الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
22 - رقم الاستشارة : 5072
15/06/2026
أنا فتاة في الخامس والعشرين من عمري.. لقد تمت خطبتي منذ ست سنوات لابن خالتي الذي لم أجد منه ومن أهله سوى الاهانات وقلة الاحترام معي ومع أهلي.. وفسخت خطوبتي التي دامت أربع سنوات منذ سنتين.. فسخاناها بالحسنى ومن دون مشاكل ولا قطيعة رحم.. وحاولنا قدر المستطاع أن نتقرب منهم أكثر لكي يفهموا أننا لا نريد الفراق ولا القطيعة بل نريد فقط فسخ الخطوبة.. وفعلاً لم نقطعهم ولم يقطعونا وبقي الود الذي كان بيننا على حاله..
وبعد سنة من فسخ الخطوبة تقدم لي خاطباً آخر طيب الأخلاق فوافقنا عليه وتمت خطبتي بسلام.. ولكن لم نكن نعلم أبدا بأن الحقد كان معشش في قلب خالتي منذ أن تركت ابنها.. خاصة بأنه لم تقبل به أي فتاة من بعدي لأن الجميع يعلم بأنه حاد الطباع وبأنني لم أستطع أن أتعامل مع مزاجيته وطباعه الصعبة..حيث بدأت بإحاكة المكايد من دون علمنا.. ونحن على نياتنا نحكي لها كل شيء وكنا نعتقد بأنها فرحانة لابنة أختها.. كانت أمي تخبرها بكل شيء عن العريس وأهله حيث أنها أختها الوحيدة وتعتبرها بمقام أمها فتستشيرها وتأخذ بنصيحتها وتثق بها..
وكانت ابنتها التي تكبرني بخمسة أعوام هي الصديقة المقربة لي منذ طفولتي ولم تؤثر فسخ خطوبتي من أخيها على علاقتنا أبداً ولهذا السبب لم أكن أتوقع منها أي تصرف لئيم.. كنت أحكي لها عن خطيبي الأشياء الحسنة والأشياء السيئة.. كنت اذا تخاصمت معه أشكي لها وأعتبرها أختي الكبيرة التي لم تلدها أمي.. حيث أنني منذ طفولتي لا أشكو أبدا لأحد سواها.. فكانت تضخم لي المشكلة وتكرهني به..
وأنا على نياتي أثق بها وأعتقد بأنها تريد مصلحتي.. حتى صرت لا أطيقه أبدا وصارت تقنعني بفسخ خطوبتي منه لأنه شخص فقير ولا يناسبني أبدا وأنني أستحق من هو أفضل منه حتى صرت ألح على أهلي بفسخ خطوبتي ولكنهم كانوا يحبونه جدا فرفضوا ذلك الأمر بشدة وأقنعوني به مجددا من خلال مديحهم وكلامهم الجميل عنه وبأنه شخص لا مثيل له في هذا الزمن..
فعاودت ابنة خالتي بوضع الوساوس في رأسي حتى كرهته من جديد ولم أعد أطيقه أبدا وكانت تقنعني بأن أتركه حتى لو غضب أهلي مني حيث أنهم ليسوا مسؤولين عن حياتي ولست مضطرة للزواج من شخص أكرهه لكي أرضي رغبة أهلي فأصبحت أتحداهم وأنافسهم.. مع العلم بأنني أطيع أهلي بأي أمر مهما كان لأنني على يقين بأنهم يريدون مصلحتي.. ولكن بسبب كلامها كنت أشعر بأن ما أفعله هو الصحيح.. حيث كانت تقنعني بأنهم يريدون تزويجي لأي شخص مهما كان سيئاً لكي يرتاحون مني.. وبأنهم لا يريدون فسخ خطوبتي خوفا من كلام الناس فقط وبأنهم لو كانوا يريدون مصلحتي لرأوا أن راحتي أهم من كلام الناس..
وأصبحت فتاة عنيدة وعصبية ومزاجية بسبب صراعي بين عقلي المحشو بالوساوس وأهلي الذين أظنهم يريدون تدمير حياتي.. أصبحت لا أطيق أهلي ولا أجد الحنية إلا عند ابنة خالتي التي أشعر بأنها هي الوحيدة التي تشعر بي وتفهمني.. وهي الوحيدة التي تريد مصلحتي.. وبعد حوالي خمسة شهور انخطبت ابنة خالتي وكانت فرحتي لها عارمة حيث أنها بلغت الثلاثين ولم يتقدم أحد لها (واتضح لي فيما بعد أنها كانت تحسدني على كل شيء حيث أنني أصغر منها في العمر وأجمل منها شكلا ومضمونا وأن من يتقدمون لخطبتي كثر)..
وبعد أن تمت خطبتها تغيرت معي كثيراً وكلما اتصلت بها تحججت بأنها مشغولة.. وكلما شكوت لها تأففت مني وقالت بأنها لا تحب أن توجع رأسها بمشاكل أحد وأنها أصبحت مخطوبة وعليها أن تراعي خطيبها ولا تريد أصدقاء مزعجين في حياتها.. وفي حينها ضاقت الدنيا عليّ وشعرت نفسي وحيدة.. من ناحية أهلي الذين توترت علاقتي معهم ومن ناحية أخرى صديقتي الوحيدة التي خسرتها ومن ناحية خطيبي الذي لم أعد أطيقه.. مرضت ودخلت في حالة اكتئاب (ولكن أهلي لم يخبروا أحداً حتى أقاربنا لأن في مجتمعي يعتبرون مريض الاكتئاب مجنون أو معقد)..
قام أهلي بفسخ خطوبتي خوفاً عليّ.. وعندما علمت ابنة خالتي بفسخ خطوبتي اتصلت بي وهي تمثل أنها قلقة علي وأنها تريد أن أحكي لها كل شيء.. ومن غبائي بكيت وشكيت لها ما حدث لي وكيف أنني مريضة ومكتئبة وعندما أخذت الأخبار مني ذهبت ولم أعد أسمع صوتها أبدا وبعد عدة أيام جاءت ابنة خالي التي تكبرني بحوالي عامين إلى بيتي وطلبت أن تتحدث معي ومع أمي على انفراد وبدأت تحكي لنا كيف أن خالتي وابنتها تقومان بفشي أسراري كلها أمام صديقاتي ومعارفي وفي عائلتي كلها وأن خالتي هي من كانت تطلب من ابنتها أن توسوس لي وتكرهني بخطيبي (لم أستطع تكذيبها أبدا لأنها كانت تخبرني بكل شيء كنت أحكيه مع ابنة خالتي وكأنها كانت جالسة معنا)..
وأخبرتنا بأن خالتي كانت تقول لهم يوم خطوبتي بأنني بنت معقدة وأن هذه الخطوبة لن تستمر طويلا وأنني سأفسخ خطوبتي من هذا الشاب المسكين كما فسخت خطوبتي من ابنها وبأن ابنها كان يعاملني بطيبة ولكنني أنا المعقدة (هذا هو هدفها من فسخ خطوبتي، أن يتكلم الناس عني بأنني معقدة ومجنونة) وكانت تبكي وتمثل أمام كل من تراه أنها حزينة جداً لأنني مريضة نفسياً (مع العلم بأنها لو لم تخبر الناس لما علم أحد ولكن هدفها من هذا أن يعرف الجميع بأنني مريضة اكتئاب وبأنها الخالة المسكينة التي تخاف على ابنة أختها) وكانت تخبرهم بأنها تخشى أن يقول الناس عني أنني غير متربية لأنني أتحدى أهلي الذين يريدون مصلحتي وبأنني تركت خطوبتي من شاب صالح ذو أخلاق طيبة وبأنه لو تقدم لابنتها لما فرطت به ولكنني بنت مسكينة وطيبة لا أعرف مصلحتي ولا أنصت لأهلي (أيضاً هدفها أن يشاع عني بأنني غير متربية وبأنني الفتاة التي تتحدى أهلها)..
وكانت تريد أن يعيبني الناس بأنني فسخت خطوبتين (في مجتمعي من المعيب أن تفسخ الفتاة خطوبتها فكيف لو كانت خطوبتين) وفعلا حدث ما أرادته.. بدأ الناس يتكلمون عني بالسوء وبأنني فسخت خطوبتين من شابين خلوقين وبأنني مجنونة ومعقدة ومنهم من قال بأنني على علاقة سرية مع شاب ومنهم من نعتني بسوء التربية (وكانت خالتي لا تعلم بأنه أصبح لدينا علم بالشائعات التي تطلقها هي وابنتها علي) فكانت كل يومين تتصل ابنتها وتطلب مني أن أحكي لها آخر أخباري بحجة أنها قلقة علي وكانت خالتي تأتي لزيارة أمي بحجة الاطمئنان علي وأنها عتبانة على أمي لأنها لم تخبرها بأنني في حالة اكتئاب وأنها سمعت من الناس الغرباء..
في هذه الأثناء التجأت إلى الله تعالى بسبب شعوري بالظلم الذي لا أستطيع دفعه عني ورفعت يدي للسماء ودعوت على خالتي وابنتها فلم يمض أسبوع إلا وابنتها تركها خطيبها ولكنها أخبرت الجميع بأن ابنتها هي من تركته لأنه بلا أخلاق (مع العلم بأنه انسان جيد جدا).
والآن خالتي علمت بأننا علمنا بكل شيء وقطعنا علاقتنا بها ولكن أمي ما زالت تسلم عليها إذا رأتها في مكان ومازالت تبارك لها في الأفراح ولكنها لا تتعاطى معها ولا تذهب إلى بيتها إلا في المناسبات.
أما أنا فقطعت علاقتي نهائيا بابنة خالتي وابتعدت عنها دون أن أؤذيها (لم أفشي لها سرا على الرغم من معرفتي بالكثير من الأشياء عنها إلا أنني لم أشوه سمعتها أبدا ولم أحاول أن أحكي عليها أمام الناس بالسوء) ولكن قطعتها وقطعت أمها نهائيا.
وكنت أنوي أن أبقي السلام بيني وبينهما إذا رأيتهما في مكان ولكن ما يحدث الآن أنهم لم يكفوا أذاهم عني حيث أنني أراهم يتغامزون عليّ عندما نتواجد في نفس المكان وهذا الشيء يؤذيني نفسياً حيث أنهم يشعرونني بقلة الثقة بنفسي وأشعر أن جميع الناس يتكلمون بالسوء عني ولم أعد أحضر المناسبات والحفلات لكي لا أراهم (أنا لا أحب الخصام مع أحد وأتمنى لو تتحسن علاقتي معهم ولكن قلوبهم مليئة بالحقد)..
إنهم حتى لم يشعروا بأي ذنب من الذي فعلوه معي ويحاولون أن يظهروا أمام الناس بأنهم جيدون وبأنني أنا السيئة حيث تحاول أن تسلم علي ابنة خالتي أمام الناس بحرارة وعندما أصدفها لوحدنا تتجاهلني وتفتعل أمامي حركات مستفزة جدا.. وأنا بطبعي لا أجيد التمثيل مثلها أمام الناس أبدا.. ولهذا أبدو بأنني شريرة معقدة لا أسلم على ابنة خالتي التي تحبني (خاصة بأن الجميع يرونهم جيدون حيث أن معارفهم كثر وشعبيتهم واسعة أما أنا فمعارفي عددهم قليل جدا ولهذا السبب أكثر الناس صدقوا ما أشاعوه عني).. أ
نا أؤمن كثيرا بالله وأومن باستجابة الدعاء كثيرا فلم أدعو يوما إلا استجاب لي فهل علي من إثم إن دعوت الله أن يسعدهم ويوفقهم وأن يباعد بيني وبينهم وأن يصرفهم عني فلا أراهم طوال حياتي أبدا؟ إنهم حقا يزعجونني بشدة وأشعر بالاحباط واليأس كلما رأيتهم أخاف إن تزوجت مرة أخرى أن يعكروا علي حياتي من جديد (لا تقولوا أنهم لن يفعلوها مرة أخرى) لأنهم لا يخافون الله ويحسدون كل ذي نعمة هل أؤثم إن دعوت الله أن يصرفهم عني؟ (أخاف أن أؤثم لأنهم من أرحامي.. أرجو الرد على السؤال الأخير (هل علي من إثم إن دعوت الله أن يباعد بيني وبينهم فلا أراهم طيلة حياتي؟)
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
دعيني
-غاليتي- أتوقف معك عند بعض التفاصيل التي حدثت معك ونعيد تحليلها حتى نستخلص منها
دروسًا للمستقبل وحتى لا يستطيع أحدهم إيذاءك أو خداعك في القادم من حياتك إن شاء
الله تعالى.
دعينا
أيضًا نضع مبدأ بالغ الأهمية ونحن نُقيّم فترة ما من حياتنا أو موقف ما مر بنا
صغيرًا كان أو كبيرًا.. المبدأ هو أننا المسئولون الأساسيون عما يجري لنا.. فهناك
حيلة نفسية وعقلية يقع فيها كثير من الناس أنهم يزيحون المسئولية عما يجري لهم على
الآخرين وعلى الظروف ويجعلون أنفسهم في ذيل قائمة المسئولية إن تواجدوا في القائمة
أساسًا...
خطورة
هذه الحيلة رغم إنها تريح الإنسان لأنها ترفع عن كاهله عبء تحمل المسئولية، فإنها
تجعل الإنسان عاجزًا عن مواجهة الشر والظروف القاسية وتجعله فاقدًا القدرة على
السيطرة على حياته وأسيرًا لما يقوم به الآخرون.
حسن
الظن والسذاجة
ابنتي
الكريمة، ثمة فارق شاسع بين حسن الظن والسذاجة.. لقد انتهت خطبتك من ابن خالتك
بطريقة أنيقة مهذبة دون قطيعة وهذا أمر رائع، لكن التعامل مع خالتك وابنتها كأن
شيئًا لم يحدث وكأنه لم تجمع بينكما خطبة وانتهت من طرفكم (حتى لو انتهت بطريقة
لطيفة) لون من ألوان تجاهل الطبيعة البشرية للإنسان..
هناك
فارق بين أن تحسن والدتك الظن بأختها وترى أنها سوف تتمنى لك الخير بعد ما حدث
وبين أن تحكي لها تفاصيل خطبتك الثانية؛ لأنها هكذا تضغط على جروحها التي لم تندمل
بعد.. أختها الوحيدة تحدثها في أمور أخرى بعيدًا عن هذا الجرح، خاصة أن ابنها لم
يوفق في خطبة بعد وابنتها التي وصلت للثلاثين لم تخطب بعد..
عدم
رؤية هذه الأمور كان خطأ كبيرًا من والدتك؛ لأنك عندما تضغطين بصورة غير مقصودة
على جرح لم يلتئم فسوف يتحول لجرح مفتوح، وإذا استمر الوضع هكذا فترة دون تطهير فسوف
يخرج منه قيح وصديد.. هل تفهمينني؟
نفس
الشيء قمت به مع ابنة خالتك لم تراعي تحسسها من الحديث عن خطبتك الثانية وهي التي
تكبرك بخمس سنوات ولم تُخطَب بعد.. حتى لو كانت تشجعك على الحديث لم يكن عليك
التجاوب معها.. كان يكفيك القول الحمد لله أنا بخير.. الأمور تمام وتنتقلين لحديث
آخر.. كان عليك أن تبحثي عن مصدر آخر للحكي والفضفضة ولو أن تكتبي مشاعرك على
الورق...
حتى
بعد أن خُطبت وأصبحت لا تهتم بك ولا تجد لك وقتًا وقالت لك هذا بشكل صريح في أول
سؤال منها أخبرتها أنك مريضة ومكتئبة وهي أخذت المعلومة ونشرتها في مجتمعكم
المغلق.. الهدف مما أقوله إنه قبل أن تلومي خالتك وابنتها عليك أن تدركي حجم الخطأ
الذي ارتكبته أنت ووالدتك، فالحل ليس ألا تريهما مجددًا وأن تدعي الله بذلك بل أن
تتقابلي معهم بشكل عادي وطبيعي، ولكن بعد وضع الحدود التي هي من حقك.
نظرية
المؤامرة
ابنتي
الغالية، لا أريدك أن تكوني أسيرة نظرية المؤامرة فتتصوري أن خالتك وابنتها حاكتا
مؤامرة لتشويهك في مجتمعكم الصغير؛ فابنة خالتك وسوست لك حتى تكرهي خطيبك وتعادي
أهلك حتى وصل الأمر بك للاكتئاب فتفسخ خطبتك ووقتها تتشوه صورتك لأن فسخ الخطبة
مرتين في مجتمعكم أمر مستهجن، ثم تشيع أنك مكتئبة أي مجنونة، ولأن لخالتك معارف
كثيرين أصبح الناس يتحدثون عنك ويرون أنك فتاة قليلة التربية و.. و..
نتيجة
إيمانك بنظرية المؤامرة أصبحت تتجنبين المناسبات الاجتماعية والأعراس والحفلات
التي قد تجمعك بهم، وأصبحت طريقتك الفاترة في السلام على ابنة خالتك التي تتظاهر
بالسلام الحار تجعل الناس تصدق أنك قليلة التربية أو أنك لست لائقة نفسيًّا، وعلى
هذا كله أن يتوقف حتى تستعيدي ثقتك بنفسك وتستعيدي مكانتك الاجتماعية.. فكيف يحدث
هذا؟
خطوات
على طريق الحل
ابنتي
الكريمة، أنت كفتاة مؤمنة لها صلة عميقة بالله عز وجل أريدك أن تدعي الله عز وجل
أن يصلح لك شأنك كله (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني
لنفسي طرفة عين)، ادعي بهذا الدعاء في الصباح والمساء، فإصلاح شأنك خير لك من ألا
تلتقي بخالتك وابنتها ويبقى في نفسك شعور أن هذا الدعاء يضعك في شبهة قطيعة، وإليك
عددًا من الأفكار العملية التي تساعدك على ذلك:
· عندما تقابلين ابنة خالتك
في حفل أو تجمع عائلي سلّمي عليها بشكل طبيعي وسطي فلا مبالغة في الحرارة ولا فتور
في السلام.. سلّمي عليها بطريقة عادية لا تسترعي انتباه أحد، وفي الوقت ذاته دون
أن تشعري أنك منافقة.. ذكري نفسك أن هذا السلام الهدف منه هو رضا الله عز وجل.
