الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 6003
29/09/2026
أم وابني عمره 24 سنة، تخرج وبدأ عملاً كان متحمسًا له جدًّا، لكنه تركه بعد عدة أشهر بسبب مشكلات مع الإدارة. منذ ذلك الوقت وهو في البيت، يبحث عن عمل، لكنه أصبح قليل الكلام جدا. لا يحب أن نسأله عن الوظائف، ولا يحب أن يتحدث عن التجربة السابقة. أحيانًا أشعر أنه يرى نفسه فاشلاً، رغم أنه لم يقل ذلك صراحة. أخشى أن أضغط عليه، وفي الوقت نفسه لا أريد أن يظل في هذه الحالة.. ما العمل؟
أختي الغالية، أحيانًا يحتاج الشاب بعد تجربة مهنية
مؤلمة إلى مساحة صامتة يستعيد فيها توازنه، وليس إلى مزيد من الأسئلة.
التجربة التي مر بها قد تكون أثرت في هويته المهنية؛ أي
الصورة التي يكونها الشاب عن نفسه باعتباره شخصًا قادرًا ومنتجًا وناجحًا.
وعندما يفشل عمل معين، قد يخلط بعض الشباب بين
"التجربة لم تنجح" و"أنا شخص فاشل". وهنا يأتي دور الأسرة في
الفصل بين الحدث والهوية.
لا تقولي له: "إنت شاطر وهتلاقي شغل" فقط؛ لأن
الطمأنة العامة قد لا تلمس الألم الحقيقي.
يمكنك أن تقولي: "أنا عارفة إن التجربة كانت صعبة،
ومش لازم تحكي لي تفاصيلها لو مش جاهز. بس حابة تعرف إن اللي حصل في شغل واحد مش
تعريف ليك ولا لمستقبلك".
هذه رسالة Unconditional
Support أو الدعم غير المشروط.
وفي الوقت نفسه، تجنبي التحقيق اليومي: "قدمت فين؟
كلمت مين؟ عملت إيه؟".
يمكن الاتفاق على وقت محدد أسبوعيًّا للحديث عن العمل
إذا كان مستعدًّا، بدلاً من تحويل كل وجبة أو جلسة عائلية إلى مقابلة توظيف.
وهنا نستخدم مبدأ Autonomy Support أو دعم
الاستقلالية؛ نعطيه إحساسًا بأنه صاحب المسار، مع وجود الأسرة إلى جواره.
ساعديه عمليًّا فقط عندما يطلب، أو اعرضي المساعدة دون
فرضها: "لو حابب أراجع معاك السيرة الذاتية أنا موجودة".
ومن المهم ألا تقارنيه بزملائه أو بأبناء الأقارب.
المقارنة في هذه المرحلة قد تزيد الشعور بالعار بدلاً من أن تزيد الدافعية.
قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ
مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، وهي رسالة أمل وليست دعوة لإنكار الألم.
لكن في الوقت نفسه، راقبي حالته العامة. إذا أصبح
الانسحاب شديدًا، أو فقد اهتمامه بكل شيء، أو استمر اليأس مدة طويلة، أو ظهرت
تغيرات واضحة في نومه وشهيته ونشاطه، فالأفضل تشجيعه بلطف على استشارة مختص نفسي؛
لأن الصمت وحده لا يكفي للحكم على حالته.
أما الأسرة، فوظيفتها في هذه المرحلة أن تكون قاعدة
أمان، لا لجنة تقييم.
قد لا يحتاج منك أن تجدي له وظيفة، بقدر ما يحتاج أن
يشعر أن قيمته لم تسقط لأن وظيفة واحدة لم تستمر.
همسة أخيرة:
حين يتعثر الشاب، لا تسرعي إلى إصلاح صورته أمام الناس؛
ساعديه أولاً على ألا تنكسر صورته أمام نفسه. ومن هناك يبدأ الطريق من جديد. حفظه
الله ووفقه لكل خير.
روابط ذات صلة:
تخرّج ويريد العمل ويرفض أن يبادر!!
فرص العمل لا تناسب طموحه.. ما الحل؟!!
فاقد الدافع ولا يرى معنى لحياته!!