الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
18 - رقم الاستشارة : 6278
01/11/2026
أنا أخصائي اجتماعي وناشط دعوي أعمل في مناطق تفتقر إلى التوجيه الديني السليم، وأتعامل يوميًّا مع فئات من الشباب والرجال ممن غلب عليهم البعد عن الدين، وربما انخرطوا في سلوكيات منحرفة نتيجة البطالة أو التهميش الاجتماعي.
ألاحظ أن بعض الخطابات الدينية التقليدية تقابلهم بالنبرة الاستعلاء أو التنفير.. كيف يمكنني كداعية أن أصل إلى قلوب هذه الفئة وأعيد ربطها بالله عز وجل بمنهج نبوي سليم؟
مرحبًا بك أيها
الأخ الكريم والناشط الفاضل، وبارك الله في سعيك الدؤوب للوصول إلى هذه الفئات
التي قد غفل عنها الكثيرون.
ثم إن التعامل مع
الفئات المهمشة والبعيدة عن التدين يتطلب قلبًا كبيرًا يفيض رحمة واحتواء، ونفسًا
طويلة لا تستعجل الثمار.
ولقد كان رسول
الله ﷺ أرحم الناس
بالناس، وكان يقبل على الأعرابي والبعيد برفق وحلم عظيمين حتى يستميل قلبه إلى
الحق، ويسقط في نفسه حواجز الخوف والنفور.
كما أنَّ الخطأ
الجسيم الذي يقع فيه بعض الدعاة هو معاملة هؤلاء المدعوين بنبرة الاستعلاء
والتشدد، ونسيان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
الواجب عليك هو
النزول إلى واقعهم، والتلطف بهم، والاستماع إلى مشكلاتهم وهمومهم المعيشية
والاجتماعية بصدق وإخلاص، ثم تقديم النصيحة والدعوة بأسلوب لين ومبسط يركز على حب
الله ورسوله وباب التوبة المفتوح دائماً لكل عاصٍ ومهتدي، استنادًا إلى قوله تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ
رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
كن لهم سندًا
وموجهًا أمينًا، وابعث في نفوسهم الأمل واليقين، وابنِ جسور المحبة والإخاء قبل أن
تطالبهم بالتفاصيل والجزئيات التشريعية.
ونسأل الله العلي
القدير أن يشرح صدورهم للحق، وأن يجعل على يديك هداية الكثيرين منهم، وأن يبارك في
جهودك الإنسانية والدعوية ويجزيك خير الجزاء.
روابط ذات صلة:
كيف يتمايز الخطاب الدعوي بين النخبة والعوام والمخالفين؟