متى يحل تحصيل الديون مقابل نسبة أو مبلغ ثابت؟

Consultation Image

الإستشارة 23/08/2026

أنا محام وعملي جزء منه في المطالبات بتسديد الديون، وهذه الديون بعضها أصل دين أو فواتير مستحقة فعلا، وبعضها عبارة عن غرامات ربوية فرضت بسبب تأخر العملاء عن الدفع، فما حكم عملي؟

الإجابة 23/08/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، واعلم أن مهنة المحاماة وعمل المحامي لمساعدة الضعيف وتحصيل الحقوق من المهن الشريفة إذا أُقيمت على إحقاق الحق ورفع الظلم ورد الأمانات إلى أصحابها، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]. والأصل في المطالبة بالديون الثابتة شرعًا أنه عمل مشروع، والمال المتحصل من ذلك لا حرج فيه، إلا أن الحلال منه والحرام يتحددان بطبيعة الحق المُطالَب به ومدى موافقته للشريعة الإسلامية.

 

اختصارًا: عملك في المطالبة بأصل الديون والفواتير المستحقة فعلاً جائز شرعًا ولا بأس به، وهو أداء للأمانة ونصرة للمظلوم، أما المطالبة بغرامات التأخير الربوية فمحرمة شرعًا ولا تجوز؛ لأنها تدخل في باب الإعانة على الربا والإثم والوكالة في تحصيل الحرام، والواجب عليك شرعًا الفصل بين الأمرين فتتولى المطالبة بأصل الدين فقط، وتعتذر عن المطالبة بالفوائد الربوية، فإن أُجبرت بحكم نظام العمل على المطالبة بالزيادة الربوية كحزمة واحدة ولا يمكنك فصلهما، فلا يجوز لك قبول هذه القضايا إن كنت في غنى عنها، وإن كانت ضرورية لتحصيل معاشك فتقتطع الأجرة المقابلة للمطالبة بالربا لأنها مال خبيث ويجب التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير.

 

وتفصيلاً:

 

يجوز العمل في تحصيل الديون مقابل أجرة مقطوعة أو نسبة من الدين المحصّل؛ لأنه من باب الجعالة أو الوكالة بأجرة، ويشترط ألا يكون الدين ربويًّا، فإن كان ربويًّا كالديون التي للبنوك الربوية لم يجز العمل في تحصيلها لما في ذلك من الإعانة على الحرام. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة: 2).

 

وقد ورد سؤال لعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء يقول السائل: لدي مكتب متخصص في تحصيل الديون، وأقوم بتحصيلها مقابل أتعاب محددة أتقاضاها بموجب اتفاق مبرم مع صاحب الدين، فهل في هذا محذور؟

 

فأجابوا: "إذا كانت الديون غير ربوية فلا بأس بأخذ الأجرة على تحصيلها لصاحبها ممن هي عليه، أما الديون الربوية كمداينات البنوك التجارية، فلا يجوز للمسلم أن يسعى في تحصيلها، ولا أخذ الأجرة على ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان وإقرار المنكر.

وعليه، فإذا كانت المؤسسة المالية لها ديون ربوية على الغير، لم يجز العمل في تحصيلها، وليس لك أن تشارك في ذلك، وإذا اقتصر عملك على تحصيل الديون المباحة جاز الأمر.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في تحصل الديون:

 

"الإعانة على المعصية معصية": المطالبة بالفوائد الربوية وسلوك الطرق القانونية لتحصيلها يُعد إعانة مباشرة للمرابي على أكل أموال الناس بالباطل.

 

"الوكالة لا تصح في المحرمات": الشرع لا يعترف بالوكالة إذا كان التصرف الموكل فيه محظورًا شرعًا كاستيفاء الربا.

 

"ما حَرُم أخذُه حَرُم طلبُه والتسبب فيه": طالما أن غرامة التأخير الربوية محرمة على الدائن، فكذلك تحرم النيابة والمطالبة بها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

رسوم التحصيل.. تعريفها وحكمها وضوابطها

التعليقات

الرابط المختصر :