الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5537
06/08/2026
أعاني من قلة قدرتي على الملاحظة الواعية فكثير من الأشياء تمر عليّ دون أن تسترعي انتباهي.. فكيف أنمي قوة الملاحظة عندي؟
How Can I Develop My Observation Skills?
أخي الكريم..من الضروري أن يتعهد الإنسان عقله ومهاراته بالرعاية والتطوير،
وألا يهملها، لأن الإهمال يغري المواهب بأن ترتحل إلى من يقدرها ويرعاها.
تقول "مارلين فوس سافانت" الكاتبة الأمريكية، التي تصنف كأعلى
إمرأة في معدلات الذكاء":"لاكتساب المعرفة، يجب على المرء أن درس؛ أما
لاكتساب الحكمة، فيجب عليه أن يلاحظ" فالملاحظة ضرورية لبناء الوعي، وتحصيل
الحكمة، ولهذا كان المخترع الشهير "توماس أديسون" يرى أن إهمال الاهتمام
بالملاحظة في تعليم الأطفال يخرج أدمغة جامدة، فيقول :"إنّ أهمّ مهمة للحضارة
هي تعليم الناس كيف يفكرون، وتكمن مشكلة أسلوبنا في التعليم في أنه لا يمنح
العقل المرونة؛ إنه يحصر الدماغ في قالب جامد، إنه يصرّ على أن يتقبّل الطفل
ما يُقال دون تفكير، إنه لا يشجع التفكير الإبداعي أو الاستدلال، ويركّز على الحفظ
أكثر من الملاحظة".
الملاحظة وكفاءة العقل
يمكن تعريف الملاحظة بأنها "القدرة العقلية والحسية على
الانتباه للتفاصيل الدقيقة، ورصد التغيرات السريعة في البيئة المحيطة أو سلوكيات
الآخرين وفهمها" ومن ثم فالملاحظة تتجاوز مجرد الرؤية العابرة لتشمل
التحليل والاستنتاج وفهم طبيعة العلاقات، ولقوة الملاحظة عدة عناصر منها:
* قوة الانتباه للتفاصيل: بمعنى التقاط التغيرات مهما كانت صغيرة.
*جودة الإدراك البصري والسمعي: فالحواس الأساسية وبخاصة
السمع والبصرة لابد أن تسقبل المعلومات والمشاهدات بوعي كامل، وتضعها في نسق يمكن
الاستفادة منه وتوظيفه في الفهم والاستدلال، كذلك معرفة ما يجب الاحتفاظ به من
المشاهدات والسمعيات وما يجب حذفه وتجاوزه.
*القدرة على قراءة لغة الجسد: فالإشارات وتعبيرات
الوجه ونبرات الصوت، والصمت، كل ذلك يجب ألا
يمر دون إدارك وتحليل، وغوص في بواطن الأمور دون الاكتفاء بالظاهر.
*القدرة على الاستنتاج والاستدلال والتحليل: فالمشاهدات
والملاحظات يجب ألا تتحول إلى مادة أرشيفية في دماغ الإنسان يتم تخزيتها، دون ربطها
بعلاقاتها ودلالاتها، ودون القدرة على الانطلاق منها للتحليل والاستدلال.
تشير الدراسات الخاصة بالدماغ البشري، أن الدماغ يشكل 2% فقط من وزن الجسم،
ومع ذلك يستهلك 20% من سعراتنا الحرارية، حتى أثناء النوم يكون الدماغ نشطا بنسبة كبيرة، ورغم ذلك
فإن الكثير من البشر لا يستخدمون قدرتهم العقلية بشكل كامل أو حتى كبير، وهي ملحوظة
كتب عنها "ويليام جيمس" أحد
مؤسسي علم النفس الأمريكي، في كتابه "طاقات الإنسان من "أننا "لا
نستخدم إلا جزءًا صغيرًا من مواردنا العقلية والجسدية المتاحة"، وهو ما يعني
أن هناك إمكانية وقدرة لتحسين قدراتنا المعرفية والعقلية.
يقول البروفيسور الأمريكي "روت بيرنشتاين" المهتم بدراسة
العبقرية، في كتابه "ومضات العبقرية" أن العبقرية تبدأ بالملاحظة، والتي
تتطلب عقلا صافيا، ودقة الملاحظة وقوتها هي نواة العبقرية.
كيفية تنمية قوة الملاحظة
أخي الكريم..الطريق لتنمية قوة الملاحظة يأتي من خلال تدريب الحواس
والعقل على الاهتمام بالتفاصيل، والقدرة على قراءة ما بين السطور، والقدرة على فهم
المسكوت عنه في الكلام، وبناء علاقات بين
الأشياء وصولا للفهم والاستدلال، أضف إلى ذلك لابد أن تمنع الأشياء التي تحجب عنك
قدرتك على الملاحظة الجيدة، ومنها:
*طغيان المشاعر على الحواس: فمشاعر الحب والكراهية قد
تجبر الإنسان على إطفاء حاسة الملاحظة لصالح العاطفة، فيقرأ المشاهدات وغيرها من خلال
داخله ومشاعره.
*اجتناب التشتت: التشتت يضعف الملاحظة، وربما جعلها
تتبخر، فلا يستقر شيء في وعي الشخص، ولذلك يلاحظ في الأجيال الجديدة المتعلقة
بالرقمية مثل جيلZ أن البعض منه يعاني من ضعف الملاحظة بسبب
استغراقه في العالم الافتراضي، فلا يستطيع أن يلحظ ما يدور حوله، لأن وعيه غائب عن
بعض ما يجري.
*الرتابة والاعتياد تضعف الملاحظة: فالرتابة تعطل
ملكات الملاحظة وإدراك التغير، وتجعل وعي الإنسان يمر على الأشياء التي اعتادها
وهو مغمض العينين غير ملتفت للجديد والغريب.
الكلمات المفتاحية: قوة الملاحظة التشتت
العادات
موضوعات ذات صلة:
هل التشتت أكبر أمراض العقل المعاصر؟
هل بناء العادات مفيد للعقل والإبداع؟
ماهية الشاكلة وعلاقتها بالمسؤولية الإنسانية؟
هل العقل مسؤول عن فقدان إحساسنا بالشغف؟