الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5511
03/08/2026
السلام عليكم.. أنا فتاة من أسرة محافظة ومن دولة في عُرفها الزواج من أي أجنبي مرفوض تمامًا. عمري 35 عامًا وسبق لي أن خُطبت من قبل، ولكن لم يتم الأمر والحمد لله. تقدم إليّ عدد من الخطاب، ولكن لم أجد فيهم من يتناسب مع فكري وأرتاح له.
والآن تقدم لي شاب أجنبي، مسلم وأجنبي، سبق لي معرفته بما يرضي الله.. ولكن أهلي رفضوا الفكرة رفضًا قاطعًا ولم يسمحوا لي حتى بأن أعبر عن رأيي ولا لماذا يناسبني هذا الرجل دون غيره. رفض والدي حتى مقابلة الشاب. هم يعرفون تمامًا انه يصعب عليّ التأقلم مع الحياة الاجتماعية في بلدنا.
طوال حياتي كنت فتاة مُطيعة قدر المستطاع. حتى تخصصي الدراسي كان اختيارهم، ليس بالفرض، ولكن كنت أوافق على جل ما أأمر به. يشهد عليا الله أنني أضع رضاهم وحالهم وراحتهم قبل راحتي، وهذا واجبي. ولكن وصل الحال إلى أنهم أصبحوا يعتقدون أنهم يملكون حياتي.
رغم تفوقي العالي في دراستي وعملي، لطالما استهزأوا بي وبأفكاري ويرونني غريبة ولا أشبه أخواتي، وهذا يحزنهم. الكثير من الناس مبهورون بي وبما أنجزته إلا والديّ يرونني طفلة لا أفقه شيء ويرفضون عقلي دون حوار. حيث وصل الحال إلى أنهم يرفضون حتى سماعي. فرفضهم للشاب الأجنبي هو بسبب المجتمع لا الدين. فلقد اعتبروا كل أحد إلا أنا.
ولأن حجتي أقوى لأن الشاب ذو خلق ودين وهذا ما وصى بيه ديننا الحنيف ورسولنا الكريم "فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى"، أعتقد أنهم لذلك يتهمونني بحجة أنني لست حييّة ولا أفقه شيء ولا يجب حتى أن أتجرء وأدلي برأيي ورغبتي بالزواج منه.
أرسل هذه الرسالة لأستشيرك كيف أتصرف؟ وهل إصراري على والدي أن يقابل الشاب صحيح؟ وهذا أيضًا سؤال مهم جدًا، هل اختياري لحياتي والشخص الذي أود الزواج منه أنانية وعقوق بولديّ لأنه سيضع ضغطًا اجتماعيًّا كبيرا عليهم؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك مرة أخرى أختي الكريمة في
موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
تحدثت
إليك في الجزء الأول من هذه الاستشارة عن تحليلي لموقف عائلتك والأسباب النفسية
والمجتمعية التي تكمن وراء رفضهم لمقابلة هذا الشاب الأجنبي وأنك لست في معركة
الإسلام ضد الجاهلية وأن الموقف ملتبس وفيه تداخل، وقلت لك أيضًا في الاستشارة
الأولى أن مشكلتك مشكلة مجتمعية كبيرة وليست مشكلة فردية.. وطلبت منك أن تفكري جيدًا
وتسألي نفسك هل رفض عائلتك جعلك تبالغين في مميزات الشاب الأجنبي الذي لا
تعرفين عنه إلا قليلاً من المعلومات؟
وأيضًا
هل رفض هذا الشاب جعلك تقومين بمراجعة حياتية تضعين فيها نفسك في وضع المظلومية
وعدم التقدير؟
عدم
التقدير
أختي
الكريمة، أخطر ما جاء في رسالتك في رأيي ليست استشارة الزواج لأنني قرأتها كسبب فجّر
بداخلك مشاعر غضب واستياء متراكمة، فخلف الطبقة الخارجية الهادئة هناك شعور أنه لم
يتم تقديرك بالدرجة الكافية، وبينما قدر الآخرون نجاحاتك في الحياة تم التعامل معك
من قبل والديك كما لو كنت لا تزالين مجرد طفلة.
أنت
بحاجة للحوار الهادئ مع والديك دون نبرة استعلاء أو فخر وفي الوقت ذاته دون إنكار
لنجاحاتك الحياتية.. تحدثي عن نفسك بثقة دائمًا وبطريقة واضحة حتى تصل إليهم، ولا
بأس من المصارحة بمشاعرك، فنحن نعاتب من نحب برقة ولطف وتقبلي غاليتي مبرراتهم؛
فالوالدان قد يرون أبناءهم كأطفال مهما بلغوا من العمر أو المنزلة التعليمية أو
الاجتماعية فلا تكوني متصلبة أو بالغة المثالية في التعامل معهم.
حتى
في أمر الزواج من الشاب الأجنبي لا تنتقديهم ولا تقولي لهم أنتم تخالفون الدين ولا
تتحدثي معهم بمنطق الفوقية، بل اعرضي وجهة نظرك بهدوء الدين يقول كذا.. أخشى أن
نخالف توجيهات النبي في كذا.. أثق في آرائكم لكن أنتم بحاجة للجلوس معه حتى تكوّنوا
رأيًّا وهكذا.. الحديث بهدوء ورفق وثقة يجبر من أمامك على تقديرك حتى وإن اختلف
معك في تقدير الموقف. بينما الانفعال المكتوم والطاعة الآلية لا تحقق ذلك.
بالنسبة
لموضوع الحياء، تحدثي بنفس النبرة الواثقة وقولي لهم إن الحياء لم يمنع نساء
المؤمنين من سؤال النبي ﷺ ومراجعته أحيانًا، ولولا أنك تعلمين مدى تدينهم وحبهم للنبي ﷺ وتوجيهاته ما
فتحت هذا الملف معهم مرة أخرى، وهكذا.
استعيني
بالله عز وجل فهو من يفتح القلوب والعقول وييسر الأمور الصعبة، ثم توكلي عليه.
عدم
التكيف
المشكلة
الثانية التي لفتت انتباهي في رسالتك قولك: (هم يعرفون تمامًا أنه يصعب عليّ
التأقلم مع الحياة الاجتماعية في بلدنا) وقولك في موضع آخر من رسالتك (رغم
تفوقي العالي في دراستي وعملي، لطالما استهزأوا بي وبأفكاري ويرونني غريبة ولا
أشبه أخواتي).
هذه
النقطة أريدك أن تعملي عليها.. مسألة التأقلم على الحياة الاجتماعية كما هي في
بلدك لماذا يصعب عليك هذا التأقلم؟ وهل لهذا علاقة برفض الخطاب من بلدك؟ وهل كان
أحد أسباب قبولك للشاب الأجنبي الابتعاد عن الحياة الاجتماعية في بلدك؟
هل
عدم التكيف له علاقة بطبيعة الأفكار التي تعتنقينها والتي يرون أنها غريبة؟ ولو
أنها مرتبطة بالأفكار ألم تستطيعي أن تقومي بعملية توفيقية للأفكار بحيث تلتقون في
مساحة محايدة ووسطية؟
أم
أن لهذا علاقة بالسلوكيات والممارسات وما خلفها من مشاعر ودوافع؟ هل فكرت يومًا في
الحصول على عدة جلسات نفسية مع معالجة تستخدم منهج العلاج المعرفي السلوكي؟ ليس
لأنك خطأ وليس لأنك ـ لا قدر الله ـ فاشلة ولكن لأنك بحاجة لمزيد من التكيف
والاندماج..
غاليتي،
أنت ناجحة مبهرة على مستوى العلم والعمل ملتزمة دينيًّا وخلقيًّا تسعين لبر والديك،
لكن هناك خلل تكيفي في حياتك الاجتماعية أنت بحاجة لمواجهته ووقتها ستضعين مشكلة
الخاطب الأجنبي في حجمها الحقيقي داخل حياتك، خاصة أنه بفضل الله عز وجل لا تربطك
به عواطف أو مشاعر تتعارض مع العقل وتسبب لك العنت. ووقتها أيضا تستطيعين تقييم أي
خاطب من بلدك يتقدم لك بطريقة أكثر إنصافًا.
أعلم
أنك قد تختلفين معي فأنا لا أملك إلا سطورك ولم نتحدث وجهًا لوجه؛ لذلك أرحب بشدة
لو تكتبين لي مرة أخرى وتشرحين أكثر وتحكين أكثر وتقولين لي فيما اتفقت معي وفيما
اختلفت.. يسر الله أمورك كلها وأسعد قلبك وكتب لك الخير.
روابط
ذات صلة:
هل إصراري على الزواج بصاحب الخلق والدين الأجنبي يعد أنانية؟
اختلاف الجنسية هل يمنع من الزواج؟
ينتمي لعائلة غير مسلمة.. هل أقبل الزواج به؟