كيف يتعامل الإنسان مع مشاعر الحب التي تنشأ تجاه شخص متزوج؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 33
  • رقم الاستشارة : 5449
29/07/2026

-كيف يتعامل الإنسان مع مشاعر الحب التي تنشأ تجاه شخص متزوج؟ ألاحظ في بعض الأحيان نشوء مشاعر حب أو تعلق بين أشخاص متزوجين، رغم أن لكل طرف حياة زوجية ومسؤوليات قائمة.

فكيف يمكن فهم هذه المشاعر؟ وهل مجرد وجودها يُعد خطأ، أم أن الخطأ يبدأ عند الاستمرار فيها أو التصرف بناءً عليها؟ وكيف يستطيع الشخص أن يضع حدودًا تحميه وتحفظ حقوق جميع الأطراف، خصوصًا عندما تكون هذه المشاعر قد بدأت تؤثر في حياته الزوجية أو في استقراره النفسي؟

الإجابة 29/07/2026

أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. هذا سؤال بالغ الحساسية وليس استشارة محددة لها تفاصيل خاصة؛ لذا فحديثي سيكون له طابع عام.

 

هناك فارق ضخم بين المشاعر والسلوك، فالمشاعر تنشأ بلا تخطيط وبلا تحكم من الإنسان بينما السلوك يكون واعيًا مخططًا له؛ لذلك يحاسبنا الله سبحانه وتعالى على سلوكنا وليس على مشاعرنا.

 

هناك فارق أيضا بين الشعور وبين النية.. الشعور والنية الاثنان محلهما القلب، لكن الشعور لا إرادي بينما النية إرادية.

 

الشعور والنية الاثنان يؤثران في السلوك، لكن الإنسان يحاسب على سلوكه ونيته ولا يحاسب على شعوره، وعلى الرغم من ذلك لا بد أن يعمل على إصلاح مشاعره.. لماذا؟

 

لأنه ما لم يعمل على إصلاح مشاعره ستتحول المشاعر إلى أفكار وستتحول الأفكار إلى نوايا ودوافع وستتحول النوايا والدوافع في نهاية الأمر إلى سلوك؛ فوقف دائرة السلوك الخطأ تبدأ بإصلاح المشاعر.. دعنا نطبق هذه الفكرة عن المشاعر العاطفية التي قد تحدث بين رجل متزوج وامرأة متزوجة.

 

التعلق العاطفي بين الرجل والمرأة

 

الله سبحانه وتعالى قدم لنا حزمة تشريعية تحول دون نمو مشاعر خاصة بين الرجل والمرأة عموما بحيث تبقى مشاعر الإنسان نقية وغير مستنزفة وخاصة للزوج أو للزوجة.

 

من أهم عناصر هذه الحزمة التشريعية:

 

· تشريع غض البصر.

 

· تشريع عدم الخلوة.

 

· تشريع عدم الخضوع بالقول.

 

· تشريع الحجاب.

 

· تشريع الحديث بالمعروف.

 

 أي خلل يحدث في هذه الحزمة يُحدث لونًا من الألفة والقرب بين الرجل والمرأة قد ينتج عن ذلك شعور عاطفي أو تعلق عاطفي.. يحدث هذا في أرض الواقع ويحدث هذا أيضًا في الفضاء الالكتروني.

 

الرجل المتزوج أو المرأة المتزوجة كل منهما محصن.. المفترض أن مشاعره مشبعة لأنه متزوج، لكن في كثير من الأحيان يحدث الآتي في حياة الرجل المتزوج أو المرأة المتزوجة:

 

· ضغوط نفسية ناتجة من كثرة الضغوط والالتزامات.

 

· فتور عاطفي نتيجة الروتين وعدم التجدد والتجديد.

 

· خلافات زوجية وهي كثيرة جدًّا ومتشعبة.

 

· إهمال عاطفي خاصة عندما يشعر طرف ما بأنه غير مرئي أو أن احتياجاته العاطفية غير مرئية.

 

· شعور أحد طرفي الزواج بعدم التقدير من الطرف الآخر، وفي بعض الأحيان يصل عدم التقدير حد الإهانة الظاهرة أو الخفية.

 

عندما يحدث هذا الخلل العاطفي داخل العلاقة الزوجية (رغم أن ظاهر الأمور جيد والمسئوليات اليومية تدار بشكل طبيعي)، ومع وجود أي خلل في حزمة التشريعات التي تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة قد يحدث التعلق العاطفي غير المشروع بين رجل متزوج وامرأة متزوجة؛ لأنه تصور أن هذا الآخر يقدره ويهتم به وأن مشاعره مرئية بالنسبة له.

 

كيف نتعامل مع المشاعر غير المشروعة؟

 

هذه هي معادلة المشاعر غير المشروعة:

 

إهمال زوجي + قرب وألفة في الخارج = مشاعر غير مشروعة بين الأجنبيين.

 

بالطبع تختلف درجات هذه المشاعر ما بين الإعجاب العابر البسيط أو الخواطر النفسية الطائرة حتى تصل لدرجات عميقة تسيطر على القلب وتبدأ بتطويع العقل حتى يحولها من مشاعر مستهجنة مرفوضة لمشاعر حقيقية عميقة، ويتصور الرجل أو المرأة وقتها أنه وجد حب حياته الذي كان يبحث عنه، وأن ما يحول بينه وبين السعادة هو زواجه وأولاده ومسئولياته والتزاماته فتبدأ مراحل التعاسة التي قد تصل في نهاية المطاف للزلل وارتكاب الكبائر.

 

يبدأ علاج المشاعر غير المشروعة بالعلاج التحفظي.. البعد عن المثير الذي يسبب حساسية الشعور.. استعادة الحزمة التشريعية الموجهة لعلاقة الرجل والمرأة.. بمعنى آخر تجنب القرب والألفة.

 

في الوقت ذاته السعي لإصلاح المشاعر داخل منظومة الزواج والاستثمار العاطفي في العلاقة الزوجية عن طريق:

 

· التحليل الذاتي للمشاعر وفهم جذورها الداخلية؛ ففهم الإنسان لطبيعة مشاعره واحتياجاته الخطوة الأولى للحصول عليها.. ويرتبط بذلك فهم طبيعة المشاعر غير المشروعة؛ فالعلاقة مع زميل أو زميلة العمل أو صديق موقع التواصل الاجتماعي لا نرى فيها إلا مشهدًا صغيرًا ووجهًا واحدًا من حياته نحن نحتاجه فنقوم بتعميم ذلك ونبالغ في أثره علينا.. هذه المبالغة التي تشبه الفارق بين الحقيقة والخيال.

 

· الاستثمار في العلاقة تبدأ بمنح الزوج أو الزوجة ما يحتاجه قبل أن نطالبه بما نحتاجه نحن.

 

· محاولة تفهم الطرف الآخر ورؤية احتياجاته وفهم لغة الحب التي يتعامل بها.

 

· إتقان مهارة الاستماع والتفهم والتعاطف.

 

· التعبير عن الاحتياجات بطريقة تخلو من النقد والاتهام.

 

· السعي لتجديد الحياة الزوجية والبعد عن الروتين.

 

· إتقان فن الانتظار فعندما نتباعد عن شخص أجنبي كان بيننا قرب وألفة سنحتاج وقتًا حتى تبدأ المسارات العصبية التي ربطت بينه وبين الحب في التراجع والاضمحلال التدريجي، وعندما نبدأ في الاستثمار في الزواج فهذا يحتاج وقتًا حتى يبني مسارات عصبية جديدة تقوى بالتدريج.. المسارات القديمة ربما ستبقى موجودة في ركن ما في الذاكرة العاطفية لكنه بالتدريج سيصبح ركنًا مهملاً غير نشط قد يحدث مثير ما ينبهه فالشيطان لن يقصر في ذلك لكنه الوسواس الخناس.. الاستعاذة والعزم على عدم الوقوع في هذا الفخ يعيد الأمور لنصابها

 

· الدعاء لله عز وجل بتطهير القلب وأن يؤلف الله بين قلبك وقلب زوجك؛ فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وكلنا بشر وكل منا يمكن أن يقع في فتنة، لكن الإنسان المؤمن يسارع بالتوبة ويسارع بالإصلاح.

 

روابط ذات صلة:

متعلق بامرأة أخرى هل أطلب الطلاق؟متابعة (1)

زوجي متعلق عاطفيًّا بسيدة متزوجة.. ماذا أفعل؟ (2)

متعلق بامرأة أخرى.. هل أطلب الطلاق؟

متعلق بامرأة أخرى هل أطلب الطلاق؟ متابعة (1)

الرابط المختصر :