الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
24 - رقم الاستشارة : 5774
03/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله ورعاكم.
أنا شاب أعمل في مركز إسلامي ومسجد جامع. يتردد علينا كثير من كبار السن والآباء والأجداد. ألاحظ أن بعضهم يقع في بعض الأخطاء في الصلاة، أو الطهارة، أو يردد بعض الشبهات أو الخرافات الشعبية القديمة بحسن نية.
أحياناً أحاول تصحيح أخطائهم، ولكنهم يتضايقون ويقولون لي: "أنت بعمر أبنائي أو أحفادي وتأتي لتعلمني؟!". أشعر بحرج شديد؛ فمن جهة أريد تعليمهم الحق، ومن جهة أخرى أخشى جرح مشاعرهم أو عقوق قدرهم وكبر سنهم.
كيف أستطيع دعوة كبار السن بأسلوب ممتع، يتضمن إجلالهم واحترامهم، ويقنعهم بتصحيح أخطائهم دون أن يمس كرامتهم؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته. مرحبًا بك أيها الأخ الكريم، وبارك الله في قلبك الحي وحرصك
على كبار السن الذين هم بركة بيوتنا ومساجدنا. إن كبار السن لهم مكانة خاصة
ورعائية في الإسلام، والتعامل معهم يحتاج إلى فقه خاص يجمع بين الإجلال والرحمة
والحكمة.
قال النبي ﷺ
بوضوح يحدد مقام هؤلاء الكبار: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي
الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ» (رواه أبو داود). وكبير السن يرى في خبرته وسنه وشيبته
حقاً للتقدير، ولا يقبل أبدًا أن يعامله شاب صغير بلغة التوجيه المباشر أو الأوامر
والأغلاط.
ولكي تنجح في
دعوة وتوجيه كبار السن بأسلوب ملؤه الحب والاحترام، أنصحك بالأساليب والخطوات
التالية:
أولاً: قواعد
وأخلاقيات التعامل مع كبار السن
1. التواضع
الخافض وإظهار الاحترام: قبل أن تنطق بكلمة نصيحة، أظهر لكبير السن
أنك تحترمه وتقدّره كأب أو جد. انحنِ له، سلم عليه بحرارة، قبل رأسه أو يده إذا
أمكن، وافسح له المجلس. هذا التواضع يكسر الجليد ويجعله يستمع لك بقلب مفتوح.
2. استخدام أسلوب
(التعلم الشركي) لا أسلوب (المعلم واللميذ): لا تقل لكبير
السن: "خطؤك كذا والصواب كذا"، بل استخدم أسلوب الحيلة اللطيفة
والنبوية؛ كأن تقول له: "يا عمي الحبيب، أنا أتدارس بعض أحكام الصلاة، ودرست
هذا الحديث وأحببت أن نتشاركه معًا"، أو استخدم طريقة الحسن والحسين رضي الله
عنهما عندما أرادا تعليم الأعرابي الوضوء فقالا: "انظر أينا يحسن
الوضوء".
3. الاستماع لهم
والاهتمام بحديثهم: كبار السن يحبون من يستمع إلى قصصهم
وخبراتهم القديمة. استمع للعم أو الجد بالاهتمام، وأظهر إعجابك بكلامه، ثم استغل
هذه الصداقة لتقديم الملاحظة البسيطة واللطيفة.
ثانيًا: خطوات
تطبيقية لتصحيح أخطائهم
1. التعميم دون
تخصيص: إذا
رأيت عموم كبار السن يخطئون في مسألة معينة (كالتلفظ بالنية أو عدم إتمام الركوع)،
ألقِ كلمة عامة ومختصرة للجميع بعد الصلاة بلغة سهلة وقصيرة دون أن تنظر إلى شخص
معين، وقول: "يا جماعة الخير، من سنتنا النبوية الجميلة في الصلاة أن نفعل
كذا وكذا...".
2. تجهيز وسائط
ميسرة وكبيرة الخط: قدم لهم مطويات صغيرة أو مصاحف بخط كبير،
أو مقاطع صوتية هادئة وقصيرة للعلماء الموثوقين، وقول: "هذا مقطع جميل ومريح
بصوت الشيخ الفلاني أحببت أن تسمعه".
3. التركيز على
الرحمة والرجاء: كبار السن في هذا العمر يحتاجون إلى التذكير برحمة
الله، وحسن الظن به، والشوق إلى الجنة، وعظيم أجر الصبر على أمراض الشيخوخة. اجعل
هذه المعاني هي الطاغية على حديثك معهم.
وختامًا:
كن لكبار السن
كالابن البار، واعلم أن دعوة صادقة يرفعها لك رجل مسن في سجدة قد تغير حياتك وتفتح
لك أبواب الخير. وحفظ الله آباءنا وأجدادنا وبارك في أعمارهم وأعمالهم.
روابط ذات صلة:
المنهج النبوي في دعوة "كبار السن" وتثبيتهم