراءة لدى طفلة في الصف الخامس، مع سلامة الفهم والسلوك والقدرات العقلية، ليس فشلًا ولا عجزًا، بل حالة تربوية نفسية معروفة، ويمكن التعامل معها بفعالية إذا فُهمت أسبابها وتعاملنا معها بحكمة وصبر.
أولًا: الفهم النفسي التربوي للحالة:
وكما أفضل دائمًا أن أبدأ للمستشير بفهم طبيعة الحالة هدف سؤاله.. فلا بد من الفهم النفسي التربوي للحالة..
ومن وصفكِ سيدتي، تبدو ابنتكِ ذات قدرات عقلية طبيعية، وتفهم الشرح الشفهي جيدًا، وهذا يستبعد وجود تأخّر عقلي أو ضعف عام في التعلم. وغالبًا ما تكون المشكلة مرتبطة بما يُعرف في علم النفس التربوي بـ Specific Learning Difficulty in Reading صعوبة تعلم نوعية في القراءة، أو بما يسمى Reading Fluency Delay تأخر الطلاقة القرائية.
هذه الصعوبة لا تعني ضعف الذكاء، بل تعني أن مسار اكتساب مهارة القراءة لديها أبطأ من أقرانها، وهو أمر شائع أكثر مما نتصوّر.
ثانيًا: الأثر النفسي المصاحب للمشكلة
ما يقلقني أكثر من بطء القراءة ذاته هو ما ذكرتِه عن شعورها بأنها "أقل" أو "فاشلة". فهذا مؤشر على تراجع Self-Esteem تقدير الذات، وقد يتحوّل مع الوقت إلى Academic Anxiety قلق دراسي إذا لم نحتوِه مبكرًا. فالطفل لا يتأذّى من الصعوبة نفسها بقدر ما يتأذّى من نظرة الآخرين لها، أو من المقارنة المستمرة بينها وبين زميلاتها.
ثالثًا: ما يجب ألا نفعله؟ (وهذا مهم جدًّا):
- تجنّبي المقارنة بينها وبين غيرها، حتى على سبيل التحفيز.
- ابتعدي تمامًا عن الضغط الزائد أو الإلحاح المتكرر على القراءة أمام الآخرين.
- لا تصفيها بالكسل أو الإهمال، فذلك يرسّخ لديها ما يُعرف بـ Learned Helplessness العجز المتعلَّم.
رابعًا: وإليكِ التعامل التربوي العلاجي الواقعي:
1- التقييم المتخصص الهادئ..
يُفضَّل إجراء تقييم تربوي نفسي عند مختص للتأكد من نمط الصعوبة، وهذا لا يعني "تشخيصًا مخيفًا"، بل هو خطوة واعية لفهم طريقة تعلمها.
2- التدريب المنزلي الداعم..
القراءة اليومية القصيرة (10–15 دقيقة) دون ضغط، مع التشجيع اللفظي، فهي تساعد على بناء Reading Confidence الثقة القرائية.
3- التركيز على نقاط القوة..
أبرزي تفوّقها في الفهم الشفهي، والحفظ، أو أي مهارة أخرى؛ فهذا يعزّز Positive Self-Concept الصورة الإيجابية للذات.
4- الشراكة مع المدرسة..
التواصل الهادئ مع المعلّمة لتخفيف الإحراج داخل الفصل، وتقديم دعم تربوي غير معلن، يقيها من الجرح النفسي.
وأخيرًا، تذكّري أختي الغالية قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وفي هذا توجيه تربوي عظيم بأن نراعي طاقة أبنائنا، وأن نعاملهم وفق قدراتهم لا وفق توقعاتنا.
همسة أخيرة:
ابنتكِ ليست متأخرة، بل تسير بإيقاع مختلف. ومع الاحتواء، والتدريب الصحيح، والدعم النفسي، ستتحسّن مهارة القراءة تدريجيًا دون أن نخسر ثقتها بنفسها.
وتذكّري –غاليتي- أن بناء الإنسان أهم من سرعة التحصيل.
أسأل الله أن يطمئن قلبكِ، ويبارك في ابنتكِ، ويجعلها من الناجحات علمًا ونفسًا.
روابط ذات صلة:
كيف أغير سلوك زوجتي الانفعالي أثناء مذاكرتها لابني؟!