الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 6086
10/10/2026
أنا رجل متزوج منذ سنتين وليس لدي أطفال وأحب زوجتي حبًّا جمًّا لكن مؤخراً شاءت الأقدار واتخذت زوجة ثانية بسبب إعجاب بفتاة ما في مكان عملي وخوفي على نفسي من الوقوع في الحرام، أنا مقتدر مادياً وقادر على توفير مسكن لكلا زوجتيّ ونفقة.
زوجتي الأولى لم تتقبل الأمر عندما أخبرتها، فلقد أخفيته عنها لمدة اسبوعين لأني أعلم أنها لن تتقبل وستجن، وهذا ما حدث لقد صرخت وشتمتني وشتمت زوجتي الثانية وطعنت بشرفها وغضبت غضبًا كثيرًا وقامت بتكسير المنزل، وعندما انتهت طاقتها طلبت مني أن أطلقها حالاً ومن ثم هجرتني بالفراش ونامت وهي تبكي، كان هذا عندما اخبرتها أول مرة.
باليوم الثاني لاحظت أن صوتها تضرر من كثر الصراخ والبكاء وأخبرتني أن أغادر المنزل وأن أطلقها، ورفضت ذلك فذهبت إلى الغرفة وأغلقت الباب ولم تتحدث لي لساعات مهما حاولت، ثم بعد ذلك لقد خرجت وكانت مكتئبة وبائسة وتعيسة بشكل.
علمًا أن زوجتي قد عانت من مشاكل نفسية مشابهة واكتئاب من قبل زواجنا لكنها تعالجت وكنا سعيدين جدًّا معًا بالزواج حتى تزوجت مرة أخرى، واستمرت ببعد عاطفي وجسدي عني، أشعر كأنها فقدت اللمعة والحياة من عيناها، حاولت إرضاءها بالهدايا والمال ولم تهتم، وصل الأمر حتى أنني فكرت بطلاق زوجتي الثانية لكني لم أقدر لأني شعرت أنني سأظلمها بذلك.
ومع ذلك فلقد تخلفت عن وعدي لزوجتي الثانية بأنني سأكون بمنزلها يوم الاثنين لكنني أمضيته عند زوجتي الأولى خشية أن تفعل شيئاً بنفسها فحالتها هذه تخيفني؟ حيث إنها بعد أن تصمت لساعات طويلة وتنظر للفراغ بلا حياة أو لمعة وتتغلف بالاكتئاب تنفجر بالنهاية بالبكاء وتتوسلني أن أطلقها وأنهي الألم والنيران التي بداخلها، لقد حاولت أن أكلمها وأتفهم مشاعرها لكن لم يهمها ما قلته أبداً.
وزوجتي الثانية تتصل باستمرار تطلبني لأذهب لبيتها وأترك زوجتي الأولى وتشتكي باستمرار بكونها منبوذة محليًّا، حيث إن زوجتي محبوبة من أغلب النساء هنا والتعدد شبه مرفوض ومعدوم بالمنطقة فجميعهن يخافن على أزواجهن منها ويعتبرنها خطافة رجال كما تعتزم.
وعندما رأت زوجتي اتصالاتها المستمرة قامت باستفزازي وأخبرتني أنها ملت مني وتريد تجربة رجل آخر لذلك علي أن أطلقها وادعها تذهب، ويستحيل أن أفعل ذلك.
زوجتي الأولى صغيرة وجميلة بجمال خيالي وأخلاقها جيدة ولطيفة وأنا أحبها وأعلم أنه إذا طلقتها ستتزوج بعد العدة مباشرة فهي بمثابة الزوجة المثالية لأي رجل؛ لذلك أنا أتمسك بها ولا أستطيع تطليقها وتحمل الغيرة، ومع ذلك فهي قد تركت حقوقها الزوجية كاملة ولم تعد تطيق الرؤية إلى وجهي بل لقد بردت تمامًا وأنا أخاف عليها من حالتها هذه. أنا بقلق مستمر بأن تفعل شيئاً بنفسها غير أنها قد تركت الصلاة تمامًا وقد فتنت بدينها فهي تلوم الدين على ما تشعر به وتلومني أنا.
وزوجتي الثانية شديدة الغيرة أيضًا وتقول لي باستمرار أن أجعل زوجتي تموت من البؤس ولا يهمها وأنه علي أن أعدل وأعطيها أيامها، لكن زوجتي ليست بحالة يسمح لي بتركها وحدها وليست من النوع التي ستقبل أن تري ضعفها أمام أحد آخر، فلا أستطيع أن أتصل بوالدتي أو أحد آخر أخشى أن تتظاهر بالقوة أمامهم ويؤدي ذلك لآثار عكسية بالنهاية، لقد حاولت تغطية الموضوع من كامل الجهات، أرجو السرعة بالرد.
أخي
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أشعر
بما تعاني منه من ألم وحيرة وتردد بل وربما شعور بالعجز أيضًا وأقدر كل ما تشعر به،
ولكنك بحاجة لبعض الهدوء حتى تتبين موضع خطواتك وتستطيع ترتيب أولوياتك، وسلامة
زوجتك الأولى تأتي على رأس الأولويات في هذه اللحظة خاصة مع شكوكك أنها قد تؤذي
نفسها، وتاريخها المرضي الذي عاشته من قبل لذلك هناك حاجة ماسة وعاجلة لمراجعة
طبيبها إن استطعت اليوم فافعل.
أنت
بحاجة للاستعانة بطرف آخر لمساعدتك فيما يتعلق بسلامتها، قد تكون والدتك أو
والدتها هي أو أختها أو صديقة تثق فيها وهي من تعرض عليها فكرة مراجعة الطبيب أو
حتى عمل جلسة أون لاين مع أي معالجة إكلينيكية.
من
علامات الخطر التي ينبغي التنبه لها أن تذكر أنها تتمنى الموت أو أن الموت هو راحة
لها مما تشعر به من ألم، فتنبه جيدًا لما تقول.
هي
في كل الأحوال بحاجة لمراجعة طبيبها حتى لو لم تساورها أي أفكار انتحارية؛ لأنها
تعاني من ضغط واضطراب في المشاعر غير قادرة على التعامل معه، كما أن هناك احتمالاً
أن تصاب بنوبة جديدة من الاكتئاب، إلا أن هذه المراجعة يمكن أن تتمهل فيها بعض الشيء
في حين أن الأفكار الانتحارية لا بد أن تتعامل معها بسرعة فائقة.
حلول
سريعة لمساعدة الزوجة الأولى على الهدوء
أخي
الكريم، زوجتك الأولى في حالة صدمة شديدة وهذا ليس له علاقة بشرعية ما قمت به..
هذه السيدة فقدت شعورها بالأمان وربما فقدت شعورها بالتقدير والمكانة، خاصة في
مجتمع يرى في التعدد جريمة ودلالة على أن الزوجة الأولى كأنثى ليست كافية ومهما
ناقشتها بالعقل والمنطق أو بالنصوص الشرعية في اللحظة الراهنة لن تشعر بالأمان
والثقة.. ومهما عبرت لها عن حبك وعن تمسكك بها فهي لن تصدقك؛ لأنه في وقت الغضب
الشديد والصدمة تغلق منافذ الإدراك، فهناك حاجز يمنعها من تفهم ما تقوله.
لذلك
سأضع لك مفاتيح صغيرة جدًّا للحل أو على وجه الدقة للتهدئة حتى تستطيع بعد ذلك أن
تنصت وتتفهم ما تقوله لك، من ذلك:
ـ
لا تطالب بحقوقك الشرعية في القرب الجسدي الآن فهي لن تتحمل ذلك.. امنحها مساحتها
كاملة دون أن تُعرب عن غضبك واستيائك.. عليك الانتظار بصبر.
ـ
لا تلح عليها في الحديث أو التعبير عن حبك وتمسكك بها ولا تتعامل معها بجفاء..
اكتف برسائل بسيطة دون أن تنتظر منها ردًّا.. "يا فلانة أنا خارج هل تريدين
شيئا؟"... "يا فلانة، أحضرت طلبات البيت واشتريت لك الشيكولاتة بالطعم
الذي تحبينه" وهكذا.
ـ
مر عليها كل يوم حتى لو كنت ستبيت ليلتك عند الزوجة الثانية، وفي كل زيارة قل لها:
أنا مستعد لسماعك إذا أردت الكلام.
