الإستشارة - المستشار : د. أشرف نزار
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5340
15/07/2026
إذا نوت امرأة العمرة وجاءها الحيض.. فماذا تفعل؟
الحمد
لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحائض
إذا أمكنها المكث في مكة والانقطاع عن الرفقة حتى تطهر، أو تيسر لها السفر والبقاء
على إحرامها ثم العودة في أقرب فرصة لاستكمال مناسكها، فذلك هو الواجب عليها، حرصًا
على أداء نسكها على أكمل وجه، بعيدًا عن رخص الفقهاء التي نلجأ إليها عند المشقة
البالغة، أما إذا تيسرت العزيمة للحائض، من جهة المال والأمان والمحرم ونحو ذلك،
فالأصل أن تلتزم بقول النبي ﷺ لأم المؤمنين عائشة: (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي
بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) متفق عليه.
أما
إذا وقعت في حرج شديد ومشقة بالغة، ولم تتمكن من امتثال الأصل الواجب، فقد اختلف
الفقهاء في الرخصة المتاحة لهذه الحالة على مذاهب:
أولا:
مذهب الشافعية
قالوا
إن خشيت التخلف عن رفقتها لنحو فقد نفقة، أو خوف على نفسها، رحلت إن شاءت، فإذا
وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة - وقد قال بعض العلماء إنه مسافة القصر-
تحللت تحلل المحصر بالذبح والتقصير مع نية التحلل، ويبقى الطواف في ذمتها، فإن
عادت إلى مكة ولو بعد زمن طويل طافت، وهو معتمد المذهب. ثم قالوا: الأحوط لها أن
تقلد مذهب أبي حنيفة في المسألة. لأنها على مذهبهم لم يتم حجها أو عمرتها، ولم تؤد
فريضتها.
جاء
في كتاب [تحفة المحتاج 4 / 74]:
"ولو
طرأ حيضها قبل طواف الركن، ولم يمكنها التخلف، لنحو فقد نفقة، أو خوف على نفسها،
رحلت إن شاءت، ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر،
ويبقى الطواف في ذمتها، والأحوط لها أن تقلد من يرى براءة ذمتها بطوافها قبل رحيلها".
وجاء
في كتاب [حاشية البجيرمي على الخطيب 1 / 362]:
"فالمرأة
الحائض تصبر حتى ينقطع حيضها، ثم تتطهر وتطوف، فإن خافت التخلف عن الرفقة خرجت
معهم إلى محل لا يمكن عودها له، ثم تتحلل كالحصر أي بذبح فحلق مع النية، وإذا عادت
إلى مكة ولو بعد مدة مديدة طافت بلا إحرام".
ثانيًا:
مذهب الحنفية
قالوا
إن الحائض إذا شدت نفسها وتحفظت، وطافت بالبيت، كان طوافها حراماً وفيه معصية،
ولكنها تتحلل به من إحرامها، وعليها ذبح بدنة.
جاء
في كتاب [البحر الرائق شرح كنز الدقائق 1 / 207]:
"يمنع
الحيض الطواف بالبيت، وكذا الجنابة؛ لما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال
لعائشة رضي الله عنها لما حاضت بسرف: (اقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ
لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) فكان طوافها حرامًا، ولو فعلته كانت عاصية معاقبة،
وتتحلل به من إحرامها بطواف الزيارة، وعليها بدنة، كطواف الجنب. وعلل للمنع صاحب
الهداية بأن الطواف في المسجد، وكان الأولى عدم الاقتصار على هذا التعليل فإن حرمة
الطواف جنباً ليس منظورا فيه إلى دخول المسجد بالذات، بل لأن الطهارة واجبة في
الطواف، فلو لم يكن ثمة مسجد حرم عليها الطواف، كذا في فتح القدير وغيره.
وقد
يقال: إن حرمة الطواف عليها إنما هي لأجل كونه في المسجد، وأما إذا لم يكن الطواف
في المسجد بل خارجه فإنه مكروه كراهة تحريم؛ لما عرف من أن الطهارة له واجبة على
الصحيح، فتركها يوجب كراهة التحريم، ولا يوجب التحريم، إلا ترك الفرض. ولو حاضت
بعدما دخلت وجب عليها ألّا تطوف وحرم مكثها كما صرحوا به". والله تعالى أعلى
وأعلم.
روابط
ذات صلة: