الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
20 - رقم الاستشارة : 5695
25/08/2026
ابني تسع سنين، بيجمع حاجات غريبة جدًّا مثل: أزرار قديمة، أقلام مش بتكتب، قطع من ألعاب مكسورة، علب صغيرة، مسامير بلاستيك، وكل ما أقول له نرمي الحاجات دي يزعل ويقول إنها مهمة. هل ده طبيعي ولا عنده مشكلة؟
عزيزتي
الأم، السلوك الذي تصفينه يستحق الفهم قبل الحكم؛ فالطفل الذي يحتفظ بأشياء لا
نراها ذات قيمة قد يراها هو مختلفة تمامًا.
بالنسبة
لنا القلم المكسور "قمامة"، أما بالنسبة له فقد يكون: قطعة من لعبة
أحبها، أو جزءًا من مشروع سيكمله، أو شيئًا اكتشفه بنفسه، أو مادة سيستخدمها في
بناء شيء لاحقًا.
وهنا
تظهر قيمة مهمة في نمو الطفل وهي الاستكشاف (Exploration).
بعض
الأطفال لديهم ميل قوي إلى التجميع والتصنيف وإعادة الاستخدام، وقد يكون ذلك
مرتبطًا بالفضول، والخيال، وحب البناء، وحل المشكلات.
لكن
لماذا يغضب عندما نرمي الأشياء؟
لأن
الطفل في هذه السن يبدأ في تكوين علاقة أكثر وضوحًا بممتلكاته. وقد تمثل الأشياء
له شعورًا بالسيطرة والاستمرارية. وهذا يدخل في مفهوم الارتباط بالممتلكات (Object
Attachment).
لذلك
عندما تدخل الأم فجأة إلى غرفته وتلقي بكل شيء، فقد يشعر أن شيئًا يخصه قد أُخذ
منه دون إذنه، حتى لو كانت نيتك التنظيم.
والحل
ليس "ارمِ كل شيء" بل اصنعي معه نظامًا. قولي: "أنا شايفة إن
الحاجات دي مهمة بالنسبة لك. خلينا نعمل صندوق اسمه مثلا صندوق الاختراعات".
ثم
ضعي معه الأشياء.. وبعد شهر مثلًا، اجلسا معًا وراجعاها.
يمكن
أن تتفقا: "الحاجة اللي استخدمناها نحتفظ بها، والحاجة اللي خلاص مش مهمة
نفكر سوا هل نحتاجها أم لا، لنتخلص مها أو نبقي عليها".
هكذا
يتعلم التنظيم واتخاذ القرار بدلًا من أن يتعلم أن الكبار يستطيعون التخلص من
ممتلكاته دون استشارته.
أيضا
من الجميل أن تستثمري السلوك بدلًا من محاربته، إذا كان يحب القطع والأجزاء، أعطيه
أنشطة آمنة للبناء والتركيب والتصنيف.
فقد
يتحول اهتمامه إلى:
الهندسة.
التصميم.
الأشغال
اليدوية.
الاختراع.
التصنيف.
حل
المشكلات.
لكن
يجب أن تكون المواد مناسبة لعمره وآمنة، ولا نعطي الطفل أدوات خطرة أو أشياء صغيرة
إذا كان هناك احتمال أن يضعها في فمه أو يستخدمها بطريقة مؤذية.
متى
نحتاج إلى تقييم؟
إذا
أصبح الاحتفاظ بالأشياء شديدًا جدًّا، لدرجة تعطيل استخدام الغرفة أو النظافة أو
الحياة اليومية، أو صاحبته صعوبة شديدة في التخلص من أي شيء مهما كان، فهنا نحتاج
إلى تقييم أوسع.
أما
مجرد وجود صندوق مليء بالأشياء الغريبة في التاسعة من عمره، فلا يعني تلقائيًّا
وجود اضطراب.
علميه
أيضا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. فمن
التربية أيضًا أن نعلّم الطفل كيف يحافظ على الأشياء ويعيد استخدامها بدلًا من
ثقافة التخلص الفوري.
همسة
أخيرة:
أحيانًا
نرى "كومة خردة"، بينما يرى الطفل مختبرًا صغيرًا لأفكاره.
فلا
تطفئوا الفضول لمجرد أن طريقة التعبير عنه لا تشبه طريقتنا نحن الكبار.
روابط ذات صلة: