ترك الصلاة بدعوى أن الله في قلبه.. كيف أنصحه؟

Consultation Image

الإستشارة 26/12/2025

أعرف شابًّا مثقفًا، طيب الخلق، لكنه ترك الصلاة منذ مدة. وعندما أنصحه يقول لي بثقة: "علاقتي مع الله في قلبي، أنا لا أحتاج إلى الطقوس الشكلية، فالله ينظر إلى النوايا لا إلى الحركات." حاولت أن أبيّن له أن الصلاة فريضة لا بد منها، لكنه يعتبر كلامي "خطابًا دينيًّا تقليديًّا". فكيف أصل إليه دون أن أنفره أو أبدو كمن يفرض عليه التدين؟

الإجابة 26/12/2025

أخي السائل الكريم، بعد الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، فإن هذا النمط من التفكير أصبح شائعًا بين كثيرٍ من الشباب، ممن تأثروا بثقافة الفردانية الحديثة التي تفصل الإيمان عن السلوك، وتجعل العلاقة بالله شأنًا داخليًّا بحتًا. وهنا تكمن الصعوبة: لأننا لا نواجه "جهلاً بالحكم"، بل "خللاً في التصور"، ولذا أنصحك بالآتي:

 

البداية من المعنى والهوية

 

ابدأ معه لا من بـاب "التحريم والوجوب"، بل من باب المعنى والهوية. قل له مثلًا: تخيّل أنك تُحب شخصًا حبًّا صادقًا، هل يكفي أن تقول في قلبك: أحبك، دون أن تُعبّر له يومًا بكلمةٍ أو لقاءٍ أو رسالة؟ فكما أن المشاعر تحتاج إلى تجسيد، كذلك الإيمان يحتاج إلى تعبير عملي، والصلاة هي هذا التعبير الأسمى بين العبد وربه.

 

الانتقال إلى الجانب العقلي

 

ثم انتقل به إلى الجانب العقليّ: لو كانت النية تكفي دون عمل، لما أرسل الله رسلاً، ولما شرع العبادات؛ لأن الجميع سيقول: إيماني في قلبي. لكن الله جلّ وعلا قال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فجعل الاتباع العملي شرطًا لمحبته.

 

وحاول أن تُعيد تعريف الصلاة في ذهنه، فبدل أن تُقدَّم كـ"واجب ثقيل"، قدّمها كـ"فرصة لقاء" الصلاة ليست طقسًا جامدًا، بل موعد حبٍّ بينك وبين الله، خمس مرات في اليوم.

 

التجربة الشعورية

 

ثم انتقل إلى التجربة الشعورية، وادعه إلى أن يُجرب: صلِّ ركعتين فقط، لا لتُثبت شيئًا لأحد، بل لتُصغي لما في قلبك وأنت بين يدي الله.. أحيانًا التجربة المخلصة تفتح من الفهم ما لا تفتحه آلاف الكلمات.

 

وأخيرًا، لا تكثر عليه بالوعظ، بل كن صديقًا صبورًا، وازرع في قلبه سؤالًا لا إجابة: إن كنت تحب الله، ألا يليق أن تلتقي به؟ فمن أحب اللقاء، هانت عليه الطقوس، لأنها لم تعد حركات، بل حنينًا.

 

وأسأل الله تعالى أن يكتب لك الهداية والهدى، وأن يجعلك سببًا في هداية الناس وإرشادهم إلى الله تعالى، وأن يتقبل منا ومنكم.

 

روابط ذات صلة:

التدرج في دعوة تارك الصلاة الغارق في الشهوات

«الصلاة ثقيلة عليَّ وصعبة».. إرشادات عملية

بعد 7 أشهر من الانتكاس.. كيف أعود إلى الصلاة؟

ابني يرفض الصلاة والمذاكرة رغم محاولاتي!!

ابنتي كثيرة النوم وتتكاسل عن الصلاة.. ما الحل؟

ابني المراهق يتكاسل عن الصلاة.. وسائل عملية لتحفيزه

زوجتي لا تصلي واللين لا يفيد.. هل ألجأ للشدَّة؟

الرابط المختصر :