الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
299 - رقم الاستشارة : 2267
03/08/2025
أنا شاب في بداية طريقي الدعوي، وأحاول أن أُحسن للناس وأُذكّرهم بالله، لكني كثيرًا ما أُقابل بالسخرية، أو التجاهل، أو حتى الإيذاء اللفظي من بعض من أدعوهم. بدأت أشعر أني غير محبوب، وأحيانًا يتسلل إلى نفسي الإحباط، وأفكّر: لماذا أتحمّل كل هذا؟ وهل هذه طريق الدعاة؟
أيها المبارك الطيب، لو اطّلع الناس على ما في قلبك من همٍّ لأجل الناس، لعلموا أنك أكثر رحمة بهم مما يتخيلون. وأنت حين تدعوهم إلى الله، لا تطلب مالًا ولا جاهًا، بل تريد لهم جنّةً عرضها السماوات والأرض! فطوبى لك.. واصبر، فإنك على طريق الأنبياء.
قال الله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، وقال جلّ شأنه: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34].
نعم، هذه طريق الأنبياء: هذا نوح عليه السلام بقي يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فماذا لقي؟! قال: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: 7]، والنبي ﷺ قيل له: كاهن، مجنون، ساحر، وهو أطهر الخلق، فصبر حتى جاءه النصر.. فأنت على الأثر.. لا تغترّ بالضحكات الساخرة، فإنها غلافٌ لقلوب مضطربة، وقد يُكتب لك في قلوبهم القَبول وإن أظهروا الجفاء.
كيف تتعامل مع الإيذاء؟
1. تذكّر الأجر العظيم: قال ﷺ: (أعظم الناس أجرًا في الخير أكثرهم له مؤونة).
2. توقع المقاومة: فالشيطان لن يتركك تمشي في طريق الهداية دون أن يضع في وجهك من يُثبّطك.
3. اصبر بذكاء: ليس المطلوب أن تُرهق نفسك، لكن كن لينًا حكيمًا، وغيّر الأسلوب إن لزم، دون أن تتنازل عن الحق.
4. استعن بالله ولا تعجل: فالقلوب بيده وحده، ورب دعوة زرعتها اليوم، تُثمر بعد سنين.
وفي الختام اسمح لي بتقديم هذه النصائح:
* ارحم الناس، وافهم أن من يؤذيك قد يكون أجهل الناس بحاجته إلى الله.
* لا تنتظر مدحًا، ولا تحزن من ذمٍّ، وكن عاملًا لله لا لنظرات الناس.
* استمر، فإن البذرة التي تغرسها اليوم، ستنبت غدًا بإذن الله.
* ابكِ لله في سجودك أن يفتح القلوب، فإنك مجرد سبب.