الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
126 - رقم الاستشارة : 3636
21/12/2025
أنا شاب بدأت ألتزم وأحافظ على صلاتي وأحاول حضور الدروس في المسجد، لكن والدي لا يحب أن يراني متدينًا، يسخر مني إذا لبست الثوب القصير أو أطلقت لحيتي، ويقول إنني متشدد أو متخلف، وأحيانًا يمنعني من الذهاب إلى المسجد. أشعر بالحزن الشديد لأنني لا أريد أن أعقّه ولا أريد أن أتنازل عن ديني. فكيف أتعامل معه من غير أن أخسره أو أضعف في ديني؟
ابني المبارك، ما أجمل أن يشرق نور الهداية في قلبك وأنت في مقتبل العمر، فذلك دليل على حياة قلبٍ أضاءه الله بالإيمان، ولا عجب أن يُبتلى المؤمن في بداية طريقه بما يختبر صدقه وثباته.
الطريق ليس مفروشًا بالورود
اعلم أن طريق الالتزام طريق الأنبياء والصالحين، لكنه ليس مفروشًا بالورود، بل يُختبر فيه الإخلاص بالصبر والإحسان إلى من يعاديك بسبب دينك، وأعظم من يُبتلى بهم الداعية أحيانًا هم الأقربون، كما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
بر الوالدين أنه لا يسقط أبدًا
والأصل في برّ الوالدين أنه لا يسقط أبدًا، حتى لو كانا كافرين، فكيف بوالد مسلم وإن قصّر؟ يقول الله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْـرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]. فهذه الآية العظيمة تُقرر قاعدة خالدة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن مع ذلك لا يُسقط ذلك حسن المعاشرة ولين الجانب.
اجعل والدك يشعر أن التزامك زادك برًّا به، وحبًّا له، وحرصًا على رضاه، لا أن الدين جعلك تنعزل أو تتعالى. قبّل رأسه، شاركه الحديث، امدحه في مجالسه، وكن خفيف الظل معه، حتى يرى بأمّ عينه أن الدين لم يجعلك متجهّمًا، بل زادك خلقًا ونورًا.
وإذا تم نهيك عن المسجد، فكن حكيما؛ لا تجادله بحدة، ولا تترك الصلاة جماعة مطلقًا، بل حاول أن تؤدي بعضها في البيت إذا خشيت الخصام، ثم عُد تدريجيًّا لتؤديها في المسجد برفقٍ وهدوء. وربّما تتوسّط أمك أو أحد أقربائك ليوصل إليه المعنى بهدوء.
احذر أن تكون طاعتك له طاعة عمياء في أمرٍ يخالف شرع الله، لكن لا تُظهِر له أنك تتحدّاه، بل أطع الله في نفسك، وكن لينًا في ردّك عليه..
قال ﷺ: (من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس)، واعلم يا بنيّ أنَّ الزمن كفيل بتغيير قلب أبيك حين يرى ثباتك وأخلاقك الحسنة، وربما يأتي يوم يقول لك: ادعُ لي كما دعوتَ نفسك..
روابط ذات صلة: