الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
117 - رقم الاستشارة : 3962
27/01/2026
السلام عليكم، أنا أخ أكبر لشاب في بداية العشـرينيات، لا يظهر عداءً للدين، لكنه يعيش حالة لامبالاة كاملة: لا صلاة منتظمة، لا رفض صريح، لا اهتمام بأي حديث ديني، حاولتُ نصحه مرارًا فزاد نفوره. كيف أتعامل مع هذا النمط الذي لا يعارض ولا يستجيب؟
وعليكُم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، أخي الكريم.
واعلم بأنّ ما ذكرته من أصعب أنماط المدعوين في هذا العصـر؛ إذ إن اللامبالاة أخطر من العداء؛ لأنها تُطفئ الدافع من الأصل، قال الله تعالى في وَصْف بعض القلوب: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾ [البقرة: 74]، وقسوة القلب كثيرًا ما تبدأ بالفتور واللا اكتراث.
ولذا علينا أن نفهم الحالة أولًا من خلال النقاط التالية:
أولًا: اللامبالاة غالبًا غطاء داخلي؛ وقد يكون الشاب مثقّلًا بأسئلة، أو صدمات، أو شعور بالفراغ، لكنه لا يملك أدوات التعبير.
ثانيًا: كثرة الوعظ المباشر تُغلق الباب؛ فالنصح المتكرر دون استجابة يُفسَّر عنده على أنّه ضغط لا رحمة.
ولعلّ من المناسب دعويًّا ما يأتي:
1) إعادة بناء الجسـر الإنساني، فابدأ بالعلاقة لا بالموعظة: مشاركة، اهتمام، حوار بلا أجندة، بحيث لا يشترط أن يكون هناك أجندة تريد تحقيق بنودها من دعوتك وحركتك الدعوية.
2) الحديث عن المعنى لا الحكم؛ فبدلاً من (لماذا لا تصلي؟) تحدث عن معنى الطمأنينة، والفراغ، والهدف.
3) القدوة الهادئة المستمرة: التزامك الصامت قد يوقظ ما عجز الكلام عن إيقاظه.
4) الدعاء الخفي الطويل؛ فكم من قلب تغيّر بدعوة صادقة في جوف الليل.
وأنصحك ختامًا ألا تستعجل النتائج، ولا تحوّل الدعوة إلى معركة نفسية، واترك باب العودة مفتوحًا دائمًا، ونسأل الله تعالى أن يوقظ قلوبنا بنوره.
روابط ذات صلة:
حين يصبح الدين عبئًا نفسيًّا على الشباب
اللامبالاة.. كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟
"عيش الحياة".. شعار شباب يحتاج أساليب جديدة للدعوة