الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
20 - رقم الاستشارة : 6273
31/10/2026
ابني البالغ من العمر ١٨ عاما، لطيف ومحبوب، لكنه عندما نحاول الحديث معه في موضوع جاد يبدأ في المزاح والضحك وتغيير الموضوع. حتى عندما يكون هناك شيء يخص مستقبله أو مسؤولياته، يحول الكلام إلى نكتة. أحيانا أشعر أنه لا يهتم، لكنه في الحقيقة عندما يكون وحده يبدو قلقا وأنا كأم أبدو أكثر قلقًا.. هل هناك تفسير د. أميمة؟
أحيانا
يكون الضحك وسيلة للتعامل مع التوتر، وليس دليلاً على عدم الاهتمام.
هناك
مفهوم يسمى Emotional Avoidance أو التجنب الانفعالي، أي أن
الإنسان يستخدم سلوكًا ما حتى لا يقترب من مشاعر يصعب عليه تحملها، مثل الخوف أو
الإحراج أو القلق من الفشل.
لذلك
لا تبدئي معه بعبارة: "أنت مستهتر"؛ لأنك بذلك قد تدفعينه أكثر إلى
الهروب.
اختاري
وقتًا هادئًا، وقولي: "أنا لاحظت إنك لما بنتكلم في حاجة جد بتضحك وتغير
الموضوع. مش ههاجمك، لكن نفسي أفهم: الكلام ده بيضغطك؟"، ثم اتركي له مساحة.
وفي
الحديث: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"، وهو أصل عظيم في طريقة
التواصل. ليس المقصود أن نتعامل مع المسؤوليات بخفة، وإنما أن نجعل طريق الحديث
عنها قابلاً للاستمرار.
قسمي
الموضوعات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة.. فلا تجلسي معه ساعة كاملة
للحديث عن "مستقبلك"، بل ناقشي قرارًا واحدًا محددًا.
واستخدمي Active Listening أي الاستماع النشط: اسمعي قبل أن تقدمي الحلول. أحيانًا
الشاب لا يحتاج في البداية إلى محاضرة، بل يحتاج إلى أن يشعر أن الحديث معه آمن.
وفي
الوقت نفسه، ضعي حدودًا واضحة: "الهزار جميل، لكن عندما نتحدث عن أمر مسؤول،
أحتاج منك عشر دقائق بتركيز، أو حسب انتهاء مدة الحديث". هذه ليست قسوة، بل
هو تنظيم ووضوح.
والأسرة
التي توفر الدفء مع الحدود الواضحة تساعد أبناءها على تطوير المسؤولية دون تحويل
العلاقة إلى صراع.
إذا
كان القلق واضحًا ومستمرًا ويؤثر في دراسته أو علاقاته أو نومه أو حياته اليومية،
فمن الأفضل ألا تفسروه باعتباره "دلعًا" أو "تهربا" فقط، بل
يمكن طلب مساعدة مختص.
همسة
أخيرة:
أحيانا
يضحك الإنسان أمام ما يخيفه، لا لأنه لا يهتم، وإنما لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع
ثقل ما يشعر به.
روابط
ذات صلة:
كيف أتصرف مع طفلي كثير المزاح؟!