الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
67 - رقم الاستشارة : 5756
02/09/2026
هل قسوة أهل الخطيب تكفي لرفض الزواج؟ كل ما أذكر أهل خطيبي، وكيف طلقوا زوجة أخيه وهي عمرها ٢٠ سنة وهي حامل في الشهرين، بسبب تافه، وحاول أبوها عزلها عنهم قبل الطلاق، لكن دون نفع، وأصروا على الطلاق.
حماتي هي من شجعت ابنها على الطلاق، أشمئز من تصرفاتهم القاسية، لا يملكون رحمة في قلوبهم، أشعر بعدم الراحة في هذه الخطبة خاصة وأنا أشكو من إهماله لي.
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
عندما
نتزوج يا ابنتي نأخذ قرارًا بالغ الأهمية في حياتنا لذلك ينبغي أن نفكر فيه كثيرًا
وبعمق، ولذلك شرعت الخطبة حتى تمنح الطرفين الفرصة الكاملة في التهيئة والاستعداد.
عندما
نتزوج يا ابنتي لا نتزوج فردًا منبت الصلة عن جذوره بل نتزوج فردًا تمت تربيته
بطريقة معينة واصطبغ بثقافة معينة وعاش في بيئة معينة تأثر وأثر فيها.. لا أقول لك
إن الإنسان ابن بيئته وتربيته تمامًا فهو يمتلك مساحة من الحرية تجعله يختار شكل
الشخصية التي يكون عليها والتوجه الذي يرتاح له، ولكن وعلى الرغم من ذلك تؤثر
البيئة في الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر.. صغير أو كبير لكنها تترك أثرها.
والناس
معادن، وكما قال النبي ﷺ (فَخِيارُكُمْ في الجاهليةِ خِيارُكُمْ في الإسلامِ إذا
فَقِهوا) شخص تربى في بيت كرم أناس يجدون لذة في العطاء فسوف تجدينه في الغالب
إنسان كريم جواد بينما شخص تربى في بيت بخل.. يتألمون عندما ينفقون المال سوف
تجدينه يعاني وهو ينفق ويفكر ألف مرة قبل أن ينفق...
وقد
تجدين شخصًا يبدو في الظاهر كريمًا رغم أنه نشأ في بيت بخيل، لكن مع التعمق ستجدين
أنه كريمًا أمام الناس حتى يحصد الثناء لكنه بخيل في بيته.. حتى إذا أنفق في بيته
تجدينه يمن ويشعر أنه قام ببطولة خارقة فهو يقاوم مشاعر الألم داخله بسبب ما
ينفقه، وبالطبع من يجاهد نفسه يعينه الله عز وجل، لكن المشكلة أن هذا الشخص لا يرى
نفسه بخيلاً، بل يرى نفسه حريصًا على المال يضعه في محله فالاستبصار ليس سهلاً يا
ابنتي.
عائلة
لا ترحم
ما
حكيته لك في السطور الماضية يمثل جزءًا من مشكلة أن ينتمي الخاطب لعائلة تشيع فيها
صفة ذميمة تعد من أمراض القلوب فيتأثر بهم ما لم يجاهد نفسه مجاهدة شديدة.. فإذا
نشأ خطيبك في عائلة قاسية لا تقدر المشاعر والعواطف وتعاني من الغباء العاطفي..
عائلة تصفينها أنهم بلا رحمة فهنا تكون المشكلة مضاعفة:
المشكلة
الأولى: أن يكون خطيبك متأثرًا بتربيته وعائلته فيفتقر للتعاطف والرحمة التي هي
ركيزة أساسية من اساسيات الزواج {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً
وَرَحْمَةً}.
المشكلة
الثانية: أن يقوموا بإيذائك بشكل مباشر والتحريض عليك كما فعلوا مع زوجة أخيه من
قبل وأن يتم التعامل معك بقسوة، وهو أمر وارد ولقد رأيته بنفسك من قبل مع زوجة
أخيه.
هل
أنصحك أن تتركيه؟
لا
يا ابنتي، لا أنصحك أن تتركيه مباشرة، بل أنصحك أن ترقبي كل سلوك يصدر عنه خاصة
وأنت تقولين إنه يهملك ولا يهتم بك.. أنصحك أن تتحدثي إليه وتسأليه عن مظاهر
إهماله لك وتستمعي إليه وتنصتي جيدًا لما سيقول حتى تدركي ما هي مساحة الاهتمام
والعاطفة التي سوف تأخذينها في حياته.
أنصحك
أن تتحدثي معه بشكل غير مباشر عن طلاق أخيه دون هجوم على عائلته وتفهمي وجهة نظره
فيما حدث وهل يدافع عن أخيه وعائلته بشكل مطلق أم يرى أنهم تعجلوا أو أخطأوا في
التعامل مع الأمر.
أنصحك
أن تسأليه بشكل مباشر عن شكل حياتكم المستقبلية وتسأليه عن التفاصيل الصغيرة.. وفي
ضوء إجاباته وفي ضوء متابعتك لسلوكه كله سوف تأخذين قرارك.
بقيت
نقطة أخيرة، إذا كنت ستعيشين مع عائلته في نمط معيشة مشترك وكانت تجربتهم مع زوجة
أخيه بكل هذه القسوة وكنت لا تشعرين بالأمان أو الاطمئنان معهم فلا أنصحك
بالاستمرار في هذه الخطبة، بل أقول لك اتبعي قلبك ومشاعرك.. يسر الله أمرك يا
ابنتي وأسعد قلبك ورزقك الخير كله وفرش طريقك بالورود.
روابط
ذات صلة: