الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5525
04/08/2026
السلام عليكم..
أنا أم لبنت عندها 15 سنة، والحقيقة أنا في حالة صدمة وحزن شديدين. بالصدفة شفت رسائل بينها وبين صاحبتها، ولقيتها بتتكلم عني بطريقة عمري ما كنت أتخيلها.
كانت بتقول إنها بتتكسف مني لما أوصلها المدرسة أو الدرس، وإنها أول ما تشوفني بتستعجلني أمشي. وأنا كنت فاكرة إنها مجرد طبيعة سن أو استعجال، وماخدتش الموضوع على قلبي.
لكن اللي وجعني أكتر إنها كتبت عن شكلي كلام قاسي، وقالت إنها بتستعر مني، وإنها كانت تتمنى يكون عندها أم مختلفة. وكمان قالت إني فاشلة، ومش بعرف أذاكر لها، ووصل بيها الكلام إنها وصفتني بألفاظ جرحتني جدًا، وكل ده لأنها زعلانة إني رافضة أجيب لها موبايل جديد في الوقت الحالي.
والأصعب من كده، إنها كاتبة عن أبوها بنفس الطريقة، وبتقول إنها كانت تتمنى يكون ليها أب وأم غيرنا.
أنا بجد مش فاهمة. إحنا في البيت بنتعامل مع بعض بشكل طبيعي، وبنتكلم ونضحك، وعمرها ما أظهرت لي المشاعر دي في وشي. وأنا والله عمري ما قصرت معاها، وبحاول أوفر لها كل اللي أقدر عليه، ودائمًا أشجعها على المذاكرة وأحلم أشوفها دكتورة أو تحقق أي حلم تتمناه.
دلوقتي أنا موجوعة جدًا، وحاسة إن كل تعبي معاها راح هدر. بقيت أسأل نفسي: هل أنا غلطت في تربيتها من غير ما أحس؟ وهل الكلام اللي كتبته ده هو اللي جواها فعلًا، ولا ممكن يكون مجرد انفعال أو تأثير سن المراهقة وصاحباتها؟
نفسي حد يطمني ويقول لي أتعامل معاها إزاي من غير ما أخسرها، لأن قلبي مكسور من اللي قريته.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته،
أختي
الكريمة، أستطيع أن أتخيل مقدار الصدمة التي شعرتِ بها عندما قرأتِ تلك الرسائل من
ابنتك عنك. فالكلمات الجارحة التي تصدر من شخص نحبه قد تؤلم أكثر من أي موقف آخر،
فكيف إذا كانت من ابنةٍ حملتها بين أحشائك ثم بين يديكِ صغيرة، وسهرتِ على راحتها،
وجعلتِ أمنياتك كلها معلقة بمستقبلها؟
أول
ما أود قوله هو:
أرجو
ألا تتخذي ما قرأتِه حكمًا نهائيًّا على مشاعر ابنتك نحوك. فهناك فرق كبير بين ما
يشعر به المراهق في لحظة انفعال، وما يستقر في قلبه حقيقةً.
مرحلة
المراهقة يصاحبها ما يُعرف في علم النفس بـ Identity
Formation (تكوين الهوية)، حيث يبدأ المراهق في البحث عن ذاته، ويصبح شديد
الحساسية تجاه نظرة الآخرين إليه، ويبالغ أحيانًا في الاهتمام بالمظهر والمقارنة
الاجتماعية، وهو ما يُعرف بـ Social Comparison.
لذلك
قد يقول أو يكتب أشياء لا تعبر عن حقيقة مشاعره، وإنما عن اضطراب داخلي ورغبة في
تقليد أقرانه أو كسب قبولهم.
ولفت
انتباهي أيضًا أنها لا تتحدث عنكِ فقط بهذه الطريقة، بل عن والدها أيضًا، وتتمنى
لو كان لها والدان آخران. وهذا يدل على أن المشكلة ليست في شخصك أنتِ وحدك، وإنما
في طريقة تفكيرها الحالية ونظرتها المشوشة للأمور، أكثر من كونه تقييمًا حقيقيًّا
لكما.
أما
وصفها لكِ بالفشل أو انتقادها لشكلك، فاعلمي أنه لا ينتقص من قيمتك شيئًا.
فالأبناء في هذا العمر قد يستخدمون الكلمات التي يعرفون أنها تؤلم، لا لأنها
الحقيقة، ولكن لأنها وسيلة للتنفيس عن غضبهم أو اعتراضهم، خاصة إذا لم تتحقق لهم
بعض الرغبات، مثل رفض شراء الهاتف في الوقت الحالي.
قال
الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
وهذه الآيات لا تعني أن أبناءنا سيطبقون هذا الأدب تلقائيًّا في كل مرحلة عمرية،
لكنها تذكرنا بأن التربية عملية ممتدة تحتاج إلى صبر، وتكرار، وقدوة، ودعاء.
كما
قال رسول الله ﷺ: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند
الغضب"، وأنتِ الآن بحاجة إلى هذا المعنى؛ فلا تجعلي ألمك يدفعك إلى مواجهة
غاضبة أو إلى معاتبتها بما قرأتِه، لأن ذلك قد يهدم جسر الثقة بينكما، خاصة أنها
لم تكن تعلم أنك اطلعتِ على رسائلها.
ما
أنصحك به الآن هو أن تزيدي من الارتباط العاطفي بينكما، وأن تمنحيها مساحات آمنة
للحوار دون تحقيق أو اتهام، مع استمرار وضع الحدود التربوية فيما يخص الهاتف وغيره؛
لأن الحب لا يعني التنازل عن الضوابط، كما أن الحزم لا يعني القسوة.
واهتمي
كذلك بتعزيز ثقتها بنفسها بعيدًا عن ربط قيمة الإنسان بالمظهر أو بالماديات،
وأكثري من الحديث معها عن الجمال الحقيقي، والأخلاق، والامتنان للنعم، واختاري
الأوقات الهادئة لذلك، لا أوقات الخلاف.
ولا
تسمحي للشيطان - والعياذ بالله - أن يسرق منك يقينك بأن تعبك ضاع. فكم من أم بكت
من كلمات أبنائها في المراهقة، ثم سمعت منهم بعد سنوات أجمل عبارات الاعتذار
والامتنان عندما نضجت عقولهم.
وأخيرًا،
لا تجعلي الرسائل التي قرأتِها تغير طريقة حبك لابنتك، ولا تجعليها أيضًا تمر دون
معالجة تربوية هادئة. احتويها، وادعي لها كثيرًا بالهداية وصلاح الأحوال، وكوني
قريبة من قلبها أكثر من هاتفها وصديقاتها.
همسة
أخيرة:
غاليتي،
المراهق قد يرفع صوته بالكلمات، لكنه في أعماقه ما زال يحتاج حضن أمه وأمانها أكثر
مما يُتَخيل.
روابط ذات صلة
ابنتي تتعمد إغضابي.. كيف أتعامل معها؟!!
ابنتي المراهقة ترفض النصيحة وتتهمنا بالتحكم!