الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : شبهات وردود
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 5424
26/07/2026
تثير تصريحات رجل الأعمال إيلون ماسك التي تكشف عن كراهيته للإسلام أسئلة، منها لماذا هذه الكراهية والتشويه للإسلام؟ وكيف يمكن أن تلعب منصة إكس التي يملكها دورًا في نشر تلك الكراهية؟
أخي
الكريم، الكراهية للإسلام وبخاصة في المجتمعات الغربية تغذيها
روافد متعددة، منها الموروث ثقافيًّا ودينيًّا، والذي لا يعترف بالإسلام كدين،
وكذلك تاريخ الصراع بين الإسلام والنصرانية الذي امتد لقرون، كذلك الدور الصهيوني
في تعميق هذه الكراهية، كذلك بعض الدوائر في صنع القرار والسياسة والمال والثقافة
الراغبة في منع الهجرة المسلمة للمجتمعات الغربية.
ولعل
ما أثار سؤالكم هو تصريحات رجل الأعمال الأمريكي "إيلون ماسك" في
حوار مع مجلة إيكونوميست منذ أيام، حيث سألته المحاورة إذا كان معاديًا للإسلام،
فارتبك "ماسك" ارتباكًا واضحًا امتد طوال إجابته على السؤال، وأجاب أنه
يعارض فرض "قواعد وقوانين تتعارض مع ما اعتدنا عليه في الغرب، وأنه ضد
الاغتصاب والقتل!!
تصريحات
"ماسك" الأخيرة تنسجم مع رؤيته المعادية والكارهة للإسلام؛ ففي العام
2022م نشر تغريدة أثارت غضب المسلمين في الولايات المتحدة، فنشر رسمًا تعبيريًّا
عن الرموز والأشخاص التي تغسل الأدمغة، وكان من بينها صورة ترمز للإسلام حيث وضع
الإسلام مع الشيوعية والشواذ.
خطورة
تصريحات "ماسك" ليس في أنها تعبر فقط عن عداء وكراهية للإسلام من شخص
نافذ في عالم المال والسياسة، ولكن خطورتها أنها تمتد إلى منظمة "إكس"
"تويتر سابقًا" التي يملكها ويبلغ عدد الزيارات شهريًّا لها ما يقرب من
(3.8) مليار زيارة.
"إكــس"
والإسلاموفوبيا
منصة
"إكس" التي كانت تُعرف في السابق باسم "تويتر" هي موقع تواصل
اجتماعي عالمي للتدوين المصغر يتيح لمستخدميه مشاركة أفكارهم وأخبارهم وملفاتهم
المرئية، انطلق "تويتر" عام 2006، وحقق نجاحًا مبهرًا، لكن
"ماسك" استطاع الاستحواذ عليه عام 2022م، وغيّر اسمه إلى منصة
"إكس" في العام التالي.
يبلغ
عدد المستخدمين يوميا لـ"إكس" ما بين 250 إلى 300 مليون مستخدم،
والمستخدمون الناشطون شهريًّا حوالي (570) مليون مستخدم، ويبلغ متوسط التصفح
اليومي للمستخدم حوالي (34) دقيقة يوميًّا.
في
تقرير لـ"مركز دراسة الكراهية المنظمة" (CSOH)وهو
منظمة مقرها واشنطن ذكرت في هذا التقرير الصدر في مايو عام 2025م بعنوان "عصابات
الاستغلال العنصري: إيلون ماسك، وX، وتضخيم الإسلاموفوبيا
في المملكة المتحدة" أنه تم تضخيم الاتهامات لمسلمين من باكستان
بالاعتداء الجنسي على فتيات ونساء بيض، حيث عمل "ماسك" و"إكس"
على الانطلاق من تلك النقطة لتضخيم العداء للإسلام والمسلمين في المملكة المتحدة.
وأشار
التقرير إلى أن هذا التصعيد للإسلاموفوبيا اعتمد على عاملين رئيسيين:
الأول:
الصور النمطية الضارة التي لا أساس لها من الصحة والمتجذرة تاريخيًّا عن المسلمين،
وخاصةً الرجال المسلمين، في المملكة المتحدة.
الثاني:
الدور المحوري الذي لعبه إيلون ماسك في نشر هذه الأفكار وإبرازها عبر X،
إلى جانب العديد من الفاعلين العالميين الرئيسيين.
ذكر
التقرير أن "ماسك" وX يوجهان الرأي
العام عبر تلك المنصة الرقمية لتوجيه الرأي العام نحو نظريات المؤامرة العنصرية، وهو
ما يؤجج حالة من الهلع الأخلاقي القائم على نظريات المؤامرة، وهذا الهلع
يُستخدم كسلاح لاستهداف المسلمين، والبريطانيين من أصل باكستاني، وجنوب
الآسيويين، والمهاجرين، وأن "ماسك" وX عملا
على انتشار هذا الخطاب العنصري، وشرعنة الخطاب المتطرف تحت ستار "حرية
التعبير".
وأشار
التقرير إلى أنه مع استحواذ "ماسك" على X أعاد
تفعيل حسابات يمينية متطرفة كانت محظورة قبل ذلك، وتفاعل معها بشكل
مباشر، وهو ما أوجد بوتقة تقارب واسعة النطاق من وسائل التواصل الاجتماعي
المعادية للإسلام، والتي تمتد عبر المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة
والهند، وبالتالي ساهم في نشر سرديات وقصص مسيئة عن الإسلام تتهمه بالإرهاب
والجرائم الأخلاقية كالتعصب والاغتصاب وتبدي القلق والخوف الخوف على الديمقراطية
والحريات من المسلمين.
تشير
الدراسة إلى أن (51) منشورًا لإيلون ماسك حول موضوع "عصابات التحرش
الجنسي" حظيت بتفاعل إجمالي بلغ 1.2 مليار، وأن المشاعر والأفكار المعادية
للإسلام هيمنت على تلك المنشورات.
وختامًا
أخي الكريم، موضوع العداء للإسلام في العالم الرقمي، أصبحت مؤسسات
واسعة الانتشار تتبناه مثل X وهذا يفرض عدة أمور، منها: أن
يكون للمسلمين منصاتهم الرقمية التي يمتلكونها وتعبر عنهم وتدافع عن
قضاياهم، وأن ينتبه المسلمون إلى حالة التصيد للأخطاء التي يجرى
تضخيمها والانتقال من حيز الخطأ الشخصي إلى اتهام الإسلام وأتباعه بكل نقيصة، كذلك
إدراك أن هناك رغبة من أطراف متعصبة متعددة لتقزيم حركة الإسلام في
الغرب بعد تزايد أعداد المسلمين خاصة من الغربيين.
موضوعات
ذات صلة:
هل صعدت الرقمية من الإسلاموفوبيا؟
ما هو دور الإعلام في صناعة الفتنة والانقسام؟
كيف نتعامل مع الشائعات في زمن الحروب والأزمات؟
لماذا تثار الشبهات حول السنة النبوية؟