الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
3 - رقم الاستشارة : 6323
07/11/2026
أنا شاب عمري ٢١ عامًا، كلما قرأت عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل أشعر أنني أدرس لشيء قد لا أحتاج إليه. أرى أشخاصًا يتحدثون عن وظائف تختفي وأخرى تظهر، فأشعر أنني مهما تعلمت لن أكون مستعدًّا. أصبحت أؤجل التدريب لأنني لا أعرف أصلاً ماذا أتعلم.
أفهم
هذا الشعور؛ لأنه لا يرتبط بالكسل فقط، بل أحيانًا بما يسمى قلق المستقبل، فعندما
يشعر الإنسان أن المستقبل غير واضح، قد يحاول الوصول إلى "الخطة
المثالية"، وحين لا يجدها، يتوقف عن أي خطوة.
لكن
في عالم سريع التغير، لا توجد خطة مضمونة تمامًا. لذلك نحتاج إلى الانتقال من
سؤال: "ما الوظيفة التي لن تتغير؟" إلى سؤال أكثر واقعية: "ما
المهارات التي تجعلني قادرًا على التعلم والتكيف؟"، وهنا يتضح معنى القدرة
على التكيف..
- اختر مجالاً أساسيًّا تتعلمه بجدية، ثم أضف إليه مهارات رقمية،
واللغة، والتواصل، وتحليل المعلومات، والعمل الجماعي، وحل المشكلات.
- لا تحاول تعلم كل شيء؛ لأن التكنولوجيا تتغير بسرعة؛ فهذا قد
يضاعف عليك الحمل المعلوماتي الزائد.
- ضع خطة لمدة ثلاثة أشهر فقط. مهارة واحدة أساسية، ومشروع عملي
واحد، وتدريب واحد، ثم قيّم النتائج.
- والأهم ألا تجعل الأخبار اليومية عن التكنولوجيا معيارًا لقيمتك
الشخصية.
قال
تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}.. فالإنسان لا يملك ضمان المستقبل، لكنه يملك
سعيه اليوم.
كما
أن حديث النبي ﷺ:
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز" يحمل معنى مناسبًا جدًّا
لهذه المرحلة، وهو: اعرف ما تستطيع فعله الآن، وافعله.
لا
تطلب من نفسك أن تعرف شكل سوق العمل بعد عشر سنوات. المطلوب أن تصبح اليوم أكثر
قدرة على التعلم من الأمس.
ولأسرة
هذا الشاب أقول: يمكن أن تساعدوه كثيرًا إذا توقفتم عن الأسئلة الضاغطة: "متى
تعمل؟ كم سيكون مرتبك؟ أين وصل صاحبك؟". هذه المقارنات تزيد القلق ولا تصنع
مهارة.
اسألوه
بدلاً منها: "ما المهارة التي تعتبر نفسك اكتسبتها بإتقان؟ وما الخطوة التي
يمكنك أن تخطوها هذا الشهر؟".
همسة
أخيرة:
المستقبل
لا يحتاج منك أن تعرف كل ما سيحدث فيه، وإنما أن تصبح شخصًا يستطيع التعلم كلما
تغير ما حوله.
روابط
ذات صلة:
تخرّج ويريد العمل ويرفض أن يبادر!!