ـ
إذا تحدثت إليك فأنصت لها وقدم لها اعتذارًا دون تبرير ودون مناقشة عقلية وفي
الوقت ذاته دون أن تقول لها إنني أخطأت بزواجي الثاني.. يمكنك أن تقول لها: أنا
آسف لما تشعرين به.. أنا آسف أنني لم أخبرك منذ البداية.
ـ
إذا ألحت في طلب الطلاق فلا ترفض بحدة ولا تعدها به، يمكنك أن تقول لها: سوف نناقش
هذا الموضوع، وثقي أنني لن أجبرك على ما تكرهين.. نحن نريد مساحة من الوقت حتى
تهدأ ويمكنها وقتها إعادة النظر في هذا الطلب.
ـ
بالنسبة للصلاة فأنا لا أستطيع أن أحكم عليها ولا على مدى وعيها لما تقوله، وعمومًا
كل إنسان معرض للابتلاء وأن يفتن في دينه؛ لذلك نحن نستعيذ بالله دائمًا ألا يجعل
فتنتنا في ديننا، وواجبك أن تدعو الله سبحانه وتعالى أن يثبتها وعليك أن تصبر
عليها حتى تستعيد رشدها وأن تنتقي من يمكنه الحديث إليها برفق ورحمة وليس بحدة
وغلظة.. هي بحاجة أن تفهم لماذا أوجد الله الابتلاء؟ وكيف يمكن أن نتعامل معه؟
وليست بحاجة لمن يشرح لها شرعية التعدد وأهميته للفرد والمجتمع...
أسأل
الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلبها ويفرغ عليها صبرًا وأن يجنبها شر الفتن ما
ظهر منها وما بطن وأن يردها إليه ردًّا جميلاً.
العدل
مع الزوجة الثانية
أخي
الكريم، لا يدفعك حبك وخوفك على الزوجة الأولى من ظلم الزوجة الثانية وعدم العدل
معها.. العدل لا يعني أن توفر لها مسكنًا وأن تنفق عليها فقط.. هي زوجة شرعية مثل
الزوجة الأولى، الأولى لها الحق في المبيت ولها الحق في الاهتمام والرعاية حتى لو
كانت مشاعرك القلبية نحوها أقل.
الزوجة
الثانية ليست مطالبة بتسديد فاتورة انهيار الزوجة الأولى.. ليست مطالبة بتسديد
فاتورة أنك لم تفكر جيدًا قبل أن تفكر في التعدد.
أخي
الكريم، نعم الطلاق مباح شرعًا، لكن أن تتزوج زوجة ثانية وأنت تعلم أن رد فعل
الزوجة الأولى سيكون شديدًا ثم تفكر في طلاقها حتى تحل المشكلة مع الزوجة الأولى
فهذا يخالف مقاصد الشريعة في الزواج والتعدد.. أعلم أنك تراجعت عن فكرة طلاقها،
لكنني أخشى أن يكون تراجعًا مؤقتًا ومشروطًا بالتنازل عن حقوقها الشرعية في المبيت
والاهتمام.
أخي
الفاضل، افصل بين مسار الزوجتين فينبغي ألّا تخبر إحداهما عن الأخرى ولا أن تحملها
حل مشكلات الأخرى.. لذلك احرص على العدل بين الزوجتين، فلا تخلف موعدك مع الثانية
إلا لأمر قهري مع تعويضها بيوم آخر وبعض الهدايا لإرضائها هي الأخرى...
لا
تسمح لإحداهما أن تسب الأخرى أو تحرضك عليها، وإن كنت ستتهاون قليلاً مع الزوجة
الأولى نظرًا لحالتها النفسية المتردية حتى تتعافى إلا أن الزوجة الثانية ليس لها
مبرر فهي تزوجتك بكامل إرادتها وهي تعلم أن لك زوجة أخرى.. امنحها حقوقها حتى لا
يكون هناك مبرر للكلام السيئ أو التحريض.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح حياتك،
ولا تتردد في الكتابة والتواصل مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
تغيرت بعد زواجي الثاني.. كيف أستعيدها؟
حق الزوجة الثانية في القسم والمبيت