وعندما
تلتقين بها وحدكما حافظي على نفس طريقة السلام الطبيعية دون أن يبدو عليك التأثر
بفتورها.. دربي نفسك على ذلك.. هدفك بعد رضا الله عز وجل أن ترسلي رسالة لنفسك قبل
أن تكون لها أو للآخرين أنك قادرة على السيطرة وأنك أنت من تمتلكين قوة الفعل وأن
سلوكك ليس مجرد رد فعل لسلوكها معك.. تحدثي معها بشكل عادي جدًّا دون حرارة زائدة
تمامًا كما تصنع والدتك.
· لا تترددي في الذهاب
للحفلات والملتقيات والأعراس كوني كعادتك اجتماعية لطيفة، فإذا شعرت أن هناك من
يتحدث عليك أو يضحك أو يتغامز فتجاهلي ذلك واشتركي في حديث مع آخرين، فليس من
المعقول أن جميع من في الحفل يتحدث ويتغامز عليك.. لا تدعي الشيطان يوسوس لك
بذلك.. تحدثي مع ابن خالك ومع أقارب وجيران آخرين حتى لو لم تكن تربطك علاقة قوية
بهم فيما مضى.. طوري علاقات جديدة.
· الثقة بالنفس تبدأ من داخل
الإنسان، وهي فرع من ثقته بالله سبحانه وتعالى الذي خلقه وكرمه، وأنت لم ترتكبي
إثمًا أو ذنبًا بفسخ خطبتك مرتين، وإنما شرعت الخطبة كتمهيد للزواج حتى يتبين
الإنسان موضع أقدامه، فلم يكن من العقل أن تستمري مع ابن خالتك حاد الطباع أو
تستمري مع الخاطب الثاني الذي كنت مترددة في شأنه، ولم يكن حديث ابن خالتك ليؤثر
فيك إلا لو كان لذلك أصول في نفسك.. حتى لو أخطأت التقدير في تقييم هذا الخاطب
الثاني فكلنا بشر وكلنا معرضون للخطأ، فلا داعي لجلد ذاتك وثقي أن الزواج رزق وأن
فسخ خطبتك لن يمنع رزقك.
· معاناتك مع الاكتئاب لا
فارق بينها وبين معاناتك من نزلة برد كلاهما مرض قد يصيب الإنسان ولا يعيبه، أنت
لم تذكري شيئًا عن درجة الاكتئاب التي عانيت منه، لكن يبدو لي أنه كان اكتئابًا
خفيفًا إلى متوسط ناتجًا من شدة الضغوط التي كنت تشعرين بها وأرجو أن تكوني تعافيت
منه تماما؛ لأن الاكتئاب يلون حياة الإنسان بألوان قاتمة.
ومن
الأمور الطبيعية التي تساعدك على التعافي منه والوقاية من تكرار الإصابة: التعرض
لضوء الشمس.. ممارسة الرياضة.. العلاقات الاجتماعية؛ فاحرصي على ذلك ولو سألك
أحدهم عن حقيقة إصابتك قولي لهم: كنت أشعر بالحزن وعدم الرغبة في المشاركة في
الحياة الاجتماعية بسبب بعض الضغوط والحمد لله رب العالمين أنا الآن على ما يرام..
لا تزيدي عن ذلك.
وعندما
يجدك الناس متواجدة ومتفاعلة في الحياة الاجتماعية سوف تتلاشى قصة الاكتئاب من
رؤوسهم وسوف يشككون فيها، وهذا أفضل لك من مواجهة مجتمع مغلق وغير متفهم.. اجلسي
دائما بجوار والدتك في المناسبات وتحدثي واضحكي معها.. عمق علاقتك بوالدتك الذي
يراه الناس دليل عملي على حسن تربيتك وقطع لألسنة الفتنة.
أكثري
يا ابنتي من الدعاء: اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ولا تطيلي في
التفكير فيما مضى إلا لأخذ العبرة، والتفتي لحياتك وتطويرها، ولا تترددي في
الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: