عجلة الحظ أحكامها وتطبيقاتها ومحاذيرها الشرعية

Consultation Image

الإستشارة 31/08/2026

ما حكم عجلة الحظ التي يتم عملها من باب الترويح لمتجر معين حيث تشمل هذه العجلة على عروض ترويجية مختلفة أو لا يحصل العميل على شيء ويكون هدفها الرئيسي تشجيع العميل على الشراء عند فوزه بخصم معين؟ وما حكم الترويج لتلك الأنشطة؟

الإجابة 31/08/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، تُعتبر عجلة الحظ إحدى الوسائل الترويجية الرقمية المستحدثة، ولها في الواقع المالي والتجاري عدة صور رئيسة، والحكم الشرعي يتبع الصورة المطبقة في الحقيقة.

 

اختصارًا:

 

عجلة الحظ المجانية: جائزة شرعًا؛ لأنها من باب الهبة غير المشروطة والوعد بالخصم دون مقابل مالي، ولا يضر وجود خيار "لا شيء" لعدم وجود خسارة مالية على المتسابق.

 

عجلة الحظ المشروطة بالشراء بسعر المثل: جائزة بشرطين: أن يكون السعر معتادًا دون زيادة على السعر المتعارف عليه للسلعة، وألا يكون الشراء لمجرد اللعب والمغامرة بل لحاجة حقيقية في امتلاك السلعة واستخدامها.

 

عجلة الحظ بدفع رسوم أو بزيادة الأسعار: مُحرمة شرعًا؛ لأنها تندرج صراحة تحت الميسر أو القمار والغرر المحرم.

 

حكم الترويج لهذه الأنشطة: حكم الترويج تابع لحكم النشاط نفسه؛ فالترويج للصورة المجانية أو المباحة جائز، والترويج للصور المشتملة على الميسر أو زيادة الأسعار محرم ولا يجوز الإعانة عليه.

 

وتفصيلاً:

 

الصورة الأولى المجانية بالكامل دون اشتراط شراء:

 

يتحصل الزائر أو المستهلك على فرصة لتدوير العجلة بمجرد دخول المتجر الإلكتروني أو التطبيق أو عند التسجيل بالبريد الإلكتروني، وتكون نتائج العجلة إما الحصول على خيار "حظ سعيد المرة القادمة" أو لا شيء، أو الحصول على نسبة خصم، أو هدية مجانية، أو شحن مجاني، دون أن يدفع العميل أي مقابل مالي أو يُشترط عليه الشراء أولاً، وهذه لا بأس بها.

 

الصورة الثانية المشروطة بشراء بالأسعار الاعتيادية:

 

تُتاح فرصة تدوير العجلة فقط لمن ينفق مبلغًا معينًا داخل المتجر مثال: "اشتر بقيمة 200 ريال واحصل على فرصة لتدوير العجلة"، مع التزام المتجر ببيع المنتجات بأسعارها المعتادة في السوق دون زيادة الأسعار لتغطية تكلفة الجوائز، وهذه يجوز الاشتراك فيها لمن كانت له رغبة فعلية في شراء السلعة، ولا يجوز الشراء لمجرد الدخول في لعبة الحظ.

 

الصورة الثالثة المقترنة برسوم أو زيادة في أسعار المنتجات:

 

تتطلب فرصة تدوير العجلة دفع رسم مالي مستقل مقابل اللعب، أو يقوم المتجر برفع أسعار السلع عن سعر المثل في السوق لإدراج تكلفة الجوائز والخصومات ضمن السعر الأصلي، بحيث يتحمل العميل جزءًا من المخاطرة المالية لتدوير العجلة، وهذه الصورة صورة من صور القمار، ولا يجوز الاشتراك بها.

 

تفصيل المحاذير الشرعية

 

الوقوع في الميسر القمار:

 

يتحقق المحذور الشرعي والأعظم إذا دفع العميل مالاً سواء كرسوم مشاركة مباشرة، أو كزيادة في سعر السلعة عن ثمنها الحقيقي مقابل فرصة تدور بين الحصول على خصم أو هدية أو غرم خسارة المال وعدم الحصول على شيء.

 

الغرر والجهالة في عقد البيع:

 

إذا كان الشراء مقترنًا بالعجلة وكان الباعث الأساسي للعميل هو الدخول في العجلة للفوز بالخصم وليس الحاجة للسلعة، فيتحول البيع إلى معاملة قائمة على أكل أموال الناس بالباطل والمخاطرة بالمال على أمر مجهول العاقبة.

 

التدليس وغش المستهلك عبر رفع الأسعار عن سعر المثل:

 

قيام بعض المتاجر برفع الأسعار قبل عرض عجلة الحظ لإيهام العميل بالحصول على تخفيض، وهو من أكل أموال الناس بالباطل والمخادعة المحرمة شرعًا.

 

جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/283: «والميسر يتضمن أكل أموال الناس بالباطل، وهو أخذ مال الإنسان من غير نفع يحصل له ولا للمسلمين... وهو يدور بين الغنم والغرم».

 

وجاء في أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 3/295: «عقود التبرعات مبناها على التسامح والإحسان، بخلاف عقود المعاوضات».

 

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية:

 

جاء في الفتوى رقم 21617 بشأن المسابقات والفعاليات الترويجية للمتاجر: «إذا كانت السلع تُباع بسعرها المعتاد، والاشتراك في المسابقة أو العرض الترويجي مجانيًا لا يترتب عليه زيادة في ثمن السلعة، فلا حرج في ذلك وهو من باب التبرع والهبة من البائع. أما إذا كان يلزم للشراء زيادة في الثمن أو دفع قيمة مقابل الدخول في المسابقة، فهذا هو الميسر المحرم ولا يجوز».

 

حكم الترويج والتسويق لهذه الأنشطة:

 

استنادًا إلى الآية الكريمة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. فالترويج للمسابقات والعروض التجارية تابع لحكم المسابقة نفسها؛ فإن كانت المسابقة مباحة خالية من الميسر والرسم المالي، جاز الترويج لها وأخذ الأجرة عليه، وإن كانت مشتملة على قمار أو رسوم، حرم الترويج لها لأنها من الإعانة على الإثم.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في عجلة الحظ:

 

قاعدة: «الأصل في الأشياء والمعاملات الإباحة»

 

أصل المسابقات والخصومات الترويجية كعجلة الحظ المجانية الإباحة والحل، حتى يثبت وجود محذور شرعي كالربا أو القمار.

 

قاعدة: «كل معاملة دارت بين الغنم والغرم بدون مقابل فهي ميسر»

 

إذا دفع المشتري مقابلاً ليدور بين الفوز بالخصم أو الخروج بلا شيء، أصبحت العجلة ميسرًا محرمًا.

 

قاعدة: «الوسائل لها أحكام المقاصد»

 

الترويج والتسويق لعملية عجلة الحظ يأخذ حكم المعاملة نفسها؛ إن كانت جائزة فالترويج لها جائز، وإن كانت محرمة فالترويج لها محرم لأنه إعانة على محرم.

 

قاعدة: «التبرعات يتسامح فيها ما لا يتسامح في المعاوضات»

 

العجلة المجانية تندرج تحت باب الهبة والتبرع بالخصم، فلا يضر فيها الجهل بالنتيجة "لا شيء" أو "خصم"؛ لأن العميل متبرَّع له ولا يخسر شيئًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

جوائز وسحوبات عروض الترويج هدايا أم قمار؟

عملي يتضمن الترويج لخدمات "اشتر وادفع لاحقًا".. فهل أنا آثم؟

التعليقات

الرابط المختصر :