الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 5200
28/06/2026
لماذا يعاني بعض الناس من ضعف الثقة بالنفس؟ هل ذلك يرجع إلى الإمكانات أم إلى سوء التقدير للذات وكيف أستعيد الثقة بنفسي؟
أخي
الكريم، يقول
الشاعر الألماني الكبير "غوته": "بمجرد أن تثق بنفسك، ستعرف كيف
تعيش".. الثقة المعتدلة بالنفس هي نتاج لتصورات صحيحة وواقعية عن الذات،
فإذا حدث تشوه لتلك التصورات، فإن الصورة الذهنية للذات عن نفسها تهتز، سواء
بتضخيم الذات أو فقدان الثقة فيها؛ لذا فالمدخل الرئيسي لاستعادة تلك الثقة هو
مدخل عقلي معرفي، كما أن فقدان الثقة يرجع في الأساس إلى انتظارك التقييم من
الآخرين ومساعيك للتناغم مع توقعاتهم.
قراءة
مغلوطة
عدم
الثقة بالنفس هو شعور بعدم اليقين وظن بضعف الكفاءة أو انعدامها في قدرة الشخص أو
قيمته أو إمكاناته، وهذا الشعور يؤدي إلى قراءة مغلوطة للواقع، فيتجنب الشخص
التحديات والمواجهة ويحدث الارتباك في اتخاذ القرارات، والحساسية المفرطة تجاه أي
نقد مهما كان بسيطًا، والخوف الدائم من الفشل والمواجهة.
أخي
الكريم،
ضعف الثقة بالنفس له تأثيره السلبي على نمو الشخصية، وله تداعيات غير الإيجابية
على تطوير الذات، ومشكلة عدم الثقة بالنفس أنها ليست أزمة عابرة، ولكنها
شعور دائم يتعمق مع مرور الزمن إذا لم ينجح الشخص في مواجهته وقمعه داخل
النفس، يشير علم النفس إلى أن فقدان الثقة بالذات هو سلوك متكرر، وناتج عن
"التخلي عن الذات" وتجاهلها والتغافل عن مطالبها وحاجاتها حفاظًا على
رضا الآخرين.
ومن
مؤشرات وعلامات ضعف الثقة بالنفس التي يجب الانتباه إليها جيدًا:
*
تصاعد النقد الداخلي للذات بما يفوق قدرة النفس على التحمل، وتصاعد مشاعر تأنيب
الذات والإحساس بالذنب.
*
الصعوبة في اتخاذ القرار والرهبة من الخطأ والفشل.
*
إدمان الاعتذار، فيصبح الاعتذار هو المخرج السهل في أي مواجهة مهما كانت بسيطة.
*
الرهاب الاجتماعي فهناك ميل إلى عدم الاختلاط ناجم عن الشعور بالنقص وعدم الكفاءة
وقلة الحيلة.
*
الخضوع لتقييمات الآخرين، فنظرة الآخرين تحتل المكانة الأولى لدى الشخص حتى وإن
ظلم نفسه وهضم حقوقها.
*
لغة الجسد تفضح عدم الثقة بالنفس، وهذا مؤشر يجب الانتباه له، مثل الارتباك الشديد
أمام أي مواجهة، أو الانحناء المخجل في مصافحة بعض الأشخاص والوقوف أمامهم.
*
الشعور بعدم الانتماء، حيث يتملك الشخص شعور بأنه دخيل وغير أصيل في المكان، وأنه
غير جدير بهذا المكان ومن ثم فهو لا ينتمي إليه.
كيف
أبني الثقة بالنفس؟
أخي
الكريم، بناء
الثقة بالنفس ليس عملية فجائية، ولكنه عملية تراكمية، من خلال بناءات
متكررة ودائمة في الثقة بالذات خلال فترة زمنية ممتدة، لا تفتر فيها العزيمة أو
تضعف فيها الإرادة حتى الوصول للغاية وهي إعادة الثقة بالذات، ومن النصائح التي
يمكن تقديمها في هذا الشأن:
* تأمل نفسك جيدًا: هناك حكمة قديمة منسوبة إلى الفيلسوف
والإمبراطور اليوناني "ماركوس أوريليوس" (المتوفى:180م) تقول: "تأمل
جيدًا في نفسك؛ فهناك مصدر قوة سينبع دائمًا إذا ما واصلت البحث". إن أحد
أسباب فقدان الثقة بالنفس هو الجهل بالنفس، ومن ثم فبناء الثقة بالنفس هو
استدعاء؛ لذلك الشخص المجهول في داخلك ليطفو على السطح الداخلي للذات ويمسك باتخاذ
القرار.
* تطوير التعامل مع النفس: ويتطلب أن يوقف الشخص هدر إمكاناته وطاقته
النفسية للحصول على رضا الآخرين، وهو ما يعني إعطاء احترام الذات وحاجاتها
ما تستحقه حتى وإن لم يتحصل الشخص على رضا الناس، وبالتالي يبتعد الشخص
عن مساعيه في التكيف مع الواقع، نحو إثبات وجوده الفاعل والإيجابي في الواقع، وهذا
الإثبات قد لا يتطلب إنكار الذات، ولكن احترامها وإعطاءها مكانها ومكانتها التي
تستحقها.
* لا تستمع لصوت نقدك الداخلي المزعج: الاستماع لهذا الصوت المزعج
الذي يؤنب في الإنسان نفسه ويلومها على كل شيء، يجب أن يُقمع ويصمت حتى يستعيد
الإنسان ثقته بنفسه؛ لأن معركة إعادة الثقة هي معركة داخلية في
الذات قبل أن تكون في الخارج أو مع الآخرين.
* تقبل الخطأ: يجب على الشخص أن يتقبل أن يقع منه أخطاء أو يتعرض لبعض الفشل،
وأن الفشل ليس معناه عدم الكفاءة ولكن يعني أن عليك أن تكرر المحاولة ولكن بأسلوب
مختلف.
موضوعات
ذات صلة:
هل الغرور خداع للذات أم إفراط في تقديرها؟
عقلية السلطعون.. لماذا تكره الخير؟
كيف تبني الشخصية النرجسية تصوراتها عن الذات والآخرين؟
كيف نظرت الفلسفة المادية لتطوير الذات